21-03-2022 | 03:40

توتّر دبلوماسي مفاجئ بين الجزائر ومدريد... ما علاقة الغاز والصّحراء الغربيّة؟

بين عشية وضحاها تغير الموقف الاسباني تجاه قضية الصحراء الغربية ليصبح أقرب الى السردية المغربية، ما أثار استغراب الجزائر التي وصفته بـ "الانقلاب المفاجئ"، لتستدعي سفيرها في مدريد سعيد موسي للتشاور في هذا الطارئ المستجد.
توتّر دبلوماسي مفاجئ بين الجزائر ومدريد... ما علاقة الغاز والصّحراء الغربيّة؟
Smaller Bigger
بين عشية وضحاها تغير الموقف الإسباني تجاه قضية الصحراء الغربية ليصبح أقرب الى السردية المغربية، ما أثار استغراب الجزائر التي وصفته بـ"الانقلاب المفاجئ"، لتستدعي سفيرها في مدريد سعيد موسي للتشاور في هذا الطارئ المستجد.

وقالت الخارجية الجزائرية إنّ "السلطات الجزائرية تفاجأت بشدة بالتصريحات الأخيرة للسلطات العليا الإسبانية بشأن ملف الصحراء الغربية"، في وقت اعتبرت رئاسة "جبهة البوليساريو" الصحراوية أن الموقف الإسباني "انحراف خطير" يتعارض مع الشرعية الدولية، محذّرة من التبعات السلبية "لانصياع مدريد للابتزاز المغربي" وللتضحية بالشعب الصحراوي مرة أخرى.

وذكرت الرئاسة أن الموقف الإسباني "يؤيد الاحتلال ويشجع العدوان وسياسة الأمر الواقع والهروب إلى الأمام، ويحاول تشريع القمع وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ونهب الثروات التي يواصل المغرب تطبيقها ضد الشعب الصحراوي، و(يعتبر) خرقاً لقرارات الشرعية الدولية".

وبشكل غير متوقع، أعلنت إسبانيا رسمياً، الجمعة 18 آذار (مارس)، دعمها المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، المقترحة في عام 2007، "كأكثر الأسس جدية وواقعية لحل النزاع في قضية الصحراء".

في المقابل، كشف الديوان الملكي المغربي عن توجيه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رسالة إلى العاهل المغربي، أعرب فيها عن رغبته في "بناء علاقة جديدة تقوم على الشفافية، والتواصل الدائم، والاحترام المتبادل، والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، والامتناع عن العمل من جانب واحد".

يأتي هذا التغيير في موقف مدريد من قضية الصحراء الغربية إثر فترة من التوتر بين البلدين، بعد سماح إسبانيا لزعيم "جبهة البوليساريو" إبراهيم غالي بالدخول إلى أراضيها والعلاج هناك، من دون إحاطة المغرب علماً بالقضية.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، فيما تطالب "البوليساريو" باستفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تستضيف لاجئين من الإقليم المتنازع عليه.

مكالمة بين تبون وسانشيز
تَحوُّل الموقف الإسباني، بشأن قضية الصحراء، باعتبارها المستعمر السابق للإقليم، لا سيما أنها كانت تتبنى موقفاً محايداً في السابق، يبدو مثيراً للدهشة في نظر مراقبين جزائريين، باعتبار أنّ مكالمة هاتفية كانت قد جرت قبل أسبوع بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، عبّر فيها الأخير عن ثقته بالعلاقات بالجزائر، ووصفها بأنها شريك موثوق في مجال الطاقة. 

وبحسب بيان للرئاسة الجزائرية، فقد أعرب سانشيز في حديثه مع تبون عن "شكره للجزائر، كشريك موثوق في مجال الطاقة"، وأضاف سانشيز أنه "يتطلع إلى العمل على تطوير تعزيز التعاون القائم بين البلدين".

وتجمع الجزائر وإسبانيا علاقة تعاون جيدة على المستويين السياسي والاقتصادي وفي مجال الطاقة، إذ تموّن الجزائر إسبانيا بالغاز عبر أنبوب بحري يربط بني صاف شرق الجزائر بالميريا الإسبانية.

ورقة ضغط ومساومة
وترى بسمة لبوح، المحللة السياسية والمتابعة للشؤون الأوروبية، أنّ "هذا التحول الإسباني الذي وُصف بالمفاجئ والجذري تجاه ملف الصحراء لمصلحة الرؤية المغربية، بعد أزمة دبلوماسية دامت قرابة السنة بين مدريد والرباط، وُضع في سياق سعيها لإعادة ترميم وترتيب العلاقة المتأزمة مع الرباط، لكن أسبابه الحقيقة تُحمل على مستويين لهما علاقة مباشرة بالحرب الأوكرانية".

الأول، وفق قول لبوح لـ"النهار العربي"، أنّ "الدول الأوروبية تسابق الزمن للبحث عن بدائل الغاز الروسي، وبما أن الجزائر تزود أوروبا بقرابة 11%؜ من احتياجاتها، وهي ثالث مورد غاز لأوروبا بعد النروج وروسيا، كان التعويل كبيراً عليها بحكم قربها الجغرافي من أوروبا، خاصة بإعادة ضخ الغاز عبر الأنبوب الذي يمر عبر المغرب للزيادة الكمية، ويبدو أن الجزائر رفضت أن تتراجع عن قرارتها بهذا الخصوص لتنسجم مع حاجات أوروبا الطارئة للغاز، وهذا ما جعل إسبانيا تحرك ملف الصحراء كورقة ضغط ومساومة، معاكسةً بذلك الشرعية الدولية ومواقفها السابقة من نزاع  تقف فيه بمسؤولية تاريخية كمستعمر سابق للمنطقة".
 
أما المستوى الثاني، فإنّ المغرب، مقابل تطبيعها مع اسرائيل، نالت الاعتراف الأميركي في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، إذ اعترفت واشنطن بمقتضاه بسيادة المغرب على الصحراء، غير أن مدريد أظهرت حينها انحيازها للبوليساريو، واعتبرت بلسان وزارة خارجيتها أن "القرار الأميركي لا يخدم نزاع الصحراء، بل يزيده تعقيداً، لأنه يقوم على ما وصفته القطبية الأحادية"، تقول لبوح.

 وتضيف لبوح: "لكن الظاهر أنّ الحرب الأوكرانية وحّدت المواقف الغربية وجعلتها، أمام التهديد الروسي المتصاعد، أقرب الى تبني رؤية الولايات المتحدة في كل الملفات، وما يؤكد ذلك تصريح المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، تعقيباً على قرار مدريد، بقوله إنّ الولايات المتحدة تقاسم إسبانيا موقفها من قضية الصحراء الغربية".

وبناءً على ذلك، تقول لبوح في قراءتها، إنّ "هذا يجعلنا لا نستغرب إذا أصبحت مواقف الرباط أكثر حدة تجاه روسيا، والتحول في المواقف الغربية من النقيض الى النقيض الآخر وفقاً للمصالح الدولية، يجعلنا لا نستغرب أيضاً أن تزول هذه الاعترافات والمواقف حول الصحراء بزوال أسبابها".
 
تحذيرات جزائريّة
ويبدو أنّ خلفيات الموقف الإسباني، عبرت عنه صحيفة "إلموندو" الإسبانية، التي كشفت في تقريرها قبل أيام، أن الجزائر حذرت مدريد من توجيه "قطرة غاز واحدة" من الغاز الجزائري إلى المغرب، لافتة إلى أن إسبانيا تفاعلت مع الطلب فوراً، فأوقفت مدريد كل الخطط التي رُسمت بعد طلب الرباط رسمياً منها مدّها بالغاز الطبيعي الجزائري للخروج من أزمة الطاقة التي سببها إغلاق الأنبوب المغاربي - الأوروبي العابر للأراضي المغربية، منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
 
وأوضحت الصحيفة أن التحذير جاء بتاريخ 24 شباط (فبراير) الفائت، عبر مكالمة هاتفية أجراها وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، بنائبة رئيس الحكومة الإسبانية تيرسا ريبيرا، في وقت ذكرت صحيفة "إِلْـ إسبانيول" الإسبانية أن "العلاقات التجارية لتوريد الغاز بين الجزائر وإسبانيا واضحة، ولا يمكن لإسبانيا بيعه للمغرب، إذ يشتمل العقد المبرم بين البلدين لبيع الغاز على بند لا يسمح بإعادة بيعه إلى دول ثالثة".
 
وتسبب توتر العلاقات بين المغرب والجزائر وقطع علاقاتهما الدبلوماسية، في آب (أغسطس) الماضي، بعدم تجديد العمل بعقد استغلال أنبوب الغاز الذي يمر من الجزائر عبر المغرب وصولاً إلى إسبانيا.

وساطة أميركيّة
وحاولت واشنطن، خلال زيارة نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان الجزائر، التوسط لإسبانيا من أجل إعادة تشغيل أنبوب الغاز الذي يمر عبر المغرب، بحثاً عن بدائل لحلفائها الأوروبيين.

ومنذ مدة، تمارس الدول الغربية ضغوطاً على الجزائر، لتبني موقف من الصراع العسكري الدائر بين روسيا وأوكرانيا، لكن الجزائر تنأى بنفسها، إذ كشف عبد الحميد عبداوي، مدير الاتصال والإعلام في وزارة الخارجية الجزائرية، في تصريحات إعلامية أخيراً، أن "الدولة الجزائرية لها سياسة ترفض المشاركة في أي نزاع"، متهماً في المقابل جهات لم يسمّها بمحاولة "إقحام بلاده في الصراع". وشدد الدبلوماسي الجزائري على أن "أولوية الأولويات" لدى السلطات الجزائرية "هي حماية رعاياها في الخارج".

وتسعى الجزائر إلى التزام مسافة واحدة مع الأطراف المتنازعة، وتتعامل مع زيارات المسؤولين الأوروبيين وطلباتهم بحذر شديد، بالرغم من أنّ السفير الروسي لدى الجزائر إيغور بيليايف، أوضح في تصريحات له أنّ بلاده تنظر إلى الطلبات التي تصل الجزائر لزيادة ضخ الغاز باتجاه أوروبا على أنها تجارية محضة، ولا يمكنها أن تعكّر صفو العلاقات بين البلدين.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.