14-03-2024 | 04:00

انتخابات الرّئاسة الجزائريّة في دوامة التكهنات... والأحزاب تترقّب موقف تبّون

قبل أقل من سنة من موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، يخيّم الصمت في الوسط السياسي، إذ لم تظهر أي بوادر متصلة به حتى الآن.
انتخابات الرّئاسة الجزائريّة في دوامة التكهنات... والأحزاب تترقّب موقف تبّون
Smaller Bigger
قبل أقل من سنة من موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، يخيّم الصمت في الوسط السياسي، إلا في ما ندر، إذ لم تظهر أي بوادر حاسمة في شأن التوقيت، وسط ترقّب حزبي.
 
وعلى رغم حديث بعض الأحزاب السياسية الموالية للسّلطة عن موعد هذا الاستحقاق الانتخابي، الثاني من نوعه بعد الحِراك الشعبي الذي أطاح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2019، إلا أنه حديثٌ اعتُبر رداً على بعض المقالات الصحافية خارج البلاد، والتي تكهنت بتأجيل رئاسيات الجزائر إلى موعد لاحق، دون نسيان برقية وكالة الأنباء الجزائرية التي ردّت فيها على ما سمّتها الشائعات المتداولة بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدة أنها "ستُجرى في موعدها المنصوص عليه في الدستور، احتراماً للدستور وللشعب الجزائري الوحيد صاحب السيادة".
 
وكذلك لم يظهر، إلى الآن، أي راغب في الترشح ما عدا المحامية والقاضية السابقة زبيدة عسول، رئيسة حزب "الاتحاد من أجل التغيير والرقي"، وقد أعلنت نيّتها خوض غمار الانتخابات عبر بيان لحزبها.
 
ومما ورد في البيان أنه "عملاً بأحكام القانون الأساسي للحزب (...) قررت السيدة زبيدة عسول الإعلان عن نية الترشح للرئاسة 2024".
 
وأكدت عسول أنها تعتبر الانتخابات الرئاسية 2024 "فرصةً قائمة على إمكانية القيام بفعل سياسي ناجع".
 

وعسول واحدة من السياسيين المعارضين للسلطة، الذين كانوا ضد تنظيم انتخابات كانون الأول (ديسمبر) 2019.

"الوقت لا يزال مبكراً"
ولا يفصلنا عن كانون الأول سوى بضعة أشهر، غير أن متابعين يؤكدون أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن الانتخابات.
 
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر العيد زغلامي، إنه من السابق لأوانه الحديث عن الرئاسيات قبل 10 أشهر عن موعدها الدستوري، واصفاً ذلك بغير المنطقي، ومؤكداً أن المخوّل الوحيد للتحدث عن الانتخابات وعن فترة الحملة الانتخابية وكل ما يحيط بها من إجراءات هي السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات.
 
وتابع زغلامي في حديثه لـ"النهار العربي"، أن "للأحزاب الحق في الحديث عن الرئاسيات، بخاصة تلك التي تريد الحضور أو العودة إلى الساحة السياسية. يحق لتلك الأحزاب أن تستعمل ورقة الرئاسيات كعنصر للجذب".
 
وعن الأنباء المتداولة خارج الجزائر بشأن تأخير موعد الانتخابات، يلفت زغلامي إلى أن "بعض الأصوات والأقلام تبحث عن السبق فقط، وهمّها البحث عن التأويلات والتلاعبات الإعلامية التي لا طائل منها، بخاصة أن الناطق الإعلامي للدولة - المتمثل في وكالة الأنباء الجزائرية - أوضح أن لا تأجيل للرئاسيات".
 
ورجح زغلامي إرجاء التحركات الكبيرة بشأن الرئاسيات الجزائرية إلى شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2024، لافتاً إلى أن "التحرك الحقيقي في اتجاه الرئاسيات سيكون حتماً بعد الدخول الاجتماعي المقبل، حينها سنكون أمام ثلاثة أشهر عن موعد الانتخابات، وبالتالي تتصاعد حُمى التنافس وتتضح أمورها".
 
تحرّك بطيء وحذِر
وكان كل من رئيس "حركة البناء الوطني" عبد القادر بن ڨرينة والأمين العام لـ"جبهة التحرير الوطني" عبد الكريم بن مبارك، أول من تحدث عن الانتخابات الرئاسية الجزائرية 2024، إذ قال بن ڨرينة، وهو الإسلامي المحسوب على السّلطة، إن "انتخابات الرئاسة المنتظرة نهاية السنة الحالية هي أول انتخابات ستُجرى في كنف الهدوء والطمأنينة"، فيما أكد بن مبارك أن الرئاسيات ستجرى في موعدها وستُعطي الجزائر للعالم "مرة أخرى دروساً في اختياراته الديموقراطية".
 
هذا التحرّك من قبل حزبين مواليين للسلطة تجاه الاستحقاق الانتخابي المقبل، وصفه مراقبون بالبطيء والحذِر، في ظل عدم وضوح الرؤية، وكذلك في ظل عدم إفصاح الرئيس الحالي عن رغبته في دخول معركة الفوز بعهدة ثانية.
 
ويقول زغلامي إن "من حق أي سياسيّ الخوض في موضوع الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومن حق أي راغب في الترشح لهذا الموعد تحضير نفسه والإعلان عن ذلك، ولكن دون تأويلات خارجة عن المنطق"، ويضيف: "الأمر الأكيد هو أن الانتخابات ستكون مفتوحة لكل جزائري تتوافر فيه الشروط الضرورية المنصوص عليها في الدستور. وبالتالي من حق أي شخص الترشح".
 
طريقٌ مفتوح للرئيس تبون "إذا ما أراد ذلك"
على الجانب الآخر، لم يفصح الرئيس عبد المجيد تبون، حتى الآن، عن نيته الترشح لعهدة ثانية أو رغبته في ذلك، وهو الإعلان الذي تنتظره أحزاب الموالاة لبدء حملتها الانتخابية لمصلحته. ويكتفي بعضها بتبيان ما تم إنجازه خلال سنوات حكم الرئيس تبون، ما عُدّ دعماً لاستمراريته إلى ما بعد كانون الأول 2024.
 
وفي هذا الشأن يلفت زغلامي إلى أن الرئيس تبون أكد في كثير من المناسبات عدم حاجته لدعم أو حملات انتخابيّة مُسبقة، شاجباً الأصوات التي نادت بعهدة ثانية.
 
 
 
ويرى زغلامي أن "للرئيس الحالي مؤهّلات تؤكد عدم حاجته لتأييد أيّ كان؛ أرقامه المحقّقة كفيلة بجعل الشعب الجزائري راضياً عنه، وليبقى الصندوق هو المحدّد والفيصل".
 
ويضيف: "على رغم أن عهدة تبون كانت مبتورة، إن صح القول، لسنتين كاملتين بفعل تداعيات جائحة كوفيد19، غير أن مجهودات كثيرة بُذلت وبرامج نُفّذت؛ وبكل موضوعية نتحدّث عن التحسّن الملموس اقتصادياً واجتماعياً، وإجراءات الحفاظ على القدرة الشرائيّة وقرارات رفع الرواتب بأكثر من 47 في المئة".
 
ويعرض زغلامي بعض المزايا الكفيلة باستمرار الرئيس تبون على رأس السلطة في الجزائر لخمس سنوات أخرى، قائلاً: "إن الترسانة القانونية التي صدرت خلال الأعوام الأخيرة قضت على ظاهرة التلاعب بالمواد الأكثر استهلاكاً، والأكثر من ذلك ثمة انفتاح على استيراد المواد الغذائية الضرورية تسهيلاً وتيسيراً للمواطن، إضافة إلى الاهتمام الكبير الذي أولاه الرئيس لما سُمي بمناطق الظل، التي استفادت من تنمية شاملة جعلت حياة ساكنيها أحسن بكثير مما كانت عليه، وهو ما يؤكد الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية".
 
ووفق زغلامي "لا يمكن كذلك إغفال الطفرة الدبلوماسية التي شهدتها البلاد، سواء داخلياً من خلال احتضان قمم لعدد من المنظمات العربية والإقليمية والدولية، أو خارجياً من خلال الحضور النوعيّ في مجلس الأمن كعضو غير دائم"، معتبراً أن كل هذه المعطيات "تؤهل وترشّح الرئيس الحالي لعهدة ثانية، إذا ما أراد ذلك".
 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية