01-03-2024 | 05:05

"ليست مسرطنة"... حملة "سنوية" مجهولة لمقاطعة التمور الجزائرية في المغرب

يشنّ رواد لمواقع التواصل الاجتماعي حملة كبيرة بدعوى احتواء تلك التمور على مواد مسرطنة، أو بها تلوث نووي جرّاء التجارب التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية خلال الحقبة الاستعمارية.
"ليست مسرطنة"... حملة "سنوية" مجهولة لمقاطعة التمور الجزائرية في المغرب
Smaller Bigger

مع اقتراب شهر رمضان، الذي يفصل المغاربة وجموع مسلمي العالم عن إحياء شعائره حوالي أسبوعين، عاد موضوع جودة التمور المستوردة من دول مجاورة وفي مقدّمها الجزائر إلى واجهة النقاش العمومي في المغرب، بعدما شنّ رواد لمواقع التواصل الاجتماعي حملة كبيرة بدعوى احتواء تلك التمور على مواد مسرطنة، أو بها تلوث نووي جرّاء التجارب التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية خلال الحقبة الاستعمارية.
 
حملة مقاطعة
ويشن رواد لمنصات ومواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام حملة محمومة تحت وسم "مقاطعة التمور الجزائرية"، بدعوى أنها "مسرطنة"، معززين طرحهم بأن دولاً عدة منها الولايات المتحدة وفرنسا سحبتها من سوق الاستهلاك.

ووفق قادة هذه الحملة، فإن السلطات المغربية ملزمة بمنع استيرادها، فضلاً عن تشديد مراقبة المعابر الحدودية وعدم السماح بدخول هذه التمور الوافدة من الجزائر عبر مالي وموريتانيا نحو المغرب عبر معبر الكركرات الحدودي، وكذلك تشديد المراقبة لكي لا تلج الأراضي المغربية عن طريق السوق السوداء.

لم تقف هذه التحذيرات "غير المستندة" إلى مصدر صحيح، عند ما سبق، بل انتشرت أخبار تداولتها أيضاً مواقع إخبارية، عن اتفاق بين مستوردي التمور المغاربة على عدم استيراد التمور من الجزائر، والانفتاح على الأسواق الخليجية وفي مقدمها السعودية، الإمارات والعراق، ثم تونس إقليمياً، ما يتنافى مع واقع الحال إذ أن التمور الجزائرية متوافرة في الأسواق المغربية.
 
نفي وتطمينات حكومية
من جهة ثانية، وتزامناً مع تصاعد وتيرة المخاوف في صفوف المواطنين بهذا الخصوص، شدّد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (حكومي) المعني الأول بالمراقبة والسلامة الغذائية للمواطنين، على أن كل الأخبار المتداولة بخصوص التمور الجزائرية لا يمُت بصلة إلى واقع الأمور، وخصوصاً أن أجهزة المؤسسة متجنّدة تلقائياً لمراقبة كل ما يتم استيراده.

وأوضح مصدر مسؤول في "أونسا" لـ"النهار العربي" بأن جميع المنتجات المستوردة تُخضع للمراقبة الدقيقة والمتفحّصة أياً يكن مصدرها، بما فيها التمور الجزائرية المتوافرة حالياً في السوق أو التي ستدخله في الأيام القليلة المقبلة، مؤكداً أنه لا وجود لأي معطيات تُفيد باحتوائها على مواد كيماوية ممنوعة أو مسرطنة وأن جميع الاختبارات التي أخضعت إليها أظهرت أنها سليمة.
 

واعتبر المصدر ذاته أن الحديث عن تلوُّث التمور الجزائرية بات بمثابة "بوليميك" سنوي، لكن "لا أساس له من الصحة، فنحن في "أونسا" نُراقب كل ما يدخل أرض الوطن عند الاستيراد بشكل تلقائي، وفرقُنا تسهر على التحقق من مدى مطابقتها لإجراءات السلامة الصحية المعمول بها وطنياً قبل توجيهها إلى سوق الاستهلاك"، مضيفاً: "وأكثر من هذا، وتزامناً مع شهر رمضان، نحدد المواد التي يكون عليها إقبال أكثر ونعزز المراقبة ليس فقط بالنسبة للتمور لكن أيضاً العصائر والحليب وغيرها من المواد الغذائية".
 
استهداف موسمي
من جانبه، قلّل رئيس جمعية حماية المستهلك في المغرب بوعزة الخراطي من شأن هذه المزاعم والإشاعات التي تستهدف التمور الجزائرية بشكل موسمي، لكن حذّر من التمور المهربة أو التي تلج سوق الاستهلاك عبر "الكونتربوند"، باعتبارها غير خاضعة لأية مراقبة وتشكل تهديداً جدياً لصحة المغاربة.
 

وأوضح الخراطي، في تصريح لـ"النهار العربي"، بأن جمعية حماية المستهلك دائماً ما تتفاعل مع هذا النوع من الأخبار والبلاغات والفيديوهات وتأخذها في بادئ الأمر على محمل من الجد، وبالتالي تقوم بتحرّياتها اللازمة وتأخذ العينات للتحقق لكنها لا تصل إلى أي نتيجة سلبية، مؤكدا أن "التمور التي تمر عبر القنوات الخاضعة للمراقبة دائماً ما تكون سليمة، على اعتبار المراقبة الشديدة التي يفرضها المكتب الوطني للسلامة الصحية، وشهاداته تكون موضوع مراقبة من المؤسسات الدولية، وهي شهادة موثوق فيها".

أما المثير للشكوك والقلق في سوق الاستهلاك الوطني بحسب الخراطي، فهي المواد أو التمور غير الخاضعة للمراقبة والتي تصل المستهلك عبر التهريب، لذلك على الجمارك - الجهة المخولة بمراقبة السلع المهربة - تشديد الإجراءات بهدف حماية المستهلكين، كما أن المستهلك بدوره يجب أن يعي دوره الأساسي في هذا بأن لا يقتني من خارج الأسواق لأن المواد المشعة أو المسرطنة لا تدخل عبر المعابر والقنوات الخاضعة لآليات المراقبة، وبالتالي عليه تجنب اقتناء أي مادة للاستهلاك كيفما كان خارج الأسواق المعروفة والخاضعة للمراقبة.
 
استيراد متزايد لتلبية الاستهلاك
وخلال سنة 2022 احتل المغرب المرتبة الثالثة عالمياً من حيث استيراد التمور، فيما يتم الاستيراد غالباً من دول الإمارات العربية المتحدة ومصر والجزائر وتونس، ويرجع الإقبال عليها إلى تعدد فوائدها وأهميتها في المائدة المغربية خصوصاً في شهر رمضان، إذ بلغ معدل استهلاك الفرد في المغرب من التمور خلال سنة 2021 7 كيلوغرامات، مع العلم أن متوسط المعدل العالمي هو كيلوغرام واحد فقط.

ورغم زيادة الإنتاج المحلي للتمور في المغرب بنسبة 50 في المئة خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2021، بالإضافة إلى حصول البلاد على المرتبة 14 بين دول العالم المنتجة للتمور، إلا أن الكميات المزروعة محلياً لا تكفي لتلبية طلب السوق المغربي، وبالتالي يضطر البلد إلى زيادة وارداته من التمور.

واستورد المغرب سنة 2017 70 ألف طن من التمور، بينما استورد عام 2022 ما يقارب 109 آلاف طن، بقيمة بلغت 213 مليون دولار، ما شكل أكثر من 31 في المئة من إجمالي حجم الإنفاق على استيراد الفواكه والخضروات.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية