أثّرت الحرب الروسية على أوكرانيا في دول المحيط الهادئ. فجيران الصين قلقون. يتساءلون: هل ستكون المأساة الأوكرانية كافية لثني الرئيس الصيني شي جينبينغ عن مغامرة عسكرية في تايوان؟ في ظل حالة عدم اليقين، تبدي دول المحيطين الهندي والهادئ نفس فعل الأوروبيين نفسه في مواجهة روسيا: إنها تتسلح من جديد وتتقرب من الولايات المتحدة.
الهجوم الذي شنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا، الدولة التي كان من المفترض أن تضمن حدوده، عزز الروابط الغربية. الناتو يتوسع وجيران بوتين يطالبون بالمزيد من الدعم الأميركي. الإنفاق الدفاعي يتزايد في كل مكان آخر في أوروبا ويحصلون عليه. ويرفع الألمان والفرنسيون ميزانيتهم العسكرية كثيراً: قامت موسكو بتعبئة القارة القديمة كما لم يحدث منذ نهاية الحرب الباردة.
بعيداً جداً من المسرح الأوروبي، نشهد رد الفعل نفسه والتعبئة نفسها في جزء من غرب المحيط الهادئ، حيث الصين تزيد من تحركاتها العسكرية. وهنا أيضاً، يعزز سلوك بكين في بحر الصين العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودول جنوب شرق آسيا، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.
فبكين تمتلك أكبر قوة بحرية في العالم، وفي طريقها لأن تصبح قوة عسكرية في ذروة اقتصادها. ولكن تتساءل صحيفة "وول ستريت جورنال": "الجيش الصيني ينافس الجيش الأميركي... لكن هل يعرف كيف يقاتل؟".
على أي حال، تُظهر الصين قوتها وتستعرض عضلاتها في غرب المحيط الهادئ. وعلى حساب العديد من جيرانها في جنوب شرق آسيا، تؤكد سيادتها على جزء كبير من هذه المنطقة البحرية، والتي ترغب في طرد الولايات المتحدة منها.
كما أنها تزيد الضغط العسكري على تايوان. ورداً على ذلك، تجهز الدول نفسها ضد العملاق العسكري الناشئ ورغبته في فرض نفسه، بالقوة إذا لزم الأمر، في ما يعتبره منطقة نفوذه. وتعزز هذه الدول التحالفات المبرمة مع الولايات المتحدة، وتطلب من واشنطن الحفاظ على وجودها الاستراتيجي في المحيط الهادئ، حتى لو كانت منطقة جنوب شرق آسيا تعلم أن مستقبلها الاقتصادي مرتبط بمستقبل الصين.
كما أنها تزيد الضغط العسكري على تايوان. ورداً على ذلك، تجهز الدول نفسها ضد العملاق العسكري الناشئ ورغبته في فرض نفسه، بالقوة إذا لزم الأمر، في ما يعتبره منطقة نفوذه. وتعزز هذه الدول التحالفات المبرمة مع الولايات المتحدة، وتطلب من واشنطن الحفاظ على وجودها الاستراتيجي في المحيط الهادئ، حتى لو كانت منطقة جنوب شرق آسيا تعلم أن مستقبلها الاقتصادي مرتبط بمستقبل الصين.

في بداية عام 2023، نشرت اليابان أول وثيقة عن أمنها لمدة عشر سنوات. بحلول عام 2028، تعتزم طوكيو تخصيص 313 مليار دولار لتعزيز قدراتها الدفاعية.
ويقول رئيس الفلبين فرديناند ماركوس جونيور، في مواجهة تصاعد التوترات الإقليمية حول تايوان على خصوصاً، إنه "قلق للغاية". وفي مقابلة نشرتها "الفايننشال تايمز" في 20 كانون الثاني (يناير)، أعرب عن رغبته في تكثيف التعاون العسكري بين مانيلا وواشنطن.
حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط (فبراير)، كان الرئيس الأميركي جو بايدن يقول إنه لن يكون هناك جنود أميركيون في ساحة المعركة. أما في ما يتعلق بتايوان، فهو أكثر راديكالية، كونه أعلن أن الولايات المتحدة "ستدافع" عن هذه الأرض، من خلال إرسال السلاح، وأيضاً الرجال، مبتعداً من الغموض التقليدي الذي التزمته واشنطن حول هذا الموضوع.
ويقول رئيس الفلبين فرديناند ماركوس جونيور، في مواجهة تصاعد التوترات الإقليمية حول تايوان على خصوصاً، إنه "قلق للغاية". وفي مقابلة نشرتها "الفايننشال تايمز" في 20 كانون الثاني (يناير)، أعرب عن رغبته في تكثيف التعاون العسكري بين مانيلا وواشنطن.
حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط (فبراير)، كان الرئيس الأميركي جو بايدن يقول إنه لن يكون هناك جنود أميركيون في ساحة المعركة. أما في ما يتعلق بتايوان، فهو أكثر راديكالية، كونه أعلن أن الولايات المتحدة "ستدافع" عن هذه الأرض، من خلال إرسال السلاح، وأيضاً الرجال، مبتعداً من الغموض التقليدي الذي التزمته واشنطن حول هذا الموضوع.
ولا يستبعد الرئيس الصيني استخدام القوة لإخضاع تايوان الخاضعة لحكم ذاتي، لسيطرة بكين، وزادت الصين من أنشطتها العسكرية حولها، خاصة منذ زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك نانسي بيلوسي في آب (أغسطس). وفي الأيام التي أعقبت زيارة بيلوسي، أجرت الصين تدريبات عسكرية غير مسبوقة حول الجزيرة، حيث أطلقت صواريخ متعددة بالقرب من مياهها وأرسلت طائراتها الحربية لمضايقتها.
وعلى ضوء ذلك، تتسابق دول آسيا حالياً على التسلح في طريقة لم تشهدها من قبل على الإطلاق. وتتنافس دول شرق آسيا تحديداً من أجل التفوق في بعض المناطق البرية والبحرية المتنازع عليها.
وأفادت شبكة "سي أن أن" أنّ هذه الدول تنقسم إلى معسكرين وأكثر. من جهة، اليابان وكوريا الجنوبية وحليفتهما الولايات المتحدة، من جهة ثانية، الصين وشريكتها روسيا. ومن جهة أخرى كوريا الشمالية.
ومع رغبة كل من تلك الدول في أن تكون متقدمة بخطوة عن الأخرى، يقع الجميع في دائرة مفرغة قد تخرج عن نطاق السيطرة في أي لحظة.
وقال أنكيت باندا، خبير السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي لـ"سي أن أن": "سنستمر في رؤية هذه الديناميكيات تتصاعد في شرق آسيا، حيث ليس لدينا تدابير ضبط النفس، وليس لدينا سيطرة على التسلح".
والجولة التي قام بها رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إلى دول أوروبية وأميركا الشمالية أوائل كانون الثاني (يناير) سلطت الضوء على ذلك، حيث كان الأمن البند الأبرز على الطاولة.
في باريس، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكيشيدا خلال اجتماع عن رغبتهما بتعزيز الشراكة بين بلديهما في المجال الأمني في منطقة آسيا - المحيط الهادئ. ولفت رئيس الوزراء الياباني إلى أنّ أحد مجالات التعاون التي يريد البلدان تعزيزها هو التدريبات العسكرية المشتركة.
في بريطانيا، وقّع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ونظيره الياباني "اتفاق وصول متبادلاً" يقرب بين جيشيهما، في إشارة إلى جهود اليابان لتعزيز تحالفاتها، خصوصاً لمواجهة الصين التي تصنّفها الحكومة على أنها "تحد استراتيجي غير مسبوق" لأمنها.
في كندا، أكّد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو وكيشيدا رغبتهما في تعزيز علاقاتهما الاقتصاديّة وشراكتهما الأمنيّة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
كذلك، استقبل بايدن كيشيدا في البيت الأبيض، وعبّر الزعيم الياباني عن قلقه بشأن الأنشطة العسكرية للصين في بحر الصين الشرقي. وحذر كيشيدا الصين من محاولة "تغيير النظام الدولي"، وقال إنه "من الضروري للغاية" بالنسبة لليابان والولايات المتحدة وأوروبا أن تقف متحدة بشأن الصين.
ومع ذلك، تعتبر كوريا الشمالية والصين أن اليابان هي المعتدية، خاصة أن طوكيو تعهدت مؤخراً بمضاعفة إنفاقها الدفاعي مع الحصول على أسلحة قادرة على ضرب أهداف داخل الأراضي الصينية والكورية الشمالية. وتزايدت مخاوفهما المزعومة مع الإعلان مؤخراً عن خطط لنشر مشاة البحرية الأميركية الجديدة في الجزر الجنوبية لليابان، بما في ذلك صواريخ متحركة جديدة مضادة للسفن تهدف إلى إحباط أي ضربة من بكين.
بالنسبة للولايات المتحدة واليابان، فإن هذه التحركات تتعلق بالردع. أما الصين فتعتبرها تصعيداً.
وتصر بكين على أن الخطط التي تشمل حصول اليابان على أسلحة "هجوم مضاد" بعيدة المدى، مثل صواريخ "توماهوك" التي يمكن أن تضرب قواعد داخل الصين، تظهر أن طوكيو تهدد السلام في شرق آسيا مرة أخرى.
لكن المنتقدين يشتبهون في أن للصين دافعاً ثانوياً في تجريف الجروح التاريخية، وهو بهدف تشتيت الانتباه عن الحشد العسكري الخاص بها، مشيرين إلى أنه حتى في الوقت الذي ترفض فيه بكين بشدة المخاوف الأميركية واليابانية بشأن قوتها العسكرية المزدهرة، فإنها تعمل على زيادة قواتها البحرية والجوية في مناطق بالقرب من اليابان.
إلى ذلك، تعمل الصين على تعزيز شراكتها مع روسيا. صرح مسؤول في وزارة الخارجية لشبكة "سي أن أن" مؤخراً أن هذا لم يحفز فقط بعض الاتفاقيات الأميركية اليابانية، بل أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى "تحريك الأمور في اتجاه الانحراف" بالنظر إلى الطريقة التي يظهر بها بوتين وشي علاقتهما الوثيقة.
وقد أظهرت روسيا قدراتها العسكرية في المحيط الهادئ، بما في ذلك في كانون الأول (يناير)، عندما انضمت سفنها الحربية إلى السفن والطائرات الصينية في مناورة بالذخيرة الحية لمدة أسبوع في بحر الصين الشرقي.
بدوره، دعا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون إلى "زيادة هائلة" في ترسانة بلاده من الأسلحة النووية ابتداءً من 2023، وبنت بيونغ يانغ أسطولاً من قاذفات الصواريخ المتنقلة "الكبيرة للغاية" التي يمكن أن تضرب أي نقطة في الجنوب برأس حربي نووي.
وكان "معهد كوريا الجنوبية لتحليلات الدفاع" قد قال في وقت سابق إن خطة كيم يمكن أن تتجسد في 300 سلاح خلال السنوات المقبلة.
مع 300 رأس نووي، ستتقدّم كوريا الشمالية على الدول النووية، فرنسا والمملكة المتحدة، لتسبقها فقط روسيا والولايات المتحدة والصين، بحسب تصنيفات المخزون النووي لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام "SIPRI".
وغداة ذلك، تعهد رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول بتعزيز عسكري خاص ببلاده. وكشف أن بلاده قد تنشر على أراضيها أسلحة نووية تابعة لدولة أخرى، أو قد تصنع أسلحة نووية خاصة بها إذا تفاقم الوضع مع كوريا الشمالية، لافتاً إلى أن بلاده تناقش مع واشنطن تبادل المعلومات والتخطيط المشترك وتنفيذ مثل هذه الخطط في مسائل الأصول النووية الأميركية.
ومع تسارع سباق التسلح في آسيا، فإن الشيء الوحيد الذي أصبح واضحاً هو أن الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية ستشارك كفريق واحد، وليس أفراداً منعزلين.
وقال الأدميرال غيلداي عن التعاون الثلاثي لـ"سي أن أن": "كلما اقتربنا من العمل معاً، أصبحنا أقوى.. آمل أن يقنع هذا التقارب أي خصم محتمل بأنّ القيام بأي خطوة تصعيدية لا يستحق العناء".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض