08-03-2024 | 04:30

​ جزائريّات يحيين عيد المرأة بطريقة غير تقليديّة... "الحايك" يعود إلى الشارع

الحايك، هو قطعة قماش بيضاء، تغطي سائر جسد المرأة التي تلف به جسمها كاملا، من رأسها إلى قدميها، كانت الجزائريات لا يستغنين عنه، بل وكان حاضرا بقوة في ثورة التحرير ضد المستعمر الفرنسي.
​ جزائريّات يحيين عيد المرأة بطريقة غير تقليديّة... "الحايك" يعود إلى الشارع
Smaller Bigger
لن يكون عيدُ المرأة في الجزائر هذا العام عادياً، فقد اختارت شابات جزائريات الاحتفال به بطريقة مختلفة وبعيداً من الصالونات والفنادق والمطاعم الفخمة، وذلك بارتداء لباس تقليدي جزائري خالص والتجول به في شوارع العاصمة الجزائرية، هو الحايك.

الحايك، هو قطعة قماش بيضاء، تغطي سائر جسد المرأة التي تلف به جسمها كاملاً، من رأسها إلى قدميها، وكانت الجزائريات لا يستغنين عنه، بل كان حاضراً بقوة في ثورة التحرير ضد المستعمر الفرنسي.

"كنا نخبئ السلاح تحت الحايك، ونمر به على العساكر الفرنسيين"، تقول الحاجة يامنة، وهي في الـ80 من العمر ومناضلة سابقة في جيش التحرير الوطني، وتضيف أن "المحاربات في الثورة كن يستعملن الحايك لتمويه البوليس الفرنسي في أزقة العاصمة خصوصاً، ومن ثم تنفيذ عمليات فدائية في مختلف أحياء الفرنسيين ودور الشرطة وغيرها". 
ما قالته الحاجة يامنة، أو المجاهدة يامنة مثلما يحلو لسكان حي الجبل في بلدية الحراش جنوب الجزائر العاصمة مناداتها، موثّق عبر مشاهد لفيلم "معركة الجزائر"، لمخرجه الإيطالي جيلو بونتي كورفو، الذي أظهر كيف استخدمت المحاربات الحايك في عمليات عسكرية ضد الاستعمار عبر أزقة حي القصبة العتيق.

الحايك في "تصديرة" العروس
"يُخاط الحايك بتطريز عالي الدقة بخيط حرير أو خيطٍ ذهبي"، تقول مصممة الأزياء منار عيّاد، وتضيف أن اللون البني الفاتح هو اللون الأبرز في الحايك، أما قماشه  فخاصّ به، وثمة نوع آخر يدعى قماش المرمّة، وهو ما يخاط به "حايك المرمّة" ذو الجودة العالية.
 
مصممة الأزياء الجزائرية منار عيّاد.
 
ويحاول بعض مصمّمي الأزياء الجزائريين استرجاع "قيمة" الحايك وسط نساء اليوم، وذلك من خلال إدخال بعض التحسينات والإبداعات المواكبة للعصر، وفي هذا الشأن تقول منار: "حاولنا إدخال بعض الإبداعات على شكل الحايك عن طريق تطريز حوافّه ما زاده جمالاً وبهاءً"، ما دفع الكثير من النسوة اليوم إلى ارتدائه في الأعراس والولائم والأفراح.

وبشأن الأعراس والأفراح، تؤكد منار في حديثها إلى "النهار العربي"، أن الطلب يتزايد يوماً بعد يوم على الحايك، بخاصة من العرائس اللواتي يرتدينه في حفل الزواج في ما يسمى بـ"التصديرة".

ولـ"الحايك" قطعة قماش تصاحبه تسمى "العْجَارْ"، إذ لا يمكنك الحديث عن الحايك دون ذكره؛ وهو جزء من موروث الجزائر الشعبي وحافظٌ لحياء المرأة وبهائها، وإبرازٌ لجمال عينيها.
 
 
وتقول منار، إن "العْجَارْ" هو الآخر قطعة قماش ولكنها صغيرة، توضع على الوجه حتى لا يظهر منه سوى العينين؛ ومثله مثل الحايك، يُصنع من الحرير المزيّن بخيوط الذهب والفضة.

الحايك وحراك 22 شباط
كان الحايك رمزاً من رموز حراك الجزائريين ضد العهدة الخامسة للرئيس السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة، فالفتيات والنسوة اللواتي لم يتوانين عن الخروج تعبيراً عن رفضهن لذاك الواقع في 22 شباط (فبراير) 2019، أردن إرسال رسائل مفعمة بالوطنية من خلال الحضور، والهتاف من خلال الحايك.
 
وتقول رانيا (26 عاماً) التي شاركت قبل 5 سنوات في الحراك الشعبي، إنها لبست "الحايك والعجار" وخرجت في الجمعة الثالثة أي في 8 آذار (مارس) 2019: "كنّا مجموعة من الفتيات، أردنا التعبير بطريقتنا عن العنفوان الذي كان يعترينا آنذاك، بإظهار أننا جيل متشبع بالوطنية ومتمسك بعاداته وتراثه رغم كل ما قيل ويقال عنا اليوم من أننا بعيدون عن تراث أجدادنا وعاداتهم وتقاليدهم"، وتضيف: "ارتدينا الحايك وخرجنا... كل الأنظار كانت متوجهة إلينا، مستغربة لباسنا، غير أن الجميع بعد ذلك ثمّن ما قمنا به، ودعموا حضورنا وأخذوا صوراً عديدة معنا".
 
وتؤكد رانيا أن تمسكها بروح الجزائر وتقاليدها يدفعها في كل مرة إلى اقتناء ألبسة تقليدية والخروج بها إلى الشارع، وتقول: "عندما أكون في باتنة مثلاً (شرق الجزائر)، أرتدي الملحفة الشاوية، هكذا تسمى، أما هذا العام فاتفقت مع ثلاث زميلات لي في الجامعة، على ارتداء الحايك مرة أخرى في عيد المرأة، والخروج به إلى الشارع".

عيد المرأة هذا العام يصادف يوم جمعة، وهو يوم عطلة في الجزائر، أمرٌ تتخوف منه رانيا وصديقاتها، فـ"التجوّل في شوارع العاصمة يوم الجمعة يبعث فيك الرهبة، إذ تكون خالية إلا من بعض المارة أو بعض المصلّين، هذا فقط ما تخوفت منه أنا وصديقاتي، لكن سنرى... المهم أن نُحيي عيد المرأة بطريقة فيها الكثير من الحنين لماضينا وماضي لباسنا التقليدي".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية