20-03-2024 | 03:20

البرلمان الجزائري يدرس تجريم وضع كبار السنّ في دور العجزة

بعد تجريم الكلام الخادش للحياء في الأماكن العمومية في الجزائر، ها هو البرلمان الجزائري يصنع الجدل مرّة أخرى، باقتراح قانون يعاقب كل من يضع والديه او أحدهما في دور المسنين.
البرلمان الجزائري يدرس تجريم وضع كبار السنّ في دور العجزة
Smaller Bigger
 
بعد تجريم الكلام الخادش للحياء في الأماكن العمومية في الجزائر، يثير البرلمان الجزائري الجدال مرّة أخرى، باقتراح قانون يعاقب كل من يضع والديه أو أحدهما في دور المسنين.

وبادرت مجموعة من النواب في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، بمقترح قانون جديد يحمي كبار السن من "تعسّف أبنائهم"، ويتضمن عقوبات تصل الى 6 سنوات حبساً وغرامة مالية تقارب الـ500 دولار.

وقالت النائبة عن حزب "جبهة المستقبل" ليلى اليازيدي، إنّ هدف القانون المقدّم هو "تشديد العقوبات على الأبناء الذين يتخلّون عن آبائهم في دور المسنين، وإنّ الواجب الأخلاقي والديني يفرض على هؤلاء تحمّل مسؤولية أوليائهم، بخاصة أنّ الجزائر بلد مسلم".

وتكشف الأرقام تزايد أعداد كبار السن في الجزائر التي فاقت 12 مليون نسمة من مجموع السكان البالغ عددهم أكثر من 45 مليوناً، بحسب آخر الإحصاءات.

وتفيد وزارة التضامن الجزائرية أنّه تمّ عام 2021، تسجيل 1444 مسنّاً مقيماً في مؤسسات استقبال الأشخاص المسنين.
 
وكانت الحكومة الجزائريّة فتحت العديد من دور المسنين ومراكز الشيخوخة خلال ثمانينات القرن الماضي، بخاصة على مستوى المدن الكبرى للبلاد، بهدف إيواء كبار السن المشرّدين، غير أنّها تحوّلت إلى دور للعقوق مثلما يسمّيها الكثير من الجزائريين، بسبب استغلال الكثير من الأبناء الموصوفين بالعاقّين هذه الدور لـ"رمي" آبائهم وأمهاتهم المسنين فيها.

ظاهرةٌ بحاجة للرّدع
ورغم تراجعها في السنوات الأخيرة، غير أنّ الأرقام لا تزال تنمّ عن ظاهرة تبدو في حاجة للرّدع، بخاصة أنّ وضع الآباء كبار السن في دور المسنين أضحى بلا حرج ولا خجل لدى الكثير من الأبناء، وحجّتهم في ذلك التطور الحاصل في نمط عيش الأسرة الجزائرية، وما خلّفه من تفكير مادي منحصر في أسرة صغيرة "لا وقت لها" للعناية بالوالدين، لاسيما إذا كانا عاجزين.

وفي هذا الشأن، تقول المحامية فريدة سي عبد الله إنّ المجالس القضائية تشهد من حين الى آخر قضايا التعدّي على الأصول: "حضرتُ قبل أيام في إحدى المحاكم جلسة لمحاكمة ابن وزوجته بسبب تعدّيه على والده وإخراجه من البيت عُنوة، الموقف أبكى الحضور جميعاً، بمن فيهم الوالد، وعند نهاية الجلسة راح الأخير مهرولاً إلى ابنه يحضنه، ولكن الابن ظل متسمراً في مكانه من دون إحساس". 
 
وتوضح سي عبد الله أنّها سردت هذه القصة لتبيان إلى أي درجة أصبح التعنيف قوياً وقاسياً على الوالدين؛ ورغم عدم إغفال القانون تجريم فعل التعدّي على الآباء، إلاّ أنّ فراغاً قانونياً يعتري القانون الجزائري في ما يتعلّق بوضع الوالدين في دور العجزة والمسنين، وبالتالي فإنّ "مبادرة البرلمان تُعدّ خطوة نحو القضاء على الظاهرة التي استفحلت وأصبحت لها تداعيات حتى على الأجيال المقبلة"، تؤكّد سي عبد الله لـ"النهار العربي". 
 
وتشير إلى ضرورة التطبيق الميداني لهذا القانون إذا ما تمّ اعتماده، موضحةً أنّ قوانين مماثلة لم يكن لها حظّ التنفيذ، ما أدّى استفحال الظاهرة.

"القانون سيمكّن المسنين من إشباع جانبهم الوجداني" 
الاختصاصيّة النفسانية عائشة قدواني تقول إنّ "المسؤول الوحيد عن راحة المسنين واحتوائهم هم أبناؤهم، بغض النظر عن التحدّيات الاجتماعية والأسرية والمادية"، لافتةً إلى أنّ مرحلة الشيخوخة "تترجم الصورة المعاكسة للنمو، أي هبوط منحنى القدرات بأنواعها وحتى المهمّات اليومية تأديةً وطموحاً، لذا فإنّ الصّحة النفسيّة لهذه الفئة لا تقلّ أهميةً عن نفسية الطفل ومراعاة مراحل نموّه".

وينظر المجتمع الجزائري الى الظاهرة بعين الازدراء، وبالرأفة على المسنين؛ لذا عمدت بعض الجمعيات إلى إنشاء فضاءات ونوادٍ يلتقي فيها كبار السنّ بمحض إرادتهم، يتعارفون ويتبادلون الحديث ويرعون أنفسهم بأنفسهم، مع توفير كامل مستلزمات الراحة وقضاء أوقات بعيدة من ضغط العائلة، وهو ما بادرت به جمعية "وفاء" في محافظة بوسعادة جنوب الجزائر.

واستحسن الكثير مثل هذه الفضاءات والنوادي، بخاصة أنّ نفسية المسن بحاجة إلى رعاية دائمة. وتوضح قدواني أنّ "وضع المسن في دور المسنين سيُفاقم وضعه النفسي الصعب... سيشعر بانعدام فعاليته إضافة إلى عجزه التام على التعايشِ مع محيطه الجديد، بخاصة أنّ هذا المحيط مرفوضٌ إنسانياً واجتماعياً"، لذا فإنّ سنّ قانون يحمي هؤلاء من هذه الوضعيات له أهمية علاجية مهمّة للمسن، تؤكّد قدواني. 

ويرى متابعون أنّ سَنّ هذا القانون سيبُث الطمأنينة لدى غالبية الآباء صغار السن قبل الكبار، ويُريحهم ويجعلهم في غنى عن التفكير في مستقبل وجودهم مع عوائلهم وأبنائهم.
 
وتوضح قدواني في اتصال بـ"النهار العربي" تلك التأثيرات الإيجابية لهذا القانون إذا تمّ تشريعه، وتقول: "في ظلّ قانون كهذا سيتمكن كبارُ السن من التغلّب على كل الأحاسيس السلبية والاكتئاب والقلق وغيرها". 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية