08-03-2024 | 04:45

"بيوتهنّ غير آمنة"... التّشريعات التّونسية لا تزال عاجزة عن حماية النّساء

كل القوانين، وكان آخرها قانون لتجريم العنف ضد النساء في عام 2017 يسلط عقوبات شديدة على مرتكبه، تظل غير فعّالة ولا تشكل رادعاً للمرتكبين.
"بيوتهنّ غير آمنة"... التّشريعات التّونسية لا تزال عاجزة عن حماية النّساء
Smaller Bigger
رغم كل ما يُقال عن تمكين النساء في تونس وعن ترسانة التشريعات التي يفتخر بها البلد، فإن واقع النساء مختلف عمّا يتم ترويجه، وفق ما تؤكده الناشطات الحقوقيات اللواتي ما زلن يكافحن من أجل الحصول على المزيد من الحقوق، لتعيش المرأة بأمان في بلد تُطرح فيه تساؤلات عديدة بشأن نجاعة القوانين الرادعة وحملات التوعية المتكررة بأهمية حمايتها. 

وسنّت تونس منذ استقلالها ترسانة من القوانين التي تقول إنها توفر الحماية الكافية لنسائها، ويعتد البلد بهذه القوانين التي كان الرئيس السابق الحبيب بورقيبة وراء وضع اللبنة الأولى لها في عام 1956، حين أصدر مجلة الأحوال الشخصية، وذلك حتى قبل صوغ أول دستور للبلد بعد استقلاله.
 

غير أن كل القوانين، وكان آخرها قانون لتجريم العنف ضد النساء في عام 2017 يسلط عقوبات شديدة على مرتكبه، تظل غير فعّالة ولا تشكل رادعاً.

أرقام مفزعة
يسود انطباع عام لدى المدافعات عن حقوق النساء في تونس بأن المرأة لم تعد آمنة في بيتها، ويستدل أصحاب هذا الرأي بالأرقام المفزعة التي سُجلت في السنوات الأخيرة لجرائم قتل النساء على يد أزواجهن، ولتنامي عدد حالات العنف ضد النساء عامة.

ودقت جمعيات نسوية ناقوس الخطر، محذرة من عواقب استمرار هذه الظاهرة مقابل عجز الدولة عن إيجاد حلول للحد منها.

وكمثال على تنامي العنف ضد النساء، قُتل ما لا يقل عن 25 امرأة عام 2023 و15 امرأة عام 2022. ووفق دراسة عن عدد جرائم قتل النساء العام الماضي بعنوان "سكوتنا قاتل" قام بها الاتحاد الوطني للمرأة (حكومي)، قُتلت 25 سيدة، 54 في المئة منهن على يد أزواجهن.

وقالت رئيسة الاتحاد راضية الجربي لـ"النهار العربي" إن معظم أسباب جرائم القتل ضد النساء على أيدي أزواجهن تعود إلى خلافات عائلية تتعلق بشكوك تحوم حول الخيانة أو رفض الطلاق أو لأسباب اقتصادية. وتعتبر ذلك مؤشراً خطيراً إلى تراجع كبير في مستوى العقليات في تونس، رغم كل الحملات التي تنظم من أجل الدفع نحو احترام حقوق النساء.

والأرقام المفزعة المتعلقة بتزايد العنف ضد النساء أقرت بها السلطات الرسمية، إذ كشف تقرير لوزارة الأسرة والمرأة التونسية أن عدد جرائم قتل النساء تضاعف 4 مرّات من 2018 إلى حدود حزيران (يونيو) 2023، وأن جلّها وقع في المنزل بنسب بلغ أدناها 57 في المئة سنة 2020 وأقصاها 93 في المئة سنة 2021، وأن 71 في المئة منها ارتكبه الزوج.
 
زيادة في حالات العنف
وفي إحصاءات قدمها هذا الأسبوع المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة (حكومي)، سجّلت تونس في عام 2023 زيادة قدرها ألف حالة عنف مبلّغ عنها مقارنة بـ2022.

وكشفت مديرة المرصد سعاد البكري أن 70 في المئة من النساء يتعرّضنَ للعنف اللفظي، فيما يتعرض 40 بالمئة للعنف الاقتصادي، وأكدت أنّ الزوج أو الشريك يتصدّر قائمة القائمين بالعنف بنسبة 77.9 في المئة.
 

تراخي الدولة
ودفع تكرار جرائم القتل ضد النساء المنظمات الحقوقية إلى التظاهر في مناسبات عديدة للمطالبة بتطبيق القانون وحماية النساء.

ويقول المدافعون عن حقوق النساء إن الإفلات من العقاب والتراخي في تطبيق القانون، علاوة على صعوبة نفاذ المرأة للعدالة من أبرز الأسباب التي تهدد حياة المرأة في تونس.

واستنكرت جمعية "أصوات نساء" (غير حكومية) في بيان لها ما وصفته بـ"تخاذل الدولة وصمتها الذي يزيد من حدّة ظاهرة تنامي جرائم قتل النساء، وعدم اتخاذها إجراءات صارمة ضد الجناة وعدم التطبيق الفعلي للقانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء، الذي ينص على تسليط عقوبة السجن مدى الحياة على القاتل إذا كان من الأقارب".

ونددت "الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات" (غير حكومية) بتزايد جرائم قتل النساء في تونس. وكشفت رئيستها نائلة الزغلامي في تصريح إلى "النهار العربي" أن 6 نساء قتلن منذ بداية عام 2024 على الأقل على يد أزواجهن أو أحد أفراد أسرهنّ.

وقالت الزغلامي إن العنف الزوجي يمثل 52 في المئة من حالات العنف، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس واقعاً أكثر قتامةً، وتخوفت من أن تكون السنوات المقبلة أعنف مع تواصل غياب ثقافة احترام المرأة وضرورة تجريم الاعتداء عليها.

واستنكرت وجود ثغرات عديدة في القوانين التي تحمي النساء، منتقدة صعوبة نفاذهن إلى العدالة. وطالبت بتسهيل وصولهن إليها عندما يكن ضحايا للعنف، ما من شأنه أن يساعد على توفير الحماية لهن ويمنع وقوع جرائم أكبر بحقهن.

 وترى الزغلامي أن إفلات المعتدي من العقاب ساهم في ارتفاع هذه الانتهاكات. وفي رأيها "ثمة غياب للإرادة السياسية لوضع حد للعنف ضد النساء رغم التفاقم المقلق لجرائم قتلهن".

وسبق أن تظاهرت منظمات في تونس ضد أحكام في جرائم قتل نساء على يد أزواجهن اعتبرن أنها مخففة ولا ترتقي إلى حجم الجريمة المرتكبة.

ولا ينتظر أن يقدم مجلس النواب الجديد مبادرات لفائدة النساء من أجل مزيد تمكينهن، فعدا مبادرة وحيدة تتعلق بمشروع قانون للأمومة، لم تطرح مبادرات نيابية جديدة تمنح المرأة مزيداً من الحقوق، وفق مصادر "النهار العربي".

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية