30-12-2020 | 09:00

"جراحة تجميل" لحكومة "الوفاق" الليبية يدفع ثمنها السّراج وميليشيات طرابلس

أظهرت زيارة الوفد العسكري التركي، وبعده بيوم، الوفد الأمني المصري للعاصمة الليبية طرابلس، مطلع الأسبوع الجاري، أن ثمة تغييرات يجري الترتيب لها في تركيبة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني المسيطرة على الغرب الليبي، ستأتي على حساب رئيسها فايز السراج.
"جراحة تجميل" لحكومة "الوفاق" الليبية يدفع ثمنها السّراج وميليشيات طرابلس
Smaller Bigger
أظهرت زيارة الوفد العسكري التركي، وبعده بيوم، الوفد الأمني المصري للعاصمة الليبية طرابلس، مطلع الأسبوع الجاري، أن ثمة تغييرات يجري الترتيب لها في تركيبة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني المسيطرة على الغرب الليبي، ستأتي على حساب رئيسها فايز السراج.

وتصاعد الحديث خلال الأيام الأخيرة داخل أروقة اجتماعات الملتقى السياسي الليبي الذي ترعاه الموفدة الأممية إلى ليبيا ستيفاني وليامز، عن إجراء "جراحة تجميل" لحكومة الوفاق، بعد الفشل المتكرر الذي يلاحق محاولات اختيار سلطة تنفيذية جديدة تُمهّد للانتخابات، وكان لافتاً أن الاجتماعات الأخيرة للملتقى تجاهلت التطرق الى ملف السلطة الانتقالية، وركّزت على الترتيبات التشريعية والدستورية لإجراء الانتخابات.

وكشفت مصادر مطلعة لـ"النهار العربي" أن "اقتراحات تلقى صدى واسعاً بين أعضاء ملتقى الحوار البالغ عددهم 75 عضواً، بإجراء تعديلات على تشكيلة الوفاق الوطني والمجلس الرئاسي، بحيث تصبح ممثلة للأقاليم الليبية وتحظى بقبول ليبي وإقليمي"، مشيرة الى أن تلك الدعوات "تصاعدت في ظل الخلافات العنيفة بين أعضاء الملتقى في شأن آلية اختيار السلطة التنفيذية". وأضافت: "ما يجري تداوله هو أن تقود الحكومة المعدلة المرحلة الانتقالية، وتسعى الى الإبقاء على الوضع بين الشرق والغرب من دون تصعيد، مع محاولة تجسير الخلافات وإعادة الثقة بين الجانبين من خلال إجراءات تفتح المجال للتبادل التجاري، تمهيداً لإجراء انتخابات في كل الأقاليم الليبية".  

وبالتزامن مع ذلك جاءت زيارة الوفدين، التركي برئاسة وزير الدفاع خلوصي أكار والمصري برئاسة وكيل جهاز الاستخبارات أيمن بديع، لتكشف ملامح "الجراحة"، إذ لوحظ تجاهلهما لقاء رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، في مقابل تصدّر واجهة الصورة عدوّه اللدود وزير الداخلية فتحي باشاغا المدعوم بقوة من ميليشيات مدينة مصراتة، ووزير الدفاع صلاح النمروش الذي يمتلك ولاء ميليشيات مدينة الزاوية، بالإضافة الى نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتق الذي رعى اتفاق استئناف تصدير النفط مع الجيش الوطني الليبي.

ورأت مصادر ليبية وعربية متطابقة أن السراج "لم يعد يحظى بثقة أطراف المعادلة الليبية، فيما بات باشاغا حليفاً قوياً لأنقرة التي تسعى أيضاً الى ضمان ولاء ميليشيات مصراتة الأكبر عدداً في الغرب الليبي، بالإضافة إلى أن القاهرة باتت منفتحة على التعاون مع وزير الداخلية، لا سيما في ظل خبراته في ملف الميليشيات الذي يحظى بأولوية المسؤولين المصريين".

وتوقعت المصادر أن "يقود باشاغا الحكومة الليبية الجديدة، مع ضمان دور كبير لنائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتق الذي يتمتع بعلاقات ثقة بقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر المسيطر على الشرق الليبي، وبالتالي تسهيل إجراءات الانفتاح بين شطري ليبيا المتنازعين".

وأضافت المصادر أن القاهرة أبقت على اتصالات مع قادة قوات الغرب الليبي برغم القطيعة التي دامت ست سنوات، إذ كانت هناك مباحثات لدفع عملية توحيد المؤسسة العسكرية التي وصلت الى التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة جنيف في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

لكن تلك الترتيبات تثير، في  المقابل، تساؤلات داخل الأوساط الليبية في شأن مآل الميليشيات خلال المرحلة المقبلة في حال إطاحة السراج، فمنذ انسحاب قوات الجيش الوطني الليبي من محيط العاصمة الليبية منتصف العام، عاد الصراع على النفوذ والثروة في شمال غربي ليبيا بين ميليشيات كل من مصراتة وطرابلس والزاوية والزنتان. فالسراج، من جانبه، سعى بكل ما أوتي من قوة لضمان ولاء ميليشيات طرابلس وفي القلب منها "قوة الردع"، التي تنظر بعداء الى وزير الداخلية وتخشى من سيطرة ميليشيات مصراتة على العاصمة. في المقابل، فإن ميليشيات الزاوية الموالية للنمروش أقرب الى الميليشيات الطرابلسية، لا سيما بعد اعتقال باشاغا أحد قادتها المدعو عبد الرحمن البيدجا، أما ميليشيات الزنتان التي يهيمن عليها قائد المنطقة العسكرية الغربية أسامة الجويلي فتقف نداً لكل من ميليشيات طرابلس ومصراتة. وفي ظل هذا التنافس، يتوقع مراقبون صداماً قريباً بين تلك الميليشيات.

في غضون ذلك، عقد رئيس مجلس الدولة الليبي خالد المشري، القيادي في حزب "العدالة والبناء" الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين"، اجتماعاً مع السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند، عبر تقنية الاتصال المباشر. وأوضح بيان أن الاجتماع ناقش التطورات الخاصة بالحوار السياسي وعدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وأكدا حرصهما على أن يؤدي مسار الحوار في النهاية إلى حالة استقرار دائمة وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وإنهاء حالة الانقسام في ليبيا.

وأكد نورلاند أن وجهات النظر متقاربة في معظم الملفات التي تم التطرق إليها مجدداً حرص الولايات المتحدة على إنجاح مسار الحوار السياسي، وتثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية