16-01-2024 | 05:10

"يوم تاريخي"... المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية رسمياً للمرّة الأولى

بعدما كانت احتفالات رأس السنة الأمازيغية في المغرب تقتصر طيلة العقود الماضية على العائلات وفي هدوء تام، بات الوضع مختلفاً هذه السنة،
"يوم تاريخي"... المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية رسمياً للمرّة الأولى
Smaller Bigger
بعدما كانت احتفالات رأس السنة الأمازيغية في المغرب تقتصر طيلة العقود الماضية على العائلات وفي هدوء تام، بات الوضع مختلفاً هذه السنة، إذ ضجّت مختلف الشوارع المغربية والمسارح الوطنية، الأحد، باحتفالات رأس السنة الأمازيغية 2974 بنكهة رسمية للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بعد اعتمادها عيداً وإجازة وطنية رسمية على غرار السنة الهجرية والسنة الميلادية.
 
ويعود التقويم الأمازيغي المصادف 13 كانون الثاني (يناير) من كل سنة، والذي تعوّد السكان الأصليون لدول شمال إفريقيا الاحتفاء به تحت مُسمّى "إيض ينّاير" إلى عقود مضت، تخليداً لذكرى انتصار الأمازيغ بقيادة الملك شيشناق على الفراعنة بقيادة رمسيس الثالث في المعركة التي وقعت على ضفاف النيل ﺳﻨﺔ 950 ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ، وهي المعركة التي حكم بعدها الملك الأمازيغي شيشناق ﺍلأﺳﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ للفراعنة، قبل أن تتحوّل إلى يوم لطالما احتفل به المجتمع المغربي وفق عادات وتقاليد متنوعة يتشاركها مع مختلف دول المنطقة.
 
تكريس قانوني واحتفالات رسمية
لكن الجديد هذه السنة، هو إقراره من جانب الملك محمد السادس يوم عطلة رسمية، وتضمّنه المرسوم الحكومي المتعلق بتحديد لائحة أيام الأعياد المسموح فيها بالعطل في الإدارات والمؤسسات العمومية، والذي صدر في الجريدة الرسمية في كانون الأول (ديسمبر) 2023، وذلك تكريساً لروح الدستور المغربي الذي أقرّ سلفاً في 2011 الأمازيغية لغة رسمية في الدولة.
 
وانطلقت الاحتفالات في مختلف مناطق المغرب ومدنه منذ الجمعة الماضي، بعدما احتضنت مختلف المسارح والحدائق والشوارع والمؤسسات، نشاطات على إيقاع الفرح باستقبال السنة الأمازيغية الجديدة، إحياءً لطقوس وعادات متوارثة منذ آلاف السنين احتفاءً بالأرض وخيراتها.
 
 
واحتضن المسرح الوطني محمد الخامس في العاصمة الرباط، مساء الأحد، احتفالات رأس السنة الأمازيغية، في حضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش وعدد من الوزراء الحاليين ومسؤولين حكوميين سابقين وزعماء أحزاب وشخصيات عامة، وممثلين لهيئات دبلوماسية وحقوقية، وسط جمهور غفير من مختلف الأعمار.
 
وزير الثقافة: ماضون في تنفيذ التعليمات الملكية
وبهذه المناسبة، قال وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد لـ"النهار العربي" إنّ "المغاربة قاطبة يعيشون يوماً تاريخياً وهم سُعداء جداً بهذا العيد الوطني، الذي يأتي تتويجاً للتعليمات الملكية والرغبة الدفينة لعاهل البلاد بالنهوض في المكون الأمازيغي وتثمينه باعتباره تمثيلاً لهوية المغاربة وكينونتهم".
 
وشدّد على أنّ "الحكومة ملتزمة بالمضي بورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، في تناسق تام مع التعليمات الملكية السامية، والقانون التنظيمي رقم 26.12 المتعلق بتحديد الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكيفيات إدماجها في مختلف مجالات الحياة العامة ذات الأولوية"، مشيراً إلى أنّ وزارته، المنظّمة للاحتفالات، لم تدّخر جهداً من أجل أن يكون هذا الاحتفال متميزاً، وذلك اعترافاً بالدور الثقافي للفن الأمازيغي بكل لهجاته.
 
وأشار الوزير المغربي إلى أنّ الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2974 جرى في جهات عدة في المملكة، وهو ما يبيّن مرة أخرى "انخراط الحكومة بتعليمات من الملك محمد السادس من أجل أن يكون ثمة استثمار قوي في المجال الفني والثقافي ومجالات أخرى أيضاً، لترسيخ حضور الثقافة الأمازيغية والحفاظ على الموروث الثقافي الأمازيغي".
 
عروض لتراث غني ومتنوّع
وتضمّن الحفل الذي حضره "النهار العربي"، عروضاً موسيقية وفنية نالت إعجاب الجمهور الذي حضر بكثافة حتى امتلأت القاعة عن آخرها، وأبدعتها نخبة من أشهر نجوم الأغنية الأمازيغية التراثية والعصرية، من بينهم الريسة فاطمة تيحيحيت، وكوثر براني وميمون الريفي وأحمد سلطان وحوسة 46 وعائشة ماية، إلى جانب أهازيج ولوحات كوريغرافية أدّتها فرقة وحدة الرقص، مع قصائد شعرية أمازيغية. كما تميّز هذا الحفل، الذي تخلّله عرض منتجات تقليدية تُبرز غنى التراث وتنوعه، تكريم الفنان المغربي الأمازيغي الراحل محمد رويشة.
 
 
وثمّنت مكونات الحركة الأمازيغية في المغرب هذه الاحتفالات الصاخبة التي شهدتها البلاد، فضلاً عن قرار منح عطلة رسمية لمناسبة رأس السنة الأمازيغية على غرار رأس السنة الهجرية والميلادية، معتبرةً إياها خطوة "تاريخية" تتجاوب مع مطالب مناضلي القضية الأمازيغية، التي لطالما نادوا بها منذ عقود، إلى جانب رفع التهميش.
 
ويقول الناشط الأمازيغي يوبا أوبركا لـ"النهار العربي"، إنّ قرار اعتماد رأس السنة الأمازيغية وهذه الاحتفالات التي شهدتها مختلف مدن المغرب، "تأكيد على أننا خطونا إلى الأمام من أجل رفع الحيف عن المكون الأمازيغي الذي يعدّ الهوية الممتدة والراسخة للمغاربة جميعهم، وهو امتداد للمبادرات الملكية التي تولي عناية خاصة باللغة الأمازيغية".
 
 
ويرى المتحدث أنّ "كل هذا الزخم الإيجابي ما هو إلاّ دفعة للحركة الأمازيغية، من أجل الاستمرار في النضال لتحقيق مكاسب أخرى، تستوجب أساساً تضافر جهود جميع القوى السياسية والمدنية لإنجاح مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والإسراع بتطبيق القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية وإدماجها في مختلف مجالات الحياة".
 
خطوات متتالية منذ 2001
وانطلقت المبادرات الملكية لإنصاف الأمازيغية والمكون الأمازيغي في المغرب مع العهد الجديد للملك محمد السادس، وتحديداً منذ سنة 2001، عندما حمل الخطاب الملكي بأجدير (شمال المغرب) إعلاناً بضرورة تمكين المكوّن الأمازيغي، والذي أعقبه مباشرة تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ثم الاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية في دستور 2011، في حين صدر القانون التنظيمي المتعلق بمراحل تفعيلها في مجالات الحياة في عام 2019.
 
ويشتهر الاحتفال برأس السنة الأمازيغية في بلدان شمال أفريقيا بأكلات معينّة تعدّ خصيصاً لهذه المناسبة لعلّ أبرزها الكسكس وأكلة "تاكلا" المطبوخة بالقمح الصلح الخاص بمحصول السنة ذاتها، والذي يشترك فيه أغلب المحتفلين بالعيد على اختلاف طرق إعداده، أو طبق "أوركيمن"، إذ تُدسّ نواة تمرة في واحدة من الأطباق المُقدّمة بالمناسبة، وسيكون محظوظاً من يعثر عليها طيلة السنة الزراعية.
 
 
ولا يوجد تعداد دقيق للأمازيغ في مختلف بلدان شمال أفريقيا بما فيها المغرب، كما تتعدّد أيضاً اللهجات التي تستخدمها المجموعات والمجتمعات المختلفة من الأمازيغ في كلّ منطقة، لكن المتفق عليه أنّ عدد الناطقين بالأمازيغية يُشكّل الأغلبية الساحقة في المملكة المغربية.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية