11-03-2024 | 03:50

أسعار اللحوم البيضاء تنغّص فرحة الجزائريين بحلول رمضان

لعل أهم ما يؤرقهم اليوم الارتفاع الكبير لأسعار اللحوم البيضاء والتي قفزت إلى حدود 530 ديناراً، أي ما يعادل حوالي 4 دولارات، للكيلوغرام الواحد.
أسعار اللحوم البيضاء تنغّص فرحة الجزائريين بحلول رمضان
Smaller Bigger

مع حلول شهر رمضان، تختلط مشاعر الجزائريين بين إحساس الفرح، والحزن على ما آلت إليه الأسواق، في ظل ميزانية مثقلة بالطلبات والمصاريف. ولعل أهم ما يؤرقهم اليوم الارتفاع الكبير لأسعار اللحوم البيضاء والتي قفزت إلى حدود 530 ديناراً، أي ما يعادل حوالي 4 دولارات، للكيلوغرام الواحد.

ارتفاع مفاجئ
وبدت سلمى، أمّ لطفلين، متجهمة وحزينة بسبب الارتفاع القياسي للأسعار. وتساءلت متنهدة: "ما الذي حدث بين ليلة وضحاها، فالأسعار كانت قبل أسبوع فقط في حدود 400 دينار؟"، وتابعت: "ماذا سنفعل؟ اللحوم البيضاء كانت بديلنا الوحيد بعدما أصبحنا لا نقوى على اقتناء لحوم العجول والأبقار وأيضاً الأسماك".

وتداولت العشرات من الحسابات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تدوينات تنتقد وبغضب شديد الغلاء الذي طال ملاذ الفقراء في رمضان. وأبدى نشطاء سخطهم إزاء الارتفاع المفاجئ الذي أصبح يستنزف جيوب الأسر، ووجه قطاع عريض منهم أصابع الاتهام نحو التجار.

وكتبت الناشطة سميرة على "فايسبوك": "من يفهم العصابة أن شهر شعبان ترفع فيه الأعمال لا الأسعار، فالدجاج هذه الأيام لمن استطاع إليه سبيلا".

وقال آخر: "الدجاج لمن استطاع سبيلاً، واللحم من المواد التي لا يراها المواطن حتى في المنام، والسبب واضح وضوح الشمس".

وحسب الناشط حسين زايري فإن "إغراق السوق بكميات كبيرة من الدجاج المستورد من البرازيل لم يحل دون ارتفاع أسعار الدجاج المحلي"، وقال إن "ما يحدث حالياً يندرج في إطار تحضيرات التجار لشهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وبكل أسف عوض أن يكون شهراً للرحمة والتلاحم أصبح شهراً للربح السريع ولو على حساب المواطن المسكين المغلوب على أمره".

ووجهت صفحة "أسعار الدجاج في الجزائر" أصابع الاتهام نحو التجار، وتساءلت: "أيعقل 200 دينار في كلغ؟ الفارق المسجل من الفلاح إلى المواطن".
 
 
وتنبئ كل المؤشرات الحالية بالأسوأ، حسبما يكشف حسين، أحد مربي الدواجن في محافظة المسيلة (مدينة جزائرية تقع شرق البلاد)، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة منها "ارتفاع أسعار الأعلاف في الجزائر، إذ قفز سعر القنطار من العلف من 3500 دينار جزائري خلال عام 2012 إلى حوالي 10 آلاف دينار أي ما يعادل 60 دولاراً أميركياً".

ووفق المتحدث فإن "القرارات الحكومية الأخيرة التي اتخذت لم تغير من الواقع شيئاً، كتخفيف القيود على استيراد المواد الأولية عبر رفع الضرائب على المستوردين والسماح بحصول مربي الدواجن على الذرة والصويا المدعمة حكومياً"، ويرجع المربي ذلك إلى "المضاربة والاحتكار بهاتين المادتين من طرف كبار المستوردين".
 

أسباب متعددة
وإضافة إلى هذا يشير المتحدث إلى "ارتفاع سعر الصيصان أو ما يعرف بالكتاكيت، والذي قفز سعره إلى حدود 220 ديناراً (دولاران) للصوص الواحد، بعدما كان سعره يراوح بين 30 و50 ديناراً".

واستعرض حسين أيضاً "عامل الأمراض المعدية والفتاكة التي كبدت المربين خسائر بالجملة بسبب غلاء الأدوية، ومن أشهرها الزكام المعدي، وهو مرض بكتيري خطير يصيب الدجاج، وأيضاً داء نيوكاسل وهو مرض فيروسي مخاطي شديد العدوى يصيب الدواجن المنزلية وطيور الأقفاص والطيور البرية". ويقول إن "هذه الأمراض أصبحت تنتشر بطريقة مريبة وفتاكة، فبعض المربين يتفاجؤون بنفوق كل الدواجن، وهو ما سبب لهم خسائر مالية فادحة".

سبب آخر يصنف في خانة الأسباب المهمة حسب المربي، ويتمثل في "عدم وضع سقف للربح عند كل حلقة من الحلقات المكونة لسلسة التسويق والإنتاج بهدف ضمان وصول المنتوج إلى المستهلك، أو افتتاح نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك وخصوصاً في مثل هذه المناسبات، من أجل تقليص التكلفة". ووفق تعبيره فإن "سوق الدواجن تحتاج اليوم إلى رقابة صارمة لوضع حد للمضاربة".

الحلول المقترحة
ودفع الانفلات الذي مسّ الأسعار بالحكومة إلى فتح باب استيراد اللحوم البيضاء المجمدة، لتموين السوق بالمنتجات الغذائية ومحاربة المضاربة. ولا يقتصر هذا القرار على الدواجن فقط بل شمل أيضاً اللحوم الحمراء، وهو القرار الذي قوبل برفض كبير من نقابة مربي الدواجن التي استهجنت القرار الحكومي ورفضته بشدة، وقالت إن "هذا القرار أصبح يهدد استمرار نشاط المربين والمهنيين وبالتالي زوال هذه الشعبة الاستراتيجية التي توفر أكثر من 800 ألف منصب شغل".

من جانبه يقول العضو البارز في منظمة حماية المستهلك فادي تميم في حديث لـ"النهار العربي" إن "شعبة الدواجن تواجه إشكالية كبيرة بسبب عدم ثبات الإنتاج مقابل ارتفاع سعر الصيصان (الكتاكيت) بسبب قلة المعروض، ولذلك وصلت أسعار الدجاج إلى مستويات جنونية وهو ما يتطلب اليوم إعادة بناء هذه الشعبة القادرة على تغطية الإنتاج المحلي وعدم اللجوء إلى الاستيراد".

ولهذا الغرض، اقترح المتحدث "فتح المجال أمام صغار المربين لتسجيل أنفسهم كمربين نظاميين، وهو ما سيتيح لهم الاستفادة من الإعفاءات التي جاءت بموجب المرسوم التنفيذي رقم 21-120 المؤرخ في 29 آذار (مارس) 2021 والمتعلق بكيفيات الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة لعمليات بيع الشعير والذرة، وكذلك المواد والمنتجات الموجهة لتغذية المواشي والدواجن، وهي الإجراءات التحفيزية التي تهدف إلى تخفيف عبء تكاليف الإنتاج بالنسبة لمربي الماشية والدواجن وبالتالي ضمان استقرار أسعار السوق".

ويوضح المتحدث أن "ثمة أشخاصاً يستفيدون من الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة مع أنهم ليسوا مربّين، والمطلوب اليوم أيضاً إيجاد حلول جذرية لأزمة الصيصان الخاصة بتربية الدواجن، لأن الاحتكار الممارس من طرف 3 أو 4 منتجين زاد الأمر تعقيداً من خلال فتح المجال للاستيراد من أجل كسر الاحتكار والمضاربة بهذه المادة".


الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.