أرقام صادمة عن تفاوت الأجور بين النّساء والرّجال في المغرب
الفوارق ترتبط ارتباطا وثيقا بالتسلسل الهرمي للأجور وبمميزات فردية عديدة، بخاصة مستوى التعليم أو الخبرة المهنية أو الفئة السوسيومهنية أو السن. وبالإضافة إلى هذه المميزات الفردية، هناك عوامل تتعلق بالتمييز الجنسي، حيث تحصل المرأة الأجيرة، في المتوسط، على أجر أقل من أجر الرجل، وذلك بمؤهلات مهنية متساوية
بالتزامن مع الاحتفالات الأممية باليوم العالمي للمرأة، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة حكومية)، تفاقم واقع التمييز بين الجنسين في بيئة العمل في المغرب، وخصوصاً على مستوى الأجور، خلافاً لشعار المساواة بين النساء والرجال وسدّ فجوة التمييز الذي لطالما نادت به الحكومات المتعاقبة منذ دستور 2011.
ووفق المعطيات التي كشفتها المندوبية في مذكرة تحت عنوان "الفوارق في الأجور بين الجنسين في المناطق الحضرية من دون التمييز بين الجنسين"، فإن 91 في المئة من الفجوة في الأجور بين الذكور والإناث ترجع إلى التمييز بين الجنسين، فيما 9 في المئة الباقية تفسرها الاختلافات بين الخصائص الفردية للمرأة والرجل.
وذكرت المندوبية أن "الفوارق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتسلسل الهرمي للأجور وبمميزات فردية عديدة، بخاصة مستوى التعليم أو الخبرة المهنية أو الفئة السوسيو مهنية أو السن. وبالإضافة إلى هذه المميزات الفردية، هناك عوامل تتعلق بالتمييز الجنسي، حيث تحصل المرأة الأجيرة، في المتوسط، على أجر أقل من أجر الرجل، وذلك بمؤهلات مهنية متساوية".
تغييب النساء عن مراكز القرار
وأكدت المؤسسة الإحصائية الوطنية أن تحليل العلاقة الثلاثية (الجنس - الأجر - المهنة) يظهر تفاوتات تكافؤ مهمة بحسب الفئات المهنية، موضحة أن الرجال أكثر تمثيلية من النساء بين "المسؤولين التسلسليين والأطر العليا"، إذ يبلغ مؤشر التكافؤ 1,7، وكذلك بين "الأطر المتوسطة والمستخدمين" (1,5)، مشيرة إلى أن هذا التفاوت يظهر بوضوح بين "الحرفيين والعمال المؤهلين" حيث يصل مؤشر التكافؤ إلى 3,4، وبين "العمال اليدويين غير الفلاحيين" حيث يصل إلى 2.

وفي خصوص التوزيع الاجتماعي للأجور، أفادت المندوبية بأن التكافؤ واضح بين 20% من المأجورين الأقل أجراً بمؤشر يبلغ 1,1، مشيرة إلى أنه بالنسبة إلى فئات الأجر الأخرى، يظهر مؤشر التكافؤ تفاوتات كبيرة، حيث يصل إلى 2,3 بالنسبة إلى مأجوري الخُمس الثاني الأقل أجراً، و2,6 للخُمس الأعلى، فيما يبلغ ذروته بالنسبة إلى الخُمس الرابع بمؤشر تكافؤ يقدر بـ2,9.
وخلصت الوثيقة إلى أن الفوارق بين الجنسين في مجال العمل المأجور واقع راسخ في سوق الشغل، موضحة أن مصادر هذا التفاوت تظهر إلى أي مدى تحدد الخصائص الفردية للمرأة مكانتها في هذا السوق، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تفاقم فجوة الأجور بين الجنسين.
الفوارق بين الرجل والمرأة في العمل
ولفتت المندوبية إلى أنه "في سنة 2019، مثلت نسبة النساء اللاتي تراوح أعمارهن بين 18 و60 سنة نسبة 32.2% من مجموع الأجراء في الوسط الحضري. وتظل هذه النسبة أقل من تلك المسجلة لدى الرجال والتي بلغت 67.8%.
وتترجم هذه الفجوة على مستوى مؤشر التكافؤ بمقدار 2,1. أي من بين 31 أجيراً، هناك 10 نساء و21 رجلاً. ويتأثر مؤشر التكافؤ في سوق الشغل كثيراً بالتقدم في السن، حيث بلغ 1,8 بالنسبة إلى الفئة العمرية 18-29 سنة، و2,4 بالنسبة إلى 30 – 44 سنة و2,1 بالنسبة إلى فئة 45-60 سنة".
ويعزى التمثيل الناقص للمرأة بين المأجورين إلى انخفاض مشاركتها في الحياة العملية. فبالإضافة إلى كون معدل نشاط النساء أقل بكثير من معدل نشاط الرجال، يعرف هذا المعدل انخفاضاً مستمراً على مر السنين، إذ انتقل من 30,4% في سنة 1999 إلى 21,5% سنة 2019، كما أن النساء يعانين من البطالة الطويلة الأمد، 12 شهراً فما فوق، أكثر من أقرانهن الذكور، وذلك بنسب بلغت 76,3% و63,8% على التوالي، ويرجع ذلك بالأساس إلى انكماش عرض العمل وما يترتب عليه من تفاقم البطالة في المناطق الحضرية.
وعلاقة مع رأس المال البشري، لا يزال مستوى تكوين المأجورين محدوداً، إذ إن أكثر من نصفهم (56,7%) لا يمتلكون أي مستوى تعليمي أو لم يتابعوا التعليم الثانوي. أما بحسب الجنس، فتفوق نسبة الرجال (59,2%) نسبة النساء (51,5%) في هذه الفئة من المأجورين. ويفسر هذا المستوى المنخفض من التأهيل نسبياً بتأثير الأجيال والصعوبات التي تواجه إدماج الخريجين الشباب في سوق العمل.
وفي هذا السياق، فإن النساء الأجيرات اللاتي تراوح أعمارهن بين 18 و29 سنة يفقن نظراءهن من الرجال لجهة رأس المال التعليمي الذي يصل إلى 11 سنة من الدراسة في المتوسط بالنسبة إلى النساء، مقابل 9,5 سنة بالنسبة إلى لرجال. إلا أن هذا التفاوت يميل إلى التحول لمصلحة الرجال بالنسبة إلى الأجيال الأكبر سناً.
ماذا عن القانون؟
وتعليقاً على هذه الأرقام، ترى الناشطة الحقوقية المحامية مريم بلحسايني أن أصل هذا المشكل الذي بات يؤرق بال الدولة، يرجع بالأساس إلى الأولوية الممنوحة للرجال على مستوى الولوج إلى فرص العمل، في تناف تام مع المقتضيات القانونية والتشريعية المرتبطة بمنع التمييز على أساس الجنس في مجال العمل، سواء على مستوى مدونة الشغل أم القانون الجنائي، وذلك في غياب برامج لمكافحة هذه الممارسات غير المقبولة أو التوعية بخطورتها في أماكن العمل.
وشدّدت لـ"النهار العربي" على أن "الترسانة القانونية المغربية تعد واحدة من بين الأكثر تقدماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بيد أنها فشلت في تحقيق الأهداف التي سطّرتها ونادت بها الحكومات المتعاقبة، بخصوص تعزيز وجود المرأة في هيئات صنع القرار، والأخذ في الاعتبار التوصيات الصادرة عن الحركة النسائية المغربية التي تقترح حلولاً مستدامة وقابلة للتطبيق".
أما المحامية المتخصصة في قانون الشغل إيمان رزاني فقالت لـ"النهار العربي" إن الأجيرات المغربيات "في حاجة ماسة إلى معرفة المزيد عن حقوقهن في العمل، ويتعين عليهن اللجوء في حالة وجود مشاكل إلى محامين متخصصين في هذا المجال".
وأكدت أن مدونة الشغل تتضمن عقوبات، ولكن من أجل تنفيذها يجب تقديم طلب إلى وكيل الملك، منبهة إلى أن العقوبة الخاصة بمخالفة أحكام المادة 9 من مدونة الشغل المذكورة في المادة 12، تنص على غرامة قد تصل إلى 30 ألف درهم (نحو 3 آلاف دولار)، في حالة وقوع تمييز على أساس الجنس.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض