تونس تخطط لتطهير إداراتها الرسمية من أصحاب الشّهادات المزوّرة

شمال إفريقيا 02-05-2024 | 06:30

تونس تخطط لتطهير إداراتها الرسمية من أصحاب الشّهادات المزوّرة

عرف عدد الموظفين العموميين في تونس خلال الفترة بين 2010 و2023، وبحسب الأرقام الرسمية، زيادة قدرت بـ 223 ألف موظف. ويؤكد خبراء أن نصف هذا العدد تقريبا التحق بالإدارة التونسية بشهادات علمية مزورة مستغلا حالة الفوضى التي عرفتها تونس بعد الثورة طيلة أكثر من عشرية.
تونس تخطط لتطهير إداراتها الرسمية من أصحاب الشّهادات المزوّرة
تعبيرية.
Smaller Bigger
عرف عدد الموظفين العموميين في تونس خلال الفترة بين 2010 و2023، بحسب الأرقام الرسمية، زيادة قدرت بـ223 ألف موظف. ويؤكد خبراء أن نصف هذا العدد تقريباً التحق بالإدارة التونسية بشهادات علمية مزورة، مستغلاً حالة الفوضى التي عرفتها تونس بعد الثورة طيلة أكثر من عشرية.
 
ووفق الخبراء أنفسهم، استغل كثير من هؤلاء الموظفين قربهم من أطراف نافذة سياسية ونقابية، ليتم غض الطرف عن تجاوزاتهم بحق الدولة التونسية. 
 
السلم الاجتماعي
ومن هؤلاء من أُلحقوا بطريقة استثنائية وخارج الإطار القانوني خلال الثورة، بحثاً عن الهدوء والاستقرار والسلم الاجتماعي، على غرار جرحى الثورة وعائلات الشهداء. ومن هؤلاء أيضاً من يُسمّون "المفروزين أمنياً"، أي من عارضوا نظام زين العابدين بن علي في الجامعة وغيرها وحرموا من حقهم في الالتحاق بالوظيفة العمومية، واستردوا هذا الحق بعد رحيل نظام بن علي من دون أن تُجرى لهم اختبارات.
 
وبالتالي فإن هؤلاء لم يلتحقوا جميعهم بشهادات مزورة بل إن منهن من لم يحترم شروط الامتحانات، باعتبار أن الالتحاق بالوظيفة العمومية في تونس يتم من خلال المناظرات لا من خلال الانتداب المباشر. وفي كل الحالات فإن البعض يرى أن صاحب الشهادة العلمية الذي التحق بالوظيفة العمومية من دون احترام الشروط القانونية للالتحاق بالمرفق العام يكون قد أخلّ بمبدأ المساواة الذي تكرسه المناظرات، شأنه شأن من التحق بشهادة مزوّرة.
 
قطاعات مهمة
وتؤكد الناشطة الحقوقية التونسية آمنة الشابي لـ"النهار العربي" أن من بين المنتدبين بطريقة غير قانونية في الوظيفة العمومية معلمين في المرحلة الابتدائية وأساتذة تعليم ثانوي ومهندسين وأطباء ومختصين في المهن شبه الطبية وغيرهم. كما تؤكد أن أكثر الوزارات انتداباً لأصحاب الشهادات المزورة، أو لملتحقين بالوظيفة من أصحاب الشهادات العلمية لكن من دون إجراء مناظرات، هي وزارات التربية والصحة والنقل.
 
وتؤكد الشابي أن شركة نقل تونس العمومية التي تخضع لسلطة إشراف وزارة النقل والمتخصصة في النقل من خلال المترو والحافلات، وشركة الخطوط التونسية الخاضعة بدورها لسلطة إشراف وزارة النقل، هي من أهم المؤسسات العمومية التي يتم الحديث عن حصول توظيفات غير مشروعة فيها بعد الثورة. فثمة، بحسب الشابي، حديث عن ترقيات لأشخاص لا يملكون المؤهل العلمي الكافي لهذا المنصب في هذه الشركة، إلى حديث أيضاً عن انتداب موظفين بشهادات مزورة في تلك الشركة.
 
خراب العشرية
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي التونسي هشام الحاجي في حديث لـ"النهار العربي"، أنه بحسب تقرير رسمي، فإن أكبر عدد من الانتدابات في الوظيفة العمومية تم سنة 2012، وذلك بنسبة 19,81 في المئة وهي السنة التي باشرت فيها "حركة النهضة" الحكم بعد انتخابات نهاية سنة 2011. كما بلغت نسبة الانتدابات في 2013 4,76 في المئة، وفي سنة 2014 بلغت 5,86 وهما أيضاً سنتان كان فيهما للحركة نفوذ واسع. أما الفترة التي تلت رحيل بن علي من البلاد إلى حين إجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي والتي ترأس فيها كل من محمد الغنوشي والباجي قائد السبسي حكومتين موقتتين فلم تتجاوز نسبة الانتدابات فيها، بحسب الحاجي، 2,16 في المئة، وذلك سنة 2011.
 
ويضيف أن "نفوذ حركة النهضة تواصل إلى ما بعد سنة 2014 باعتبارها كانت شريكاً في الحكم مع حركة نداء تونس، ثم حشرت رئيس الجمهورية قائد السبسي في الزاوية وحكمت من خلال رئيس الحكومة يوسف الشاهد ثم من خلال رئيس الحكومة هشام المشيشي، وبالتالي فإن الانتدابات التي حصلت بخلاف القانون هي مسؤولة عنها أيضاً. كما يرى البعض أن الاتحاد العام التونسي للشغل مسؤول بدوره عن انتدابات بخلاف الصيغ القانونية، والتي تورط فيها نقابيون وحصلت خلال السنوات الماضية، وهذه الانتدابات المخالفة للقانون كانت تحصل زمن بن علي والحبيب بورقيبة أيضاً لكن ليس بهذا العدد المهول وبكل هذه الاستهانة بالشكليات".
 
أعباء مالية
أما رجل القانون والحقوقي التونسي صبري الثابتي فيؤكد لـ"النهار العربي" أن المعضلة تتمثل في أن المنتدبين بشهادات علمية مزورة أو الذين تم انتدابهم من دون اختبارات أضروا كثيراً بالإدارة في السنوات الأخيرة، فهم لا يقدمون، برأيه، المردود المطلوب منهم لنقص الكفاءة ويكلفون الدولة أعباءً مالية لدفع رواتبهم، وهم الذين يحتلون أماكن غيرهم من متخرّجي الجامعة التونسية الذين لم يجدوا حلولاً سوى الهجرة، بما في ذلك الهجرة السرية. كما أن المنتفعين بالعفو التشريعي العام من المعزولين زمن بن علي أُعيد دمجهم خلال  سنتي 2013 و2014، وذلك مع إحالة مبلغ قدره 114 مليون دينار لفائدة الصناديق الاجتماعية بعنوان المساهمات الاجتماعية المستوجبة خلال فترة العزل.
 
ويضيف الثابتي: "نتيجة لذلك كله ارتفعت كتلة أجور الموظفين في القطاع العام في تونس وأصبحت مرهقة للموازنة، وهو ما جعل الحكومات كما صندوق النقد الدولي تدفع باتجاه تخفيض هذه الكتلة. ويبدو أن مسألة تطهير الإدارة من أصحاب الشهادات المدلسة هي حل من الحلول التي يمكن من خلالها الحد من كتلة الأجور، إضافة إلى التقاعد المبكر، وقد بدأ التثبّت من الشهادات العلمية للعاملين في مختلف الوزارات التي عليها أن تتبادل المعطيات في ما بينها وتحيل الملفات على القضاء".
 

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.