09-08-2022 | 15:04

مدارس سرّية تتحدّى "طالبان"... امرأة باعت بقرة لشراء كتب

بالنسبة إلى علماء دين، لا يوجد أي مبرّر في الإسلام لحظر تعليم الفتيات في الثانويات، وبعد عام من توليها السلطة، ما زالت طالبان تصر على أنها ستسمح باستئناف الدراسة.
مدارس سرّية تتحدّى "طالبان"... امرأة باعت بقرة لشراء كتب
Smaller Bigger
حُرمت مئات الآلاف من الفتيات والشابات من الدراسة منذ عودة حركة "طالبان" المتشددة إلى السلطة قبل عام، لكنّ تعطشهن إلى التعلم لم يخفتِ. فمنذ عودتها، فرضت "طالبان" قيوداً صارمة على الفتيات والنساء ما أدى إلى إبعادهن فعلياً عن الحياة العامة.
 
نفيسة، التي ترتاد مدرسة سرية في إحدى قرى شرق أفغانستان، اكتشفت مكاناً مثالياً لإخفاء كتبها المدرسية عن عينَي شقيقها الذي ينتمي إلى الحركة، في المطبخ حيث نادراً ما يدخل الرجال الأفغان.
 
وقالت: "ليس للرجال ما يفعلونه في المطبخ، لذلك احتفظ بكتبي هناك. فإذا علم شقيقي بالأمر سيضربني".
 
ومع عدم السماح بإعادة فتح الثانويات المخصصة للإناث في أجزاء كثيرة من أفغانستان، ظهرت مدارس سرية في غرف منازل عادية في كل أنحاء البلاد.
 
"نريد الحرية"
وتسببت الاضطرابات التي شهدتها أفغانستان على مدى عقود بتدمير نظام التعليم في أفغانستان، لذلك لا تزال نفيسة تدرس مواد المرحلة الثانوية رغم أنها تبلغ 20 عاماً، بعلم والدتها وشقيقتها الكبرى بالأمر فقط.
 
أما شقيقها، فقاتل لسنوات مع "طالبان" ضد الحكومة السابقة والقوات بقيادة الولايات المتحدة في الجبال، وعاد إلى الديار بعد انتصار الحركة وقد تشبّع عقيدتها المتشدّدة التي تقول إن مكان المرأة هو المنزل.
 
وسمح لها بارتياد مدرسة دينية لتدرس القرآن في الصباح، لكنها في فترة ما بعد الظهر، تخرج خلسة من المنزل لحضور صف دراسي سري تنظمه "الجمعية الثورية لنساء أفغانستان".
 
وأشارت إلى "أننا قبلنا تحمّل هذا الخطر وإلا سنبقى غير متعلمات. أريد أن أصبح طبيبة. نريد أن نحقّق شيئاً ما، نريد الحرية وخدمة المجتمع وبناء مستقبلنا".
 
ومن أجل الوصول إلى المدرسة، غالباً ما تغادر الفتيات المنزل قبل ساعات ويسلكن طرقاً مختلفة لتجنّب رؤيتهن في منطقة معظم سكانها من البشتون، الذين يشكّلون الجزء الأكبر من عناصر "طالبان". وإذا سأل مقاتل من الحركة إلى أين هن ذاهبات، تقول الفتيات إنهن مسجّلات في ورشة خياطة ويخفين كتبهن في أكياس تسوّق أو تحت العباءة أو البرقع.
 
 
 
"لا مبرر في الاسلام"
بالنسبة إلى علماء دين، لا يوجد أي مبرّر في الإسلام لحظر تعليم الفتيات في الثانويات، وبعد عام من توليها السلطة، ما زالت "طالبان" تصر على أنها ستسمح باستئناف الدراسة.
 
لكنّ هذه المسألة أحدثت انقساماً في الحركة، فيما قالت مصادر عدة لوكالة "فرانس برس" إن فصيلاً متشدداً ينصح المرشد الأعلى هبة الله أخوندزادة بمعارضة أي تعليم للفتيات، أو في أفضل الأحوال، أن يقتصر التعليم على الدراسات الدينية أو صفوف تدريبية مثل الطبخ والتطريز.
 
ومع ذلك، يبقى الموقف الرسمي أن عدم استئناف الدراسة يرجع إلى "مسألة تقنية" وأن الفصول الدراسية ستعود بمجرد وضع منهج قائم على القواعد الإسلامية.
 
ما زالت تلميذات المرحلة الابتدائية يرتدن المدارس، حتى الآن على الأقل، وما زالت الشابات يرتدن الجامعات، ولو أن المحاضرات تعطى للذكور والإناث بشكل منفصل مع تقليص بعض المواد بسبب نقص في الأساتذة من النساء.
 
 
لكن، من دون شهادة المدرسة الثانوية، لن يكون بمقدور المراهقات إجراء امتحانات القبول في الجامعة، لذلك فإن الطالبات الحاليات قد يكنّ الدفعة الأخيرة من المتخرجات في البلاد في المستقبل المنظور.
 
ومن جهته، أوضح الباحث عبد الباري مدني لوكالة "فرانس برس" أن "التعليم حق ثابت في الإسلام للرجال والنساء على حد سواء"، مضيفاً: "إذا استمر هذا الحظر، ستعود أفغانستان كما كانت عليه في القرون الوسطى. سيدفن جيل كامل من الفتيات".
 
جيل ضائع 
وهذا التخوّف من احتمال ظهور جيل ضائع هو ما دفع المدرّسة تمكين إلى تحويل منزلها في كابول مدرسة.
 
كادت هذه المرأة الأربعينية أن تخسر مستقبلها بعدما أُجبرت على التوقّف عن الدراسة خلال فترة حكم "طالبان" الأولى بين عامَي 1996 و2001، عندما حظر تعليم الفتيات. واحتاجت تمكين إلى سنوات من التعليم الذاتي لكي تصبح مدرّسة، إلا أنها فقدت وظيفتها في وزارة التعليم عندما عادت "طالبان" العام الماضي إلى السلطة.
 
وبدعم من زوجها، حوّلت تمكين في البداية مستودعاً في منزلها إلى صفّ دراسي. ثم باعت بقرة تملكها عائلتها لجمع أموال وشراء الكتب، لأن معظم الفتيات اللواتي يأتين إليها ينتمين إلى أسر فقيرة ولا يستطعن شراءها.
 
اليوم، تدرّس اللغة الإنكليزية والعلوم لنحو 25 تلميذة.
 
وتعتقد مليحة البالغة 17 عاما أنه سيأتي اليوم الذي سترحل فيه "طالبان" عن السلطة، وقالت: "سنستخدم معرفتنا في أمر مفيد".
 
 
"لسنا خائفات"
وفي إحدى ضواحي كابول، في متاهة من المنازل الطينية، تعطى ليلى أيضا دروساً بشكل سرّي. فبعدما رأت الخيبة على وجه ابنتها بعد إلغاء قرار إعادة فتح المدارس الثانوية، أدركت أن عليها القيام بشيء ما.
 
وقالت المرأة البالغة 38 عاماً: "إذا كانت ابنتي تبكي، فمن المؤكد أن فتيات أخريات يبكين أيضاً".
 
وتتجمّع نحو 12 فتاة يومين في الأسبوع في منزل ليلى الذي يضم باحة وحديقة تزرع فيها الخضر والفاكهة.
 
وتشدّد كوثر البالغة 18 عاماً على "أننا نحن لسنا خائفات من طالبان".
 
عندما سيطرت طالبان على مقاليد الحكم، وعدت بحكم أقل تشدداً مقارنة بفترة حكمها السابقة بين 1996 و2001 والتي شهدت انتهاكات لحقوق الإنسان. لكن الحركة زادت من تشديد القيود على حقوق الأفغان ولاسيما الفتيات والنساء اللواتي مُنعن من العودة إلى المدارس الثانوية وحُرمن من الكثير من الوظائف العامة. ومُنعت النساء في كل أنحاء البلاد من السفر بدون محرم لمسافة طويلة، كما أمرتهن السلطات بتغطية وجوههن في الأماكن العامة مع تفضيل ارتداء البرقع.
 
إلا أن الحق في الدراسة ليس الهدف الوحيد لبعض الفتيات والنساء الأفغانيات اللواتي يتم تزويجهن في كثير من الأحيان لرجال يقسون عليهن أو يفرضون عليهن قيودا صارمة.
 
 
زوّجت زهراء التي ترتاد مدرسة سرية في شرق أفغانستان عندما كانت في الرابعة عشرة من العمر وهي تعيش حالياً مع أهل زوجها الذين يعارضون فكرة حضورها صفوفاً دراسية.
 
تتناول حبوباً منوّمة لمحاربة القلق، إذ تخشى أن يخضع زوجها لأسرته ويبقيها في المنزل.
 
وعن ذهابها إلى مدرستها السرية، كشفت زهراء: "أقول لهم إنني ذاهبة إلى السوق المحلي وآتي إلى هنا".
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.