المصرف المركزي اللّيبي على خطّ الصّراع السّياسي... هل يدعم إطاحة الدّبيبة؟
من بين النقاط الرئيسية التي تحفظ عنها محافظ المركزي الليبي زيادة الرواتب والمنح التي تعهدها الدبيبة على هامش الاحتفالات بذكرى 17 شباط (فبراير)، متسائلاً عن كيفية تنفيذها في ظل تراجع حجم الإيرادات المتوقعة للعام 2024 إلى مستوى 115 مليار دينار.
دخل المصرف المركزي الليبي على خط صراع الحكومتين الذي يدخل عامه الثالث الشهر الجاري، وسط أزمة سيولة نقدية فاقمت أوجاع اقتصاد بلد يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، يفترض أن يجعل نصيب الفرد فيها من بين أعلى المعدلات في القارة.
وكان محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير قد أرسل خطاباً قبل أيام إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، حمل مضمون الانتقادات نفسها التي لطالما وجهها خبراء اقتصاد محسوبون على معارضي الأخير، في شأن تضخم الإنفاق الحكومي. وحذر الكبير من أن التضخم سيؤدي إلى "عجز مؤكد"، في خطوة نادرة أكدت تكهنات بتفاقم الخلاف بين الحليفين السابقين الكبير والدبيبة اللذين ينظر إليهما في ليبيا كأبرز رجال السلطة في العاصمة طرابلس، لما يمتلكانه من علاقات وثيقة مع الأطراف الدولية والدوائر المحلية النافذة على الأرض.
"الإنفاق الموازي" وملاحظات أخرى
لكن الكبير سعى في المقابل إلى الإمساك بالعصا من المنتصف، فانتقد أيضاً "الإنفاق الموازي" في إشارة ضمنية إلى الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد، ما بدا كمحاولة لنفي اتهامات رددها محسوبون على الدبيبة خلال الأيام الأخيرة، بتوافقات جرت بين الكبير وقادة الشرق ساهمت في تدبير التمويل اللازم لعملية إعادة الإعمار التي يتولاها بلقاسم حفتر، نجل قائد الجيش الوطني خليفة حفتر.
ومن بين النقاط الرئيسية التي تحفّظ عنها محافظ المركزي الليبي زيادة الرواتب والمنح التي تعهدها الدبيبة على هامش الاحتفالات بذكرى 17 شباط (فبراير)، متسائلاً عن كيفية تنفيذها في ظل تراجع حجم الإيرادات المتوقعة لعام 2024 إلى مستوى 115 مليار دينار. وقال الكبير موجهاً حديثه إلى الدبيبة إن "التوسع في الإنفاق قد يُرضي بعض الفئات على المدى القصير، ولكنه يتنافى مع مبادئ الاستدامة المالية وضمان حقوق الأجيال المقبلة، وهو ما تتطلبه الإدارة الرشيدة للمال العام"، مضيفاً: "لا نختلف معكم في أن حق الليبيين أن يحيوا حياة كريمة وأن يحصلوا على مرتبات تكفل عيشاً كريماً، لكن ذلك لا يتحقق إلا بحسن إدارة الموارد المالية"، قبل أن يُحذر من أن السياسات المالية المتبعة "ستؤدي إلى عجز مؤكد، وتزيد الأمور تعقيداً، ما سيتوجب اتخاذ السياسات الكفيلة لتفادي التمويل بالعجز". كما علق الكبير على تصريح رئيس حكومة الوحدة في معرض تعليقه على انخفاض قيمة العملة المحلية انخفاضاً غير مسبوق، بأنه يرغب في أن يكون سعر صرف الدولار 1.3 دينار، وقال الكبير في خطابه: "إن الرغبة وحدها لا تكفي، فالممارسات الفعلية للحكومات الليبية المتعاقبة كانت عكس ذلك"، لافتاً إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي في الربع الأخير من عام 2023، الأمر الذي جعل من الصعب على المركزي الدفاع عن سعر الصرف الحالي (4.85 دينارات للدولار).
وطالب الكبير في المقابل بـ"وقف الإنفاق الموازي المجهول المصدر، وإقرار موازنة موحدة لليبيا، وترشيد الإنفاق بما يحافظ على احتياطيات الدولة وحقوق الأجيال المقبلة".
غرفة مصراتة تلوّح بالتصعيد
في المقابل، نددت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في مدينة مصراتة (غرب ليبيا) بـ"تخبط سياسات المركزي النقدية التي أدت إلى ارتفاع سعر الصرف وغلاء الأسعار".
وأمس الخميس دعت الغرفة الشركات والتجار ورجال الأعمال إلى "وقفة احتجاجية (الأحد المقبل) اعتراضاً على غلاء سعر صرف الدولار الأميركي وعدم العدالة في توزيع الاعتمادات على الشركات الصمنعة والموردة بالتساوي"، وكذلك ضدّ قرارات لوزارة الاقتصاد "التي تحتكر استيراد وتصدير بعض السلع (...)"، وفق بيان صادر عنها.

وهددت الغرفة في بيان سابق بـ"التصعيد وإقفال المحال التجارية والمخازن وشل الحركة التجارية"، إذا امتنع المصرف المركزي عن "معالجة التشوهات ووضع حلول عاجلة وجذرية للوضع الاقتصادي في البلاد"، مشددة على ضرورة "فتح الاعتمادات المستندية لجميع مزاولي الأنشطة الاقتصادية والتجارية".
المحلل السياسي يحيى العبار استغرب سقوط سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار، فيما تصدير النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد الليبي يشهد استقراراً خلال الشهور الماضية. وتساءل عن توقيت تحفظات المصرف المركزي وإعلانها، فيما كان محافظ المركزي يُسير الموازنة لحكومة الدبيبة طيلة السنوات الماضية، مرجحاً أن تكون خطوة الكبير في خلفيتها خلافاته المتصاعدة مع الدبيبة الذي يعاني بالتزامن تصاعد ضغوط معارضي استمراره في منصبه.
قراءات في موقف الصديق الكبير
وإذ رأى العبار أن مطالبة الكبير بوقف الإنفاق الموازي هي "إشارة مبطنة إلى دعمه المطالبات بتشكيل حكومة جديدة موحدة، وبالتالي تكون لها موازنة موحدة"، قال لـ"النهار العربي" إن خطاب المركزي الليبي "ربما يكون وراءه أيضاً سيناريو آخر وهو الذهاب إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض وتبرير تلك الخطوة بالعجز المالي"، مضيفاً: "للأسف خطوات الكبير الأخيرة تعكس أنها لا تعتمد على سياسات مالية ونقدية مستقرة بل تأتي وفقاً لتحالفاته، وهو أمر في غاية الخطورة على الاقتصاد الليبي".
ويتفق أستاذ الاقتصاد عبد الحميد الفضيل مع العبار على كون خطاب محافظ المركزي يهدف إلى إرسال رسائل سياسية بالدرجة الأولى، وأوضح لـ"النهار العربي": "صحيح هناك توسع في الإنفاق وهناك إنفاق مواز، لكن أيضاً هناك موازنات استثنائية صرفها المصرف المركزي لمصلحة المؤسسة الليبية للنفط وغيرها خلال العامين الماضيين تُقدر بنحو 50 مليار دينار من دون اعتراض".
وأضاف: "السياسة النقدية لليبيا كانت مستقرة حتى أواخر العام الماضي عندما بدأت العلاقة تتوتر بين المصرف المركزي وحكومة الوحدة الوطنية في العاصمة، والتي نتج منها فرض قيود على تداول وبيع النقد الأجنبي، الأمر الذى أدى إلى ازدهار الطلب في السوق الموازية"، لافتاً إلى أن هذا الخلاف تواكب مع تواصل وتنسيق يجريان بين المصرف المركزي ومجلس النواب في شرق البلاد.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض