ميليشيات الغرياني تُفخّخ مؤتمر المصالحة الليبية... الجيش يعلّق مشاركته بعد سيف الإسلام
تعليق مشاركة "الجيش الوطني" جاء بعد نحو شهرين من سحب نجل الرئيس السابق سيف الإسلام القذافي ممثليه المشاركين في المؤتمر، ما يهدد التئامه، إذ لم يتبق من القوى الوازنة سوى ممثلي معسكر الغرب الليبي.
فجّر الخلاف بين المجلس الرئاسي الليبي و"الجيش الوطني" الذي اشتعل على خلفية شطب الأول ضحايا الأخير من لائحة التعويضات والرعاية لأسر الشهداء والمفقودين، ترتيبات لعقد المؤتمر الوطني الجامع للمصالحة الوطنية الذي تُعقد عليه آمال كبيرة لرأب الصدع بين الفرقاء المتصارعين في ليبيا.
وكان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي قد سحب، الأسبوع الماضي، قراره السابق ضم قتلى القوات المسلحة وجرحاها في المنطقتين الشرقية والجنوبية إلى الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء والمفقودين، تحت تهديد اقتحام عشرات المسلحين الراديكاليين الموالين للمفتي المثير للجدل الصادق الغرياني، مقر المجلس الرئاسي في العاصمة طرابلس، في خطوة رد عليها "الجيش الوطني" بقيادة المشير خليفة حفتر بتعليق مشاركته في مؤتمر المصالحة الوطنية المزمع عقده في مدينة سرت (وسط ليبيا) في 28 نيسان (أبريل) المقبل، برعاية أممية - أفريقية.
مؤتمر المصالحة في خطر
تعليق مشاركة "الجيش الوطني" جاء بعد نحو شهرين من سحب نجل الزعيم السابق سيف الإسلام القذافي ممثليه المشاركين في المؤتمر، ما يهدد التئامه، إذ لم يتبق من القوى الوازنة سوى ممثلي معسكر الغرب الليبي.
وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي حدد الاجتماع العادي الثالث للجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع للمصالحة الوطنية الذي أقيم في مدينة سبها (جنوب ليبيا)، مدينة سرت مكاناً لاحتضان المؤتمر الجامع للمصالحة تحت رئاسة الكونغو، رئيسة اللجنة الرفيعة المستوى التي شكلها الاتحاد الأفريقي، حول الشأن الليبي، وبرعاية الأمم المتحدة وموفدها عبد الله باثيلي.
وقال عضو وفد "الجيش الوطني" إلى المؤتمر سعد رقرق لـ"النهار العربي": "كانت لدينا منذ البداية تحفظات عن قيادة نائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي الترتيب للمؤتمر، لأن المجلس الرئاسي خصم وطرف غير محايد، خصوصاً أن لديه ممثلين يشاركون في المؤتمر فكيف يكون طرفاً محايداً؟ ورغم ذلك شاركنا في اللقاءات التحضيرية بتعليمات من قائد الجيش الوطني خليفة حفتر حرصاً على المصالحة ولمّ الشمل".
واتهم رقرق اللافي بـ"الوقوف وراء قرار حذف ضحايا الجيش من لائحة الرعاية، وكأن الجيش الوطني مجموعة من المرتزقة رغم أنه من حرر المدن التي كانت تقبع تحت سيطرة الجماعات الإرهابية في شرق البلاد وجنوبها بما يقارب 70 في المئة من مساحة ليبيا، وهو من أعاد السيطرة على الحقول النفطية المصدر الرئيسي لاقتصاد البلاد، وبالتالي كان قرارنا تعليق المشاركة إلى حين تسمية جهة محايدة تتولى الملف. ونحن حريصون على المصالحة لكن على قاعدة المساواة".

محتجون من أنصار الغرياني أمام مقر المجلس الرئاسي.
احتجاج لدى المرجعية الأفريقية
وفي خطاب وجهه يوم الجمعة الماضي ممثلو "الجيش الوطني" إلى الرئيس الكونغولي ساسو نغيسو، باعتباره رئيساً للجنة الرفيعة المستوى في الاتحاد الأفريقي بشأن ليبيا، اعتبروا أن حذف ضحايا الجيش من لائحة الرعاية "يعد نسفاً لجهود الاتحاد الأفريقي لتحقيق المصالحة الوطنية، ودليلاً على الانحياز الواضح إلى طرف بعينه، والخروج عن مبدأ الحياد".
كما اشتكوا من "عرقلة واضحة لعمل اللجنة التحضيرية، والتسويف والمماطلة وإطالة العمل في ملف المصالحة، وتأخير إنجازه بحجج عديدة، ومنها التأجيل المتكرر لاجتماعات اللجنة التحضيرية، وهو ما يجعل من اجتماع المؤتمر الجامع في نيسان المقبل أمراً بعيد الاحتمال". وطالبوا اللجنة الأفريقية بـ"إعادة النظر في تولي اللافي الإشراف على ملف المصالحة واختيار شريك أفضل لهذه المهمة بعيداً من التسييس والمماطلة، وتفعيل المفوضية العليا للمصالحة الوطنية".
كما لوحوا بأنه في حالة تعذر تنفيذ مطالبهم، فقد يمتد الأمر إلى الانسحاب نهائياً، "فهذا الملف أوكل للمجلس الرئاسي بموجب الاتفاق السياسي وسنطالب الأمم المتحدة بسحب الملف منه كشرط أساسي للاستمرار".
وفي السياق نفسه خاطبت اللجنة التيسيرية لشؤون ضحايا "الجيش الوطني" وجرحاه، اللجنة العسكرية المشتركة المعروفة باسم "لجنة 5+5"، مشتكية من "عدم الاعتراف بشهداء الجيش ومفقوديه وجرحاه وشمولهم بالهيئة العامة لرعاية أسرهم"، مطالبة بـ"ضم جميع الشهداء والمفقودين والجرحى من عام 2011 وحتى عام 2020، وتوحيد الوطن، فكلهم ليبيون خرجوا لتحرير الوطن والدفاع عنه من الإخوان والدواعش والجماعات الإرهابية".
مصالحة بلا إقصاء
وبينما تترقب الأوساط الليبية تدخلاً من الكونغو لحلحلة الخلافات والمضي في تنظيم المؤتمر، عُقد لقاء جمع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ووزير الخارجية الكونغولي جان كلود جاكوسو، أكد خلاله الأول أن المصالحة "مشروع وطني للجميع من دون إقصاء لأي أحد"، مشدداً على أن المصالحة "لن تكون حقيقية ومؤثرة إذا لم يشارك جميع الأطراف المعنيين بها، والذي بنجاحه سنصل إلى مرحلة الاستقرار والوئام". وأوضح المنفي أن المصالحة كمشروع مجتمعي طويل الأمد تعني إنجاز توافق شامل بين مختلف مكونات المجتمع حول خطة وطنية لتسوية تاريخية متكاملة.
لكن المحلل السياسي الليبي، القيادي السابق في المجلس الأعلى للدولة السنوسي إسماعيل، أكد أن المجلس الرئاسي "فشل بصورة كبيرة في ملف المصالحة، حتى أنه لم يتمكن من إتمام الهيكلة الإدارية للمفوضية العليا للمصالحة الوطنية وتشكيل مجلس إدارتها ورئيسها". ورأى السنوسي في حديث لـ"النهار العربي" أن المصالحة الوطنية "تحتاج إلى تقديم تنازلات من الأطراف كافة، وكذلك معالجة شرعية وقانونية لملف ضحايا الحروب التي عاشتها ليبيا منذ أحداث شباط (فبراير) 2011 من دون حسابات سياسية ومحاباة لطرف على حساب آخر. ثمة ضرورة ملحة لتضميد جراح كل من فقد أبناءه في الصراعات المسلحة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض