24-03-2024 | 16:42

حراك شعبي ضدّ الدبيبة في غرب ليبيا... هل يفجّر الشارع ثورة جديدة؟

تتجّه الأوضاع في ليبيا إلى مزيد من التأزّم، مترافقة مع التطورات السياسية المتسارعة، والمتوقع أن تتفاقم خلال المرحلة المقبلة
حراك شعبي ضدّ الدبيبة في غرب ليبيا... هل يفجّر الشارع ثورة جديدة؟
Smaller Bigger
تتّجه الأوضاع في ليبيا إلى مزيد من التأزّم، مترافقة مع التطورات السياسية المتسارعة، والمتوقع أن تتفاقم خلال المرحلة المقبلة مع دخول الشارع طرفاً في معادلة الصراع على السلطة، وسط ترقب لما ستؤول إليه تظاهرات ليلية معارضة، تخرج بانتظام خلال الأيام الماضية في مدن الغرب الليبي، يُغذّيها التدهور الحاد في الوضعين الاقتصادي والمعيشي.
 
وفتح الحراك الشعبي المتجدد الباب أمام تساؤلات عدة، محورها مدى قدرة المنخرطين فيه على الصمود أمام الضغط الذي قد يصل إلى القمع، وكذلك قدرتهم على اجتذاب أعداد من القطاعات غير المسيّسة، خصوصاً من الطبقات المتوسطة والدنيا، لتتحوّل تظاهرات يشارك فيها المئات، إلى شرارة ثورة محتملة قد تقلب الطاولة على المتصارعين على السلطة والنفوذ.
 
التظاهرات التي اشتعلت شرارتها الأولى في مدينة مصراتة، انتقلت إلى مدينة الزاوية لتمتد بعدها إلى قلب العاصمة طرابلس، رافعة شعارات مناوئة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وردّدت الهتافات المطالبة برحيل الرجل الذي يمرّ بما يوصف بـ"أسوأ أزمة" منذ تولّيه المسؤولية في آذار (مارس) 2021، لكنها لم تكتف بذلك، بل حضّت على رحيل كل النافذين في المؤسسات، ورفعت أصواتها الرافضة لخفض العملة المحلية، بعد قرار أصدره رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بالتوافق مع محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير.
 
 
شرارة سعر الصرف
وكان قرار صالح بفرض ضريبة 27 في المئة على سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية أثار انقساماً في مجلس النواب، ووصل إلى ساحات القضاء، بعدما طعن فيه عدد من النواب مطالبين بإبطاله.
 
وانتشرت على جدران عدد من شوارع مدن الغرب الليبي والسيارات الخاصة، ملصقات حملت صوراً للدبيبة وصالح والكبير كُتب فيها: "ارحلوا" و"تسقط الحكومة"، فيما عقد عدد من قادة الحراك الشعبي اجتماعاً في مدينة مصراتة، مساء الجمعة الماضي، لبحث التحركات المقبلة وتنسيقها.
 
واختار الناشطون ساحة قاعة الشهداء، لرمزيتها خلال التظاهرات التي أطاحت نظام الزعيم السابق معمر القذافي، لتلاوة بيان أعربوا فيه عن "استنكارهم للتخبّط في السياسات النقدية والاقتصادية وانعدام القرارات الواحدة للدولة الليبية، والصراع السياسي في كل ربوع ليبيا، وإهدار الأموال من كل المؤسسات السياسية من دون رقيب ولا حسيب، وغياب المساءلة للحكومات"، مطالبين الجهات القضائية بالتدخّل وفتح تحقيقات عن وقائع الفساد. كما حمَّل المتظاهرون كل المؤسسات السياسية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من تردّي المستوى المعيشي للمواطن وعدم وجود استقرار اقتصادي في البلاد.
 
وأعلن الحراك في البيان رفضه قرار رئيس مجلس النواب فرض ضريبة على سعر الصرف، مطالباً أيضاً بتشكيل حكومة موحّدة في البلاد لوقف إهدار الأموال واستنزاف احتياطي الدولة.
 
مطالب المتظاهرين
أحد الناشطين في الحراك الشعبي أكّد لـ"النهار العربي" تمسّك المتظاهرين بمطالبهم وعلى رأسها إسقاط قادة المؤسسات السياسية الحالية وتشكيل حكومة تصريف أعمال لإدارة انتخابات رئاسية وتشريعية رغم الضغوط وحملات التضييق، كاشفاً عن خطوات تصعيدية سيجري تنفيذها خلال الأيام المقبلة وعلى رأسها إعلان عصيان مدني.
 
وأوضح الناشط الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أنّ "هناك تنسيقاً بين الناشطين في مدن الغرب الليبي... نبحث الخيارات المتاحة ونتفق على خطوة تلو الأخرى في إطار التصعيد، لكن هذا لا يمنع من اتخاذ مدينة قراراً منفرداً وفقاً للمقتضيات والتطورات. تجمعنا مطالب موحّدة وفي هذا الإطار نمضي في حراكنا".
 
وأشار إلى أنّ قادة الحراك يعوّلون على انضمام قطاعات اجتماعية من المدن الليبية كافة لتكثيف الضغط على الطبقة الحاكمة، مُرجحاً أن يشجّع "تفاقم الصراعات السياسية على الوضعين الاقتصادي والمعيشي وتفشي الفساد في المؤسسات، الناس، على الخروج دفاعاً عن لقمة العيش".
 
وقال: "ربما لا يساعد رمضان وأجواؤه على انضمام المزيد من المحتجين إلى التظاهرات، لكن نحن مستمرون حتى تنفيذ مطالبنا المشروعة".
 
"تسليح الحراك"؟
وحذّر الناشط من تحويل الاحتجاج إلى "حراك مسلّح" في حال لجأت السلطة إلى استخدام القوة، لافتاً إلى أنّ غالبية الكتائب العسكرية في المدن المحيطة بالعاصمة أيّدت المطالب الشعبية، لكنها لن تتدخّل طالما ظلّت العلاقة بين السلطة والناشطين في الإطار المدني السلمي. وأكّد أنّ حكومة الدبيبة "لم تفتح حتى الآن خطوط اتصال وحوار مع الناشطين وتكتفي برسائل التهديد عبر وكلائها".
 
 
سجالات اقتصادية واتهامات على أعلى المستويات
تحرّك الشارع الليبي يتزامن مع اشتعال الحرب الكلامية بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية، ومحافظ المصرف المركزي. فبعدما خرج الأول في كلمة متلفزة دافع فيها عن سياسات حكومته الاقتصادية، ورفض حديث خبراء الاقتصاد عن مواجهة ليبيا مخاطر انهيار اقتصادي قد يصل إلى الإفلاس، وأعلن فيه رفضه فرض ضريبة على سعر الصرف، ردّ الكبير في خطاب وجّهه إلى الدبيبة، متّهماً إياه بـ"تضليل الرأي العام بتسويق صورة وردية عن الاقتصاد"، محذّراً من أنّ الاقتصاد الليبي "معرّض في أي لحظة لصدمة انخفاض سعر النفط".
 
وقال المحافظ موجّهاً حديثه إلى الدبيبة: "سياسة حكومتك المالية والاقتصادية أخلّت بالاصلاحات المتخذة بتوسعها في الإنفاق وزيادة المرتبات والمنح والإعانات". وأضاف: "كل ما ذكرته عن أنّ الوضع جيد جداً، تناقضه بيانات الإيرادات والإنفاق والعجز المتوقع أن يصل هذا العام إلى 45 مليار دينار".
 
وأشار أيضاً إلى أنّ "مؤسسة النفط تتوقع إيرادات بقيمة 25 مليار دولار، بينما تُقدّر احتياجات كل القطاعات بـ36 مليار دولار. كيف ستتصرف مع هذا العجز، أم أنّ حكومتك ستضيف ديناً عاماً على الدين العام القائم؟".
 
وتابع: "ذكرت أنّ احتياطنا من النقد الأجنبي هو 84 مليار دولار، وأغفلت أنّ هذا الرقم غير مملوك بالكامل للمصرف، وما نملكه تحت التصرف هو 29 ملياراً فقط... ما نملكه من احتياطي لن يصمد أمام صدمة انخفاض سعر النفط". وشدّد على "الحاجة الملحّة لإقرار موازنة موحّدة ووقف الإنفاق الموازي وترشيد الإنفاق ومعالجة الدعم وتنويع مصادر دخل الدولة وتخفيض الواردات الخارجية وتنمية الصناعات المحلية. ثمة ضرورة لزيادة انتاج النفط على المديين القريب والمتوسط مع تركيز الأولوية على التنمية الشاملة ومكافحة التهريب".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية