تواجه محلات صنع الخبز التقليدي (الأفران) في تونس شبح الإغلاق بسبب أزمة نقص الدقيق والطحين التي تعيش على وقعها الأسواق منذ أسابيع.
وتنتشر هذه المحال في كل المدن والأحياء التونسية الشعبية وحتى الراقية، ويُقبل التونسيون على شراء هذا النوع من الخبز الذي تسهر على إعداده في العادة نساء تعلّمن صنعه على أيدي أمهاتهن.
ويُصنف نشاط صنع الخبز التقليدي وبيعه كإحدى "مهن الهامش" التي تعيل المئات من العائلات في تونس ويمارسها في الغالب نساء، لكن بعض المحلات تعتمد على خدمات رجال تعلموا صنع أنواع من هذا الخبز وهي كثيرة وأشهرها "الملاوي" و"الطابونة" و"الشباطي".

وفي حين تصنع نساء كثيرات الخبز التقليدي في بيوتهن، فضلت أخريات افتتاح محلات لصنعه، لكن من دون الحصول على تراخيص. وتنشط غالبيتهن في الأحياء الشعبية حيث تقلّ عمليات المراقبة، في حين يفتح جزء آخر منها أبوابه في الأحياء الصناعية والإدارية. ويبيع هؤلاء في الغالب هذا النوع من الخبز في شكل "سندويشات" يتم حشوها بحسب رغبة الزبون وسعرها أرخص مقارنة بأنواع أخرى من السندويشات ما يجعل الإقبال عليها أكبر.
الأزمة والإغلاق
أغلقت السيدة ربح (63 سنة) أبواب محلها الصغير في حي "20 مارس" بضواحي العاصمة تونس بعدما نفدت آخر كميات الدقيق بحوزتها، ولأنها لا تملك ترخيصاً لممارسة هذا العمل مثل باقي المحلات المشابهة لها، فقد أجبرت على إغلاق المحل لتفقد بذلك مورد رزقها الوحيد قبل أيام من شهر رمضان، كما تؤكد لـ"النهار العربي"، بكثير من المرارة.

في المقابل تعتبر السيدة محبوبة نفسها محظوظة لأنها لا تزال قادرة على تأمين كميات من الدقيق لمواصلة عملها في صنع "الملاوي" و"الشباطي".
ورغم أنها تملك ترخيصاً بمزاولة هذه المهنة تؤكد محبوبة أنها صارت تعاني الأمرّين لتوفير كمية صغيرة من الدقيق، اذ يقصد زوجها محلات بيع الدقيق ليسجل اسمه بعد إظهار الترخيص على أن يتم الاتصال به بعد أيام. وتلفت إلى أن الأسعار زادت في المدة الأخيرة وهو ما جعل حجم الحركة في المحل تتقلص بشكل كبير.
تعمل السيدة محبوبة برفقة زوجها وابنها في هذا المحل الذي فتحته بفضل الحصول على قرض من جمعية تنموية لتمويل المشاريع الصغرى. وهي علّمت زوجها وابنها طريقة صنع هذا الخبز، علماً أنها بدورها تعلمت المهنة من والدتها مذ كانت طفلة مراهقة، مؤكدة أن هذه المهنة انتشلت أسرتها من الفقر والبطالة، وهي اليوم تحلم بأن تجمع المال لأداء مناسك العمرة.
لكن زينة الكشباطي وهي أصيلة إحدى المحافظات الساحلية، لم تكن محظوظة مثل محبوبة، فقد أصدر القضاء التونسي بشأنها حكماً بغرامة مالية بنحو 20 دولاراً بعدما ضبط بحوزتها كيساً من الدقيق كانت تستعمله لصنع خبز "الطابونة" التقليدي وبيعه من دون ترخيص، وأثار الحكم ضجّة كبيرة وبلغ الأمر حدّ دعوتها من قبل الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي استقبلها في القصر الرئاسي، مؤكداً "أن الحرب على المحتكرين لا تتعلق بالفقراء بل تستهدف كل من يعمل على تجويع الشعب التونسي".

ونفّذت فرق المراقبة والأمن في تونس خلال الأسابيع الأخيرة حملات دهم لعدد من المخازن العشوائية، وقالت إنها حجزت كميات كبيرة من الدقيق والطحين والمواد الغذائية الأخرى.
وتتهم السلطات في تونس المضاربين باحتكار المواد الأساسية ما تسبّب في نقصها، مشدّدة على أنّها وفرت كميات كافية من المواد الأساسية من بينها الدقيق والطحين، وأكدت أن لديها مخزوناً كافياً لتلبية الحاجيات إلى شهر حزيران (يونيو) المقبل. لكن رغم التطمينات الرسمية لا تزال الأسواق تشكو من نقص كبير في توافرها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض