12-03-2024 | 03:30

التونسيون لا يبالون بالأزمة الاقتصادية في "سيدي رمضان"... والتبذير مستمر!

رغم الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار، يُكافح التونسيون من أجل الحفاظ على عاداتهم وطقوسهم خلال شهر رمضان.
التونسيون لا يبالون بالأزمة الاقتصادية في "سيدي رمضان"... والتبذير مستمر!
Smaller Bigger
رغم الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار، يُكافح التونسيون من أجل الحفاظ على عاداتهم وطقوسهم خلال شهر رمضان. وفي أوّل أيّام الصيام كانت الحركة كثيفة في أسواق تونس، رغم أنّ أغلب الأسواق الكبرى تغلق أبوابها يوم الاثنين. 
 
وامتلأت مختلف أسواق تونس بكل أنواع الخضر والغلال واللحوم والبهارات وغيرها من المواد الأساسية التي تحتاجها ربّات البيوت لتحضير "عولة" شهر رمضان. و"العولة" مصطلح تونسي يطلقه التونسيون على كل المواد الأساسية التي يصنعونها في البيت ويخزّنون كميات كبيرة منها لاستعمالها طيلة شهر رمضان، وهي من التقاليد التي تتوارثها التونسيات عن أمهاتهن ويحرصن على الحفاظ عليها. 
 
ومن أبرز المواد التي تتكون منها "عولة" البيوت التونسية "الشربة" "و"الحلالم" و"الفلفل الأحمر" و"التابل والكروية" و"الفلفل الأسود".
 
طوابير رغم الضائقة المعيشية
وتنفي الطوابير الطويلة التي تشكّلت أمام المحال باختلاف السلع التي تعرضها، فكرة تخلّي التونسيين عن عاداتهم في شهر رمضان بسبب ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، فالجميع يقفون منتظرين أدوارهم للحصول على ما يُؤمّن لهم مائدة تعجّ بمختلف الأطباق.
 
وتقول سيّدة كانت تقف أمام محلّ لبيع أنواع مختلفة من الجبن لـ"النهار العربي" إنّ "رمضان شهر بركة، وليس من السهل على أي أسرة أن تتخلّى عن عاداتها وطقوسها رغم الغلاء"، وتضيف أنّ هناك من يطلب سلفة على المرتب، ومن يستدين من معارفه، وثمة من يقترض من البنك من أجل تأمين المصاريف الكبيرة طيلة شهر الصيام.
 
ويؤكّد صاحب المحلّ الذي كان يحاول أن يُلبّي طلبات كل الزبائن المصطفين أمامه بأقصى سرعة، إنّ التونسي يتمسك بعاداته وطقوسه في رمضان رغم كل الظروف التي يمرّ فيها، ويضيف: "نحن نسمّيه "سيدي رمضان" ونتبرّك به، ومهما كانت الأوضاع نحاول أن نَسعد فيه ونُسعد من نحب". ويقول إنّ الجميع يتدبّرون أمورهم من أجل تأمين حاجات هذا الشهر، مقراً بارتفاع كبير في الأسعار أنهك الجيوب.
 
 
وفي السياق، تقول سيّدة كانت تتجول في "شارع إسبانيا" وسط العاصمة حيث لم يكن المرور بين المحال سلساً، إنّها تحاول أن تتكيّف مع الأوضاع، فلا تحرم عائلتها مما تشتهيه، مضيفةً: "كل قدير وقدرو" (أي كلّ أحد يشتري ما يقدر عليه). وتتابع: "المهم أن نحافظ على عاداتنا حتّى وإن تحايلنا على الأوضاع".
 
أكبر موسم استهلاكي
ويعدّ شهر رمضان أكبر موسم استهلاكي في تونس. ووفق إحصاءات رسمية تزيد نسبة الاستهلاك فيه 20 في المئة مقارنة بباقي الأشهر، فيما أكّدت دراسة أعدّها معهد الاستهلاك الحكومي زيادة في نفقات التغذية في هذا الشهر بنسبة تقارب 34 في المئة، بينما تقدّر فاتورة الإنفاق بـ500 ألف دولار.
 
ويقول رئيس منظمة "إرشاد المستهلك" لطفي الرياحي لـ"النهار العربي" إنّ حجم الاستهلاك في رمضان يتضاعف مقارنة بالأيام العادية، مؤكّداً أنّ إقبال التونسي على بعض المواد مثل الألبان والخبز والبيض واللحوم يزيد ثلاث مرات، ويلفت إلى أنّ الأزمة الاقتصادية لم تغيّر من عاداته. 
 
 
وتقول المتخصصة في علم الاجتماع صابرين الجلاصي لـ"النهار العربي" إنّ التونسي يحاول أن يعوّض خلال هذا الشهر ما يشعر بأنّه محروم منه في فترات أخرى، وتشدّد على أنّ رمضان مرتبط أيضاً في المخيال الجمعي بفضاء المطبخ، وهو المناسبة التي تتباهى فيها ربات البيوت ويتنافسن من أجل إثبات مهارتهن في الطبخ والاستجابة لما يشتهيه جميع أفراد العائلة من مأكولات.
 
ويُعدّ التونسيون أطباقاً خاصة بشهر رمضان مثل"البريك" و"الطاجين" و"الشربة" و"السلطة المشوية" و"النواصر"، والبيض والدواجن والألبان من أكثر المواد التي يستهلكونها خلال هذا الشهر .
 
 
تبذير كبير للطعام
ويظل التبذير من أبرز السلوكيات التي لا تختفي من عادات التونسيين في شهر رمضان رغم الأزمة الاقتصادية وشحّ العديد من المواد الأساسية. ويقول تاجر كان يبيع الغلال والخضر، إنّ "التونسي يُكدّس السلع كل يوم ويشتري حتّى ما لا يحتاجه ثم لا يأكله ليلقي بالطعام في القمامة"، ويضيف: "معروف عن التونسي أنّه يأكل بعينه" (أي أنّه يشتهي نهاراً وهو صائم الكثير من الأكلات لكنه لا يأكلها عند الإفطار).
 
وأشارت دراسة معهد الاستهلاك إلى عدم تغيّر سلوك التونسيين في رمضان في السنوات الأخيرة، وبحسب الأرقام التي توصلت إليها، فإنّ قرابة 66 في المئة من الأطعمة التي تمّ إعدادها خلال شهر رمضان لسنة 2023 أُلقيت في القمامة.
 
ويأتي الخبز في صدارة قائمة المواد التي تُلقى في القمامة بـ900 ألف رغيف شهرياً، في بلد يعاني من أزمة حادة في توفير الحبوب.
 
ورغم إطلاق السلطات والمنظمات الأهلية كل سنة حملات عديدة للتوعية وللتنبيه من هذه الظاهرة، يظلّ تبذير الطعام واحداً من سلوكيات التونسي الذي يحتل مرتبة متقدمة عربياً في هذا الصدد.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية