اقترح رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة مبادرة للوساطة بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير بـ"حميدتي"، في محاولة لحل الصراع المشتعل في السودان منذ نيسان (أبريل) العام الماضي.
وبينما أظهر الطرفان موافقة ضمنية على الوساطة الليبية، أثارت المبادرة تساؤلات بشأن قدرة ليبيا المنقسمة، والتي تكافح هي الأخرى أمام الصراع المحتدم على السلطة والنفوذ، على لعب دور إقليمي.
وتمتلك ليبيا شريطاً حدودياً جنوبياً مع السودان يمتد لمسافة 380 كلم، يبدأ من النقطة الثلاثية مع مصر وينتهي عند النقطة الثلاثية مع تشاد، وكان قد استقبل هذا الشريط منذ اشتعال الأزمة ما يقرب من 20 ألف لاجئ سوداني.
تكتّم على أي مبادرة
واستقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، قائد الجيش السوداني الذي وصل إلى مطار معيتيقة في طرابلس، ظهر الاثنين، في أول زيارة رسمية لليبيا، قبل أن تُعقد جلسة محادثات تناولت "القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يؤدي إلى إحلال السلام والاستقرار في السودان والمنطقة"، أعقبها مؤتمر صحافي تجنّب خلاله المنفي الإشارة إلى مبادرة ليبية للوساطة بين الفرقاء في السودان، واكتفى بالتأكيد على "دعم مخرجات اجتماع جدة الذي عُقد في أيار (مايو) الماضي، باعتباره خطوة هامة لإنهاء الصراع والحرب"، ومشدّداً على "مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للسودان سياسياً أو عسكرياً". كما أشار إلى أنّ "لاجئي السودان في ليبيا يُعاملون كما يُعامل الليبيون في كل النواحي التعليمية والصحية، نظراً لما يتمتع به البلدان من علاقات تاريخية".

وبالمثل اكتفى البرهان بالإشارة إلى أنّ زيارته لطرابلس "ستكون فاتحة للعلاقات بين البلدين من مختلف القوى في السودان اقتصادياً وسياسياً"، مشدّداً على رفض "أي تدخّلات خارجية سلبية".
وأثنى على دور الحكومة الليبية في معاملة واستقبال السودانيين في ليبيا.
وعقب ذلك، عقد رئيس مجلس السيادة السوداني اجتماعاً مع الدبيبة. وإذ كان لافتاً أنّ البيان الرسمي لم يورد تفاصيل المحادثات، مشيراً إلى انّها تناولت "عدداً من الملفات الإقليمية والدولية المشتركة بين البلدين"، نفى مسؤول حكومي ليبي أن تكون طرابلس قدّمت مبادرة أو خريطة طريق للحل السياسي في السودان.
وأوضح المسؤول لـ"النهار العربي" أنّ "ليبيا تربطها علاقات تاريخية وحدود مشتركة مع السودان، وبالتالي يجب أن يكون دورنا فاعلاً في تهيئة بيئة مؤاتية حتى يتوصل السودانيون بأنفسهم إلى حل سلمي".
"مساعدة في حلحلة الوضع"
لكن المسؤول الليبي الذي اطلع على المحادثات مع الأطراف السودانيين، ألمح إلى "مساعدة ليبيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في السودان والعودة إلى الاستقرار، خصوصاً أنّ استمرار الصراع له تداعيات خطيرة على الوضعين الإنساني والإقليمي". وأضاف أنّ "زيارة البرهان تأتي في ظلّ دعوة الدبيبة للأطراف السودانيين من أجل الاجتماع المباشر. وقد وجّهت الدعوة أيضاً إلى حميدتي، وكل ما نقوم به هو تقديم المساعدة في حلحلة الوضع في السودان".
وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، التي تُسيطر فقط على العاصمة طرابلس ومحيطها، استبق زيارة البرهان بإجراء اتصال هاتفي مع خصم الأخير قائد قوات الدعم السريع "حميدتي"، الذي أوضح في تغريدة عبر منصّة "إكس" أنّه ناقش مع الدبيبة "تطورات الأوضاع في السودان ورؤيتنا لحل الأزمة من جذورها وإعادة بناء السودان على أسس جديدة عادلة"، لافتاً إلى أنّ الحديث تطرّق "إلى الجهود التي بُذلت من أجل إنهاء الحرب والوصول إلى سلام في البلاد".
تلقيت اليوم اتصالا من رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة ، حيث ناقشت معه تطورات الأوضاع في السودان ورؤيتنا لحل الأزمة من جذورها وإعادة بناء السودان على أسس جديدة عادلة، وتطرقنا في الحديث إلى الجهود التي بذلت من أجل إنهاء الحرب والوصول إلى سلام في البلاد.
— Mohamed Hamdan Daglo (@GeneralDagllo) February 24, 2024
⁰شكرت…
وكشف حميدتي عن تلقّيه دعوة من الدبيبة لزيارة ليبيا "سنلبيها في القريب العاجل، كما شكرته على مبادرته وجهوده في دعم الاستقرار والسلام في السودان، والذي ينعكس على أمن المنطقة واستقرارها".
وأوضح بيان للحكومة الليبية أنّ الاتصال الهاتفي "تناول ضرورة تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانيين لإحلال السلام والاستقرار في السودان الشقيق".
المحلّل السياسي الليبي عبدالله الكبير اعتبر أنّ الاستجابة التي وصفها بـ"السريعة" من قِبل البرهان وحميدتي لزيارة ليبيا "تعكس رغبتهما الجدّية في وساطة خارجية من طرف محايد لحلحلة الوضع المتفاقم في السودان، في انتظار زيارة حميدتي لطرابلس، لأنّه في حال لم يلب الدعوة ستفشل المبادرة". لكن الكبير قلّل من تأثيرات المبادرة الليبية على الصراع في السودان، لافتاً لـ"النهار العربي" إلى أنّ "ليبيا في حالة ضعف وانقسام سياسيين وغير مؤهّلة للعب دور وسيط، إذ إنّها لا تملك أوراق ضغط على الطرفين المتصارعين في السودان لإجبارهما على تقديم تنازلات متبادلة".
وأضاف: "ما يمكن أن يفعله الدبيبة والمنفي هو محاولة تقريب وجهات النظر وتقديم مساعدة في تحقيق التقارب لإنهاء حالة الصراع المسلح والعودة إلى طاولة المفاوضات"، مرجحاً أنّ "أقصى ما يمكن أن تقدّمه المبادرة الليبية هو الدعوة إلى هدنة ووقف إطلاق نار مع إجراءات متبادلة تمهّد لمفاوضات بين الطرفين، لكن يبقى العامل الحاسم هو في تأثير الأطراف الفاعلين في الأزمة السودانية والذين يمتلكون أوراق ضغط".
"الأزمة أكبر"
أما المحلل السياسي الليبي أحمد خراز، فقلّل في حديث لـ"النهار العربي" من قدرة المنفي والدبيبة على التوسط في الصراع السوداني الذي بات "أكبر من البرهان وحميدتي، بعد تدخّل أطراف عدة على الخط"، معتبراً أنّ انفتاح طرفي الصراع في السودان على الوساطة الليبية "مجرد حديث دبلوماسي". ورأى أنّ اللقاءات "لن يكون لها تداعيات على الوضع السوداني أو نتائج جوهرية تحلّ الأزمة".
وأشار خراز إلى أنّ "الدبيبة نفسه هو طرف في الصراع على السلطة في ليبيا، فكيف يمكنه أن يلعب دوراً خارجياً؟"، معتبراً أنّ تحرّكه يأتي في إطار "اللعب بالأوراق في ظل ما تعانيه حكومته من أزمات وتصاعد المطالبات محلياً ودولياً برحيلها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض