11-03-2024 | 04:20

جامع الجزائر... صرحٌ إسلامي بوظائف دينية وتاريخية وثقافية

بعد طول انتظار، شدّ الجزائريون رحالهم نحو جامع الجزائر، لأداء أول صلاة جمعة فيه، بعدما تم تدشينه بشكل رسمي قبل أيام.
جامع الجزائر... صرحٌ إسلامي بوظائف دينية وتاريخية وثقافية
Smaller Bigger

بعد طول انتظار، شدّ الجزائريون رحالهم نحو جامع الجزائر، لأداء أول صلاة جمعة فيه، بعدما تم تدشينه بشكل رسمي قبل أيام.

وبدا الاعتزاز واضحاً على محيا المصلّين الذين قدِموا من مختلف محافظات البلاد.

وجامع الجزائر هو المنارة الروحانية والصرح الديني الذي تريده السلطات الجزائرية إشعاعاً روحياً ومركزاً معرفياً ورابطاً ثقافياً وتاريخياً.
 

 
ولا يمكن الحديث عن جامع الجزائر دون ذكر المنطقة المختارة لتشييده فيها، إنها "المحمّدية"، مكان ذو بُعد تاريخي ديني. هنا عاش الكاردينال شارل لافيجري منذ العام 1867، ليؤسس فيها مركزاً للتبشير المسيحي وجمعية المبشّرين الكاثوليكيّة المعروفة باسم "الآباء البيض"، وأضحى المكان يسمى بعد وفاته باسمه "لافيجري"، لتُعيد السلطات الجزائرية بعد استقلالها عن فرنسا العام 1962، تسميته "المحمديّة".
 
ويقول متابعون إن اختيار المكان كانت له أبعادٌ عدة، حضارية وتاريخية وثقافية، وأيضاً جغرافية، بخاصة أنه يُطل على خليج الجزائر في البحر الأبيض المتوسط، فأول ما يقابلك وأنت تلِج البلاد بحراً، جامع الجزائر بمنارته العالية.

ثالث أكبر مسجد وأعلى منارة في العالم 
من الخارج، تُبهرك هندسته المعماريّة الراقية، هو تحفة دينية تحاكي في حضورها الهندسي والإسلامي ومساحتها واتّساعها، المسجد النبوي بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.

فعلى مساحة 200 ألف متر مربع، يتربع الجامع، ويفتح أبوابه الضخمة الممتدة على مشارقه ومغاربه لـ 120 ألف مصلّ، فيما ارتفعت مئذنته إلى 265 متراً، ما أتاح تصنيفه كثالث أكبر مسجد في العالم.
 

 
ولا يمكن لسائق السيارة أن يقلق كثيراُ بشأن ركنها عند توجهه إلى الجامع، فالمكان مجهّز بـ3 طوابق تحت الأرض يمكنها أن تحتضن ما يفوق الـ6 آلاف سيارة.

كل هذه الأرقام غيضٌ من فيض، فالداخل إلى الجامع ينبهر من شساعته ومحيطه، أما إن ولجت في أعماقه فهو أكبر من جامع: قاعة صلاة ضخمة، ومعهدٌ، ومكتبة وقاعتا محاضرات ومتحف للفن والتاريخ الإسلامي ومدرسة عليا للعلوم الإسلامية لطلاب الدكتوراه.

قاعة الصلاة
افتتحت نهاية العام 2020 قاعة الصلاة في الجامع، غير أنها لم تحظ بأول صلاة جمعة إلا في الأول من آذار (مارس) الجاري، وتستعد لاستقبال فعاليات شهر رمضان بدءاً من الليلة.

القاعة التي تتسع لـ120 ألف مصلّ، أثارت الجدل خلال الـ3 سنوات الأخيرة، مثلما حدث مع الجامع نفسه منذ الإعلان عن الانطلاق في إنجازه قبل أكثر من عشرة أعوام. وتساءل الجزائريون عن أسباب غلق قاعة الصلاة أمام صلاتي الجمعة والتراويح في رمضان، في وقتٍ تؤدّى الصلوات الخمس بشكل عاديّ.
 

وتعالت الأصوات المنادية بإقامة صلاتي الجمعة والتراويح وزادت وتيرتها خلال رمضان 2023، لتخرج مديرية الاتصال في الجامع عن صمتها وتؤكّد عدم استكمال الأمور التقنية الخاصة بمختلف المرافق.

واستبشر المصلون خيراً بعد افتتاح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الجامع رسمياً، لتقام فيه أول صلاة جمعة حضرها ما يفوق الـ40 ألف مصلّ.

وقال عميد جامع الجزائر مأمون القاسمي، في أول خطبة من على منبر الجامع، إن افتتاح هذا الصرح يمثل "لحظة تاريخية تسجلها الأجيال الحاضرة وذكرى تتناقلها الأجيال القادمة"، معتبرا هذا الإنجاز "دليلاً يثبت تمسك الجزائر بهويتها ودينها الإسلامي الحنيف رغم جرائم الاستعمار الفرنسي التي حاولت طمس هويّة الشعب الجزائري وسلخه عن دينه".
 

أرض قاعة الصلاة يكسوها سجّاد أزرق فيروزي، مع نحوت زهرية بطابع جزائري تقليدي.

مكتبة الجامع
ومثلما هو الجامع تحفة معمارية، سارت مكتبته على منواله، لتكون منافساً له في المعمار الراقي. فإذا ولجت إليها تُبهرك تلك الكتب المصطفة على طول خزائنها المكتبية، والطاولات المخصصة للباحثين والطلاب، ولا عجب إن كانت تتسع لأكثر من 2000 مقعد للمطالعة، لكنّ المثير أنها تحتوي على مليون كتاب في مختلف العلوم والفنون والتخصصات.
 

وتوازي المكتبة ذات الـ3 طوابق، مكتبة رقمية تضم قسم الوسائط السمعيّة والبصريّة، والمكتبة الصوتيّة، ومكتبة الأفلام، إضافة إلى قسم المخطوطات التاريخيّة.

متحف الحضارة الإسلامية
في جامع الجزائر، كلما صعدت طابقاً من طوابقه أبهرك شيء ما، مثلما يُبهرك المتحف الواقع في الطابق الـ23.

هو متحف للحضارة والمخطوطات الإسلامية، بأجنحة تحكي تاريخ الإسلام في الجزائر، وبطولات المحاربين والشهداء، وفكر العلماء والأئمة الذين مرواً مروراً مفعماً بالإنارة الإسلامية العميقة ذات البعد الإنساني.

وفي حديث لـ"النهار العربي"، كشف القائمون على المتحف أن الأخير يضم كتباً ومراسلات وأغراض علماء وأعلام البلاد عبر حقبات تاريخية متعددة، كما يحوي قاعة خاصة بالمخطوطات، تضم الأدوات الأولى للكتابة ومخطوطاً للقرآن الكريم وصحيح مسلم إضافة إلى مجموعة المخطوطات خاصة بفقه القرآن.
 

 
جامع بمهام ووظائف دينية وعلمية وتاريخية
لا تكفيك ساعات النهار لتتجول في كل بنايات هذا الصرح الديني المميز، والمهم ليس في الجزائر فحسب بل في كل المنطقة المتوسطية والأفريقية والعربية أيضاً، ولا يمكن لريبورتاج واحد أن يفي هذا الجامع حقه. فعلاوة على كل من ذُكر، فإن جامع الجزائر به مركز للبحث في تاريخ البلاد، وآخر ثقافي يتربع على مساحة 8 آلاف متر مربع وذو سعة 3 آلاف زائر.

أما قاعتا المحاضرات فيمكنهما أن تحتضنا كبرى الملتقيات المحلية والدولية.

وفي أعلى الجامع، مئذنة بعلوّ شاهق، تفوق الـ265 متراً عن سطح البحر، وتتشكل من 43 طابقاً، وفي قمتها إطلالة على خليج الجزائر.

تحولاتٌ في مشهد السياحة في عاصمة البلاد
ومنذ افتتاحه، يشهد جامع الجزائر زيارات رسمية وغير رسمية عديدة، فمن رئيس موزمبيق إلى الرئيس الإيراني مروراً برؤساء الدول والحكومات المشاركين في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز المنعقدة بداية آذار (مارس) في الجزائر.

ويُرجح الجزائريون أن يكون جامع الجزائر منافساً قوياً لمقام الشهيد الواقع على هضبة المدينة ويعلو العاصمة الجزائرية، بل يذهب البعض إلى ضرورة أن يكون قطباً سياحياً رسمياً وجماهيرياً، داعين إلى الحفاظ على هذا المكسب الواصفين إياه بالإسلامي والثقافي والتاريخي والسياحي أيضاً.

وتحوي العاصمة الجزائرية أماكن سياحية تراثية وغيرها، على غرار القصبة وحصن 23 وميناء سيدي فرج وغيرها، غير أن البناية ذات الرمزية الجزائرية الخاصة اليوم لن تكون سوى "جامع الجزائر".
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية