07-03-2024 | 05:05

"لقاء دوري" بين تونس والجزائر وليبيا... بديل للاتحاد المغاربي يستثني المغرب وموريتانيا؟

في خطوة تدشّن صفحة جديدة في التعاون والتنسيق بين بعض دول المغرب العربي، تستثني المغرب وقد تلغي دور الاتحاد المغاربي، توصلت تونس والجزائر وليبيا، على هامش قمّة الدول المصدّرة للغاز، إلى الاتفاق على عقد "لقاء مغاربي ثلاثي" كل ثلاثة أشهر
"لقاء دوري" بين تونس والجزائر وليبيا... بديل للاتحاد المغاربي يستثني المغرب وموريتانيا؟
Smaller Bigger
في خطوة تدشّن صفحة جديدة في التعاون والتنسيق بين بعض دول المغرب العربي، تستثني المغرب وقد تلغي دور الاتحاد المغاربي، توصلت تونس والجزائر وليبيا، على هامش قمّة الدول المصدّرة للغاز، إلى الاتفاق على عقد "لقاء مغاربي ثلاثي" كل ثلاثة أشهر، لمزيد من تنسيق المواقف وبحث التعاون والقضايا المشتركة، كما أكّدت ذلك بيانات رسمية صادرة عن رئاسات الدول الثلاث.
 
وقالت الرئاسة الجزائرية في ختام قمّة الدول المصنّعة للغاز المنعقدة نهاية الأسبوع الماضي في الجزائر، إنّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد، ورئيس المجلس الرئاسي محمد يونس المنفي، عقدوا لقاءً ثلاثياً، وناقش الرؤساء الأوضاع السائدة في المنطقة المغاربية. وخلُص اللقاء إلى "ضرورة تكثيف الجهود وتوحيدها، لمواجهة التحدّيات الاقتصادية والأمنية، بما يعود على شعوب البلدان الثلاثة بالإيجاب". كما تقرّر عقد لقاء مغاربي ثلاثي كل ثلاثة أشهر، يكون الأول في تونس بعد شهر رمضان.
 
 وأكّدت الرئاسة التونسية في بيان منفرد القرار الثلاثي، فيما قالت صحيفة "الخبر" الجزائرية الثلثاء إنّ اللقاء المغاربي الثلاثي سيُعقد في تونس في مطلع شهر حزيران (يونيو) المقبل.
 
هيكل بديل
وسبقت الإعلان الثلاثي جولة قام بها وزير الخارجية الجزائري أحمد العطاف على كل من تونس وليبيا قبل أسابيع.
 
ومع استبعاد المغرب منها، تطرح الخطوة الجديدة العديد من الأسئلة بشأن دوافعها ورسائلها السياسية وتداعياتها على اتحاد دول المغرب العربي، الهيكل الذي يعيش حالة "موت سريري".
 
وتعرف علاقة تونس بالمغرب حالة فتور منذ استضافة الأولى ممثل "بوليساريو" على هامش قمّة "تيكاد" عام 2022 ما أدّى إلى جمود دبلوماسي بين البلدين، فيما كانت الجزائر أعلنت في 2021 قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط بسبب ما اعتبرته "أعمالاً عدائية" ضدّها، وذلك بعد توتر بين البلدين استمر أشهراً.
 
ولطالما ساد التوتر العلاقات بين الجزائر والمغرب على خلفية ملف الصحراء الغربية، ما أحبط كل المحاولات للنهوض بهيكل الاتحاد المغاربي.
 
وتأسّس اتحاد "المغرب العربي" في عام 1989 على أمل صنع تكتل اقتصادي وسياسي مغاربي قوي، لكن وبعد عقود من التأسيس تحول الهيكل إلى سبب للخلافات بين دول المنطقة.
 
 
وانتقد عدد من المراقبين الخطوة الجديدة التي تستثني المغرب وموريتانيا، معتبرين أنّها محاولة من الجزائر لجذب تونس الى حلفها في المنطقة وإقصاء المغرب، عبر تشكيل هيكل بديل من اتحاد المغرب العربي الذي لا تخفي انزعاجها منه.
 
وسبق للجزائر أن انتقدت هذا الهيكل وأمينه العام التونسي الطيب البكوش متّهمة إياه بـ"تزييف الحقائق"، على خلفية تصريحات له تحدث فيها عن "مساعي الجزائر لعرقلة العمل المغاربي".
 
وتساءل المؤرخ والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي: "ما خلفيات عزل المغرب وموريتانيا من اللقاء الثلاثي؟ وهل بالإمكان أن نتحدّث عن مغرب موّحد بغياب دولتين أو ضلعين؟"، وتابع: "ألم يكن من الأجدى أن تحاول الدول الثلاث العمل على تجاوز الخلافات البينية ورتقها حتى في الحدّ الأدنى"، وختم بأنّ "شعوب المنطقة بحاجة للعمل معاً في إطار واحد في الحدّ الأدنى، وهي الصيغة الوحيدة التي تساعد في تقليص ما تعانيه المنطقة من أزمات اجتماعية واقتصادية".
 
لكن السفير التونسي السابق علي العبيدي يقول لـ"النهار العربي" إنّ غياب المغرب عن هذا اللقاء "ليس له خلفيات سياسية"، مؤكّداً أنّ الجغرافيا هي التي فرضت هذا الاجتماع النوعي "بحكم أنّ الدول الثلاث تجمعها حدود واحدة، فمن المنطقي أن يكون التنسيق بينها مباشراً".
 
ويستبعد العبيدي أن تكون هناك رسائل سياسية وراء هذه الخطوة. وعن تداعياتها على "اتحاد المغرب العربي" يرى أنّ حلم الاتحاد لم يمت مهما توسعت الخلافات، ويقول: "قد تتغيّر النظرة الى هذا الهيكل مع الأجيال القادمة، وقد تفرض المصالح مستقبلاً إحياءه. لا أحد يمكنه قراءة المستقبل بآليات الحاضر لكن المؤكّد أن لا علاقة بين اللقاء الثلاثي واتحاد المغرب العربي".
 
تحدّيات حدودية مشتركة 
وبحسب الدبلوماسي التونسي السابق، فإنّ الجزائر تسعى لتأمين حدودها، وهذا لن يحدث الاّ بالتنسيق مع دولتي الجوار وهما تونس وليبيا.
 
ويقول إنّ تونس هي الحدود الوحيدة الآمنة حالياً بالنسبة الى الجزائر، بينما تُعتبر ليبيا "نصف آمنة" بحكم استمرار الصراع بين الفرقاء هناك.
 
وفي رأيه، فإنّ الجزائر التي تملك ثروة طاقية كبيرة بما في ذلك الغاز، في حاجة الى مسالك آمنة لتوزيع هذه الثروة نحو أوروبا، "وبعد إغلاق خط المغرب صارت تونس الخط الوحيد الذي تزود عبره أوروبا بالغاز".
 
وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2021 قرّرت الجزائر عدم تجديد عقد توريد الغاز الى إسبانيا عبر أنبوب الغاز المار عبر المغرب.
 
ويرى العبيدي أنّ الجزائر في حاجة الى تونس مستقرة، وأنّ ضمّ ليبيا الى هذا التكتل الجديد يجعله كتلة وازنة.
 
ويختم مشدّداً على أنّ تونس تتمتع بموقع استراتيجي لا يقلّ أهمية عن موقع اليمن اليوم، "وقد أشارت إلى ذلك مراكز أبحاث عالمية أكّدت أنّ تونس بفضل موقعها قادرة على تغيير الأسس الجيوستراتيجية في المنطقة والعالم، إذ يمكنها أن تقسم البحر الأبيض المتوسط الى شطرين"، مذكّراً في الإطار باتفاقيات سابقة أبرمتها قبل أيام بخصوص مناطق حدودية مشتركة للتبادل التجاري.
 
وفي انتظار بلورة شكله المقبل، تظلّ التساؤلات مطروحة بشأن مدى نجاح التكتل الجديد بين الدول المغاربية الثلاث في الصمود أمام التغييرات المتسارعة التي تعيشها المنطقة وتجعلها محل أنظار القوى العالمية.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية