31-01-2024 | 13:00

أزمة شحّ المياه في تونس... الحلّ بالاستغناء عن بعض الزراعات؟

مع أن الأمطار هطلت في تونس بكميات مقبولة هذا العام خلافاً للمواسم الفلاحية الماضية، إلا أن هاجس الخوف من الجفاف خلال السنوات المقبلة لا يزال يلازم الكثير من التونسيين.
أزمة شحّ المياه في تونس... الحلّ بالاستغناء عن بعض الزراعات؟
Smaller Bigger

مع أن الأمطار هطلت في تونس بكميات مقبولة هذا العام خلافاً للمواسم الفلاحية الماضية، إلا أن هاجس الخوف من الجفاف خلال السنوات المقبلة لا يزال يلازم الكثير من التونسيين، وهو ما يتجلى من خلال الحرص على إتمام مشاريع محطات تحلية مياه البحر ومحطات معالجة المياه المستعملة. كما يتحدث عديد المختصين في الشأن الفلاحي وفي المياه في منابر عديدة على ضرورة وضع خريطة فلاحية في تونس تقوم على تغيير بعض الزراعات المستهلكة للمياه بأخرى لا تحتاج إلى الكثير من الماء. وثمة من يطالب بإعادة غرس بعض المشاتل التونسية المقاومة للحرارة والجفاف والتي تم الاستغناء عنها في وقت ما.

وكذلك يدعو هؤلاء إلى الكف عن إنتاج الطماطم والبرتقال وغيره من الحمضيات وكذلك البطيخ ومنتوجات فلاحية أخرى مستهلكة للماء، والاكتفاء باستيرادها من الخارج حفاظاً على المياه السطحية والجوفية. كما يدعون بعض الفلاحين الذين استبدلوا أشجار الزياتين التونسية من نوع "الشملالي" و"الوسلاتي" وغيره بأخرى إسبانية طمعاً في وفرة الإنتاج وفي زمن قياسي، إلى إعادة غرس أشجار الزياتين التونسية المعمرة التي تقاوم الجفاف ولا تحتاج إلى الكثير من الماء.

ضرورة ملحة
وفي هذا الإطار يرى الناشط في المجتمع المدني في المجال الفلاحي والبيئي وليد الزيناوي في حديثه لـ"النهار العربي" أن مسألة وضع خريطة فلاحية جديدة في تونس، تواكب المتغيرات المناخية وتحدد حاجيات البلد وتوزع فيها الاختصاصات بحسب خصوصيات كل جهة، هي ضرورة لا محيد عنها ويجب المضي فيها دون تردد. فما المانع، بحسب الزيناوي، لو تم غرس خضار وفواكه وأشجار استوائية أو مدارية لا تحتاج إلى الكثير من الماء لسقيها مقابل الاستغناء عن الكثير من المنتوجات الفلاحية التي تستهلك الماء، مع إدخال المنتوجات الفلاحية الجديدة في العادات الغذائية التونسية؟
 

 
ويضيف: "إن التخلي عن زراعة بعض الخضر والغلال والأشجار المستهلكة للماء بكميات كبيرة لا يعني أنه تم التخلي عن استهلاكها في العادات الغذائية، لأنه بالإمكان استيرادها من الخارج وسيكون الأمر بتكلفة أقل من تكلفة إنتاجها. وإذا اقتضى الأمر التخلي عن العادات الغذائية التي تتضمن استهلاك بعض هذه المنتوجات الفلاحية فليتم التخلي عنها، فقد تم التخلي في الماضي وبمرور الزمن عن عادات غذائية كثيرة ميزت حياة آبائنا وأجدادنا الأوائل ولم يعد لها اليوم أي وجود".

ويلفت الزيناوي إلى ضرورة "التأقلم مع كل المتغيرات الحاصلة للحفاظ على استمرار الجنس البشري بوجه عام، وهو ما فعله الإنسان على مر التاريخ ومنذ وجوده على كوكب الأرض الذي تتغير جغرافيته ومناخه باستمرار ولا يستقران على حال. فالكائنات الحية على اختلاف أنواعها والتي لا تتأقلم مع المتغيرات تنقرض من الوجود، والبقاء هو دائماً للأقوى سواء أكان الأقوى جسدياً أو ذهنياً، أو الأقوى من خلال الحماية التي توفرها له المجموعة وهي سنة من سنن هذا الكون".
 

 
تبعية للخارج؟
من جهته يعتبر الخبير الفلاحي فالح الشواشي في حديثه لـ"النهار العربي" أن مسألة وضع خريطة طريق فلاحية في تونس "تركز على حاجيات التونسيين وتراعي الظروف المناخية لكل جهة أمر محمود، وكثيراً ما تمت المطالبة به، وذلك خلافاً لمسألة التوقف عن زراعة الخضار والغلال المستهلكة لكميات كبيرة من الماء والتي لا يمكن اعتبارها حلا لأزمة شح المياه. إن استيراد هذه الخضار والغلال سيجعل تونس في تبعية أكبر للخارج وفي انتظار بواخر إضافية محملة بهذه المواد تضاف إلى بواخر القمح والمحروقات والسيارات المستوردة وغيرها من السلع التي يبقى التونسيون بانتظار وصولها".

ويضيف: "لا يعقل أن تستورد تونس الخضراء البرتقال الذي أصبح منذ قرون محبذاً في العادات الغذائية للوقاية من نزلات البرد في فصل الشتاء ويذهب جانب هام منه إلى التصدير، ولا يعقل أن تغيب الطماطم على بعض الأطباق التونسية المشهورة مثل السلطة المشوية والسلطة التونسية وغيرها. كما أن البطيخ هو من الغلال المحببة إلى التونسيين في موسم الصيف واستيراده بعد إيقاف إنتاجه سيكلف الدولة نفقات إضافية من العملة الصعبة هي في غنى عنها في هذا الظرف الصعب".

ويدعو الشواشي في ختام حديثه إلى "الكف عن هذه الحلول العقيمة التي لا تقدم ولا تؤخر، باعتبار أن الحلول الحقيقية لشح المياه متوافرة، وهي أساساً تحلية مياه البحر ومعالجة المياه المستعملة وحسن التصرف في المياه المتوافرة في المائدة المائية، وما يمكن تحصيله من الأمطار الشحيحة في السدود والأودية ومن خلال الحد من التبخر بإقامة اللوحات الشمسية العائمة المولدة للطاقة في السدود والبحيرات. أما الكف عن غرس بعض الأنواع من الخضار والغلال فسيعمق تبعية تونس الغذائية لبلدان أخرى".

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.