بعد جدل استمر لأيّام أسقط البرلمان التونسي مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية لفتح مكتب لصندوق قطر للتنمية في تونس.
ولم يحصل مشروع القانون على الأغلبية المطلقة من الأصوات في البرلمان بعدما صوّت لصالحه 51 نائباً فقط، في حين رفضه 39 آخرون مقابل احتفاظ 25 نائباً بأصواتهم.
ولم تنجح وزيرة المالية التونسية سهام نمصية التي حضرت جلسة الثلثاء في اقناع النواب بالمصادقة على الاتفاقية، مع أنها أكدت أن "اتفاقية المقر ليست جديدة، وثمة اتفاقيات سارية المفعول تفوق الامتيازات المضمنة بها حتى الامتيازات الواردة في مشروع قانون اتفاقية مقر صندوق قطر للتنمية".
ويتضمن مشروع قانون "اتفاقية مقر" بين تونس وصندوق قطر للتنمية وفق ما نشر في الموقع الالكتروني لمجلس النوّاب فصلاً وحيداً نصه التالي: "تتم الموافقة على اتفاقية مقر بين حكومة الجمهورية التونسية وصندوق قطر للتنمية حول فتح مكتب لصندوق قطر للتنمية بتونس... الموقعة في 12 جوان (حزيران -يونيو) 2019 والملحقة بهذا القانون الأساسي".
ومن مهام هذا الصندوق تمويل مشاريع في قطاعات مختلفة مثل الطاقة والصحة والتعليم والموارد الطبيعية والسياحة والصناعة.
جدال قديم
وقبل التصويت عليها أثارت الاتفاقية جدالاً واسعاً في تونس ذكّر بالجدال الذي رافق مناقشتها عام 2021 أيام حكم الإسلاميين الذين كانت تربطهم بقطر علاقة وطيدة، حين تم اسقاطها في البرلمان.
وكثيراً ما هوجم الإسلاميون بسبب ما كانت تقول المعارضة حينها إنه "ولاء أعمى لقطر التي كانت تتدخل في الشأن التونسي وتحصل على امتيازات لا تستحقها".
ورفض عدد من النواب المصادقة على هذه الاتفاقية على اعتبار أنها "تمس بالسيادة الوطنية"، وفق ما اعتبرت النائبة فاطمة المسدي التي دفعت بقوّة نحو عدم تمريرها، قائلة لـ"النهار العربي": "اليوم أغلقنا صفحة الاتفاقيات المشبوهة لحكم الإخوان".
واعتبر النواب المعارضون للاتفاقية أنها غير متكافئة ولا تخدم مصالح تونس بسبب الامتيازات الكبيرة التي تمنح للجانب القطري، وفي كلماتهم خلال جلسة النقاش ركّز عدد منهم على أن "الاتفاقيات الدولية تبرم بين الدول".
وقالت المسدي: "لا يمكن منح هذه الاتفاقية صفة الدولية في حين أنّها لا ترتقي لذلك، فهي اتفاقية طرفها الآخر صندوق استثماري".

وانتقدت النائبة التونسية ما ورد في هذه الاتفاقية من امتيازات ستقدم للصندوق القطري كتعيين الموظفين وحق امتلاك الأراضي الزراعية دون أن يكون للدولة التونسية الحق في مراقبته أو التدخل فيه، والتزام بعدم سنّ تشريعات تعوق المشاريع التي يساهم في تمويلها، وتقول إنها "امتيازات تمسّ بسيادة تونس".
في المقابل دافع نواب عن الاتفاقية مؤكدين أنها تخدم عجلة الاستثمار في تونس وتساهم في توفير فرص تشغيل للشباب العاطلين عن العمل.
وفي مداخلته أمام البرلمان قال النائب عادل ذياب إن قطر هي أول مستثمر عربي في تونس ولها مشاريع تنموية في مجالات عديدة في كل مناطق البلاد، مشدداً على أنه وفي ظلّ الأزمة التي تعيشها تونس فهي في حاجة إلى كلّ أشكال الدعم لاقتصادها.
ومنذ دخوله تونس موّل صندوق قطر للتنمية نحو88 مشروعاً، وتعود اتفاقية مقر صندوق قطر للتنمية مع تونس إلى سنة 2016 وتعهدت حينها الجهات القطرية بدعمها بمبلغ 250 مليون دولار أميركي كمساهمات في تمويل مشاريع تنموية.
تداعيات كبيرة
ويقول المحلل السياسي هشام الحاجي لـ"النهار العربي" إن إسقاط اتفاقية مقر صندوق قطر ستكون له تداعيات داخلية وخارجية كبيرة.
ويرى أن عدم توصّل البرلمان لتمرير هذه الاتفاقية يكشف عن وجود أزمة بين السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة والبرلمان وداخل ما صار يُعرف بـ"منظومة المسار" (نسبة لمسار 25 تموز 2021).
ويقول الحاجي إن الاتفاقية الحالية بشكلها الراهن محسوبة على منظومة حكم ما قبل 25 تموز 2021 لذلك كانت محل جدال كبير داخل البرلمان.
وفي تقديره، يكشف إسقاط المشروع عن وجود مشكلة في إدارة التفاوض داخل الحكومة التي يرى أنها "لم تحسن اعداده ومراجعته وشرح أسبابه ليكون مشروعاً مقنعاً خالياً مما قد يكون سبباً في عدم التصويت عليه، كما لم تسع لتحضير أرضية ملائمة لتمريره".
ويرى أن "هناك خللاً على مستوى المسار في حد ذاته، فالحكومة هي حكومة الرئيس والبرلمان في أغلبه يتكوّن من نوّاب يرغبون في أن يتم تعريفهم كنواب منتسبين إلى المسار، لكن أثبت اسقاط المشروع العكس وتبيّن أن العلاقة بين المجلس والسلطة التنفيذية ليست جيّدة". ويلفت الحاجي إلى أن الحكومة لا تتصرف من تلقائها بل بناء على أوامر من أعلى هرم السلطة التنفيذية، أي رئيس الجمهورية الذي جمعه لقاء قبل أيام برئيس دولة قطر في الجزائر.
وفي السياق يشير إلى أن اسقاط هذه الاتفاقية خلق أزمة بلغت حدّ المطالبة بحل البرلمان باعتبار أنه "غير منسجم مع توجه الرئيس ولا يخدم مصالح تونس".
وعن تداعيات إسقاط هذه الاتفاقية خارجياً، يقول إنها ستكون على مستوى جذب الاستثمار الخارجي لتونس.
ويُرجح الحاجي ألّا يتقبّل الطرف القطري اسقاط هذه الاتفاقية لذلك لا بدّ في رأيه من تفعيل الدبلوماسية لاحتواء تداعيات القرار. ويقول: "من المهم أن نحافظ على السيادة لكن من المهم أيضاً أن يكون ذلك متناغماً مع دفاعنا عن مصالحنا".
تداعيات حكم الإسلاميين
في المقابل يرى المحلل السياسي خليل الرقيق أن هذه الاتفاقية تحوّلت لنقطة صراع داخل مجلس النواب، مؤكداً أن ما حدث في ظاهره أمر طبيعي "فأي مشروع يمر على البرلمان قابل للإسقاط".
ويزيد أن "نواب البرلمان لهم من الاستقلالية ما يكفي لتمرير هذا المشروع أو اسقاط ذلك المشروع، وقد ارتأى عدد منهم أنه لا يمكن منح امتيازات تفاضلية لصندوق قطر معتبرين أن ذلك يمسّ بالسيادة الوطنية".
ويقول المحلل السياسي هشام الحاجي لـ"النهار العربي" إن إسقاط اتفاقية مقر صندوق قطر ستكون له تداعيات داخلية وخارجية كبيرة.
ويرى أن عدم توصّل البرلمان لتمرير هذه الاتفاقية يكشف عن وجود أزمة بين السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة والبرلمان وداخل ما صار يُعرف بـ"منظومة المسار" (نسبة لمسار 25 تموز 2021).
ويقول الحاجي إن الاتفاقية الحالية بشكلها الراهن محسوبة على منظومة حكم ما قبل 25 تموز 2021 لذلك كانت محل جدال كبير داخل البرلمان.
وفي تقديره، يكشف إسقاط المشروع عن وجود مشكلة في إدارة التفاوض داخل الحكومة التي يرى أنها "لم تحسن اعداده ومراجعته وشرح أسبابه ليكون مشروعاً مقنعاً خالياً مما قد يكون سبباً في عدم التصويت عليه، كما لم تسع لتحضير أرضية ملائمة لتمريره".
ويرى أن "هناك خللاً على مستوى المسار في حد ذاته، فالحكومة هي حكومة الرئيس والبرلمان في أغلبه يتكوّن من نوّاب يرغبون في أن يتم تعريفهم كنواب منتسبين إلى المسار، لكن أثبت اسقاط المشروع العكس وتبيّن أن العلاقة بين المجلس والسلطة التنفيذية ليست جيّدة". ويلفت الحاجي إلى أن الحكومة لا تتصرف من تلقائها بل بناء على أوامر من أعلى هرم السلطة التنفيذية، أي رئيس الجمهورية الذي جمعه لقاء قبل أيام برئيس دولة قطر في الجزائر.
وفي السياق يشير إلى أن اسقاط هذه الاتفاقية خلق أزمة بلغت حدّ المطالبة بحل البرلمان باعتبار أنه "غير منسجم مع توجه الرئيس ولا يخدم مصالح تونس".
وعن تداعيات إسقاط هذه الاتفاقية خارجياً، يقول إنها ستكون على مستوى جذب الاستثمار الخارجي لتونس.
ويُرجح الحاجي ألّا يتقبّل الطرف القطري اسقاط هذه الاتفاقية لذلك لا بدّ في رأيه من تفعيل الدبلوماسية لاحتواء تداعيات القرار. ويقول: "من المهم أن نحافظ على السيادة لكن من المهم أيضاً أن يكون ذلك متناغماً مع دفاعنا عن مصالحنا".
تداعيات حكم الإسلاميين
في المقابل يرى المحلل السياسي خليل الرقيق أن هذه الاتفاقية تحوّلت لنقطة صراع داخل مجلس النواب، مؤكداً أن ما حدث في ظاهره أمر طبيعي "فأي مشروع يمر على البرلمان قابل للإسقاط".
ويزيد أن "نواب البرلمان لهم من الاستقلالية ما يكفي لتمرير هذا المشروع أو اسقاط ذلك المشروع، وقد ارتأى عدد منهم أنه لا يمكن منح امتيازات تفاضلية لصندوق قطر معتبرين أن ذلك يمسّ بالسيادة الوطنية".

وبحسب المتحدث فإن الصراع داخل البرلمان بشأن هذه الاتفاقية لم يكن بمعزل عن الصراع السياسي الذي عاشته البلاد قبل تموز 2021 "إذ ظهرت قطر كطرف سياسي في تونس وليس كشريك استثماري"، ويقول: "لم تكن مناقشة هذه الاتفاقية بعيدة عن تمثّل التونسيين لصورة دولة قطر وما مُنح لها من امتيازات تفاضلية بغير وجه حق أيّام حكم الإسلاميين"، وهو ما يعتبر أنه "أثّر على توجّه النائب التونسي الذي لا يزال يستحضر تلك الفترة ويرغب في القطع معها".
لكن الرقيق يقلّل من تداعيات إسقاط هذه الاتفاقية، مؤكداً أن علاقة تونس بدولة قطر تغيّرت وخصوصاً أن الدوحة لم تتخذ أي موقف عدائي ممّا حدث في 2021، وعلى العكس يرى أنها "علاقة قابلة للتطور مثلها مثل العلاقة مع كل دول الخليج العربي".
ويقول: "بعد رفع العوائق السياسية لا ضير في حضور قطر في تونس كشريك اقتصادي مهم"، مقللاً من تداعيات إسقاط هذه الاتفاقية على علاقة تونس بقطر التي "ستتفهم الأمر"، ومشدداً على أن "مجلس النواب التونسي مارس دوره، وثمة اتفاقيات كثيرة يمكن ابرامها مع احترام مبدأ التكافؤ".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض