15-12-2023 | 05:55

الحكومة المغربية تفشل في احتواء غضب الأساتذة... نحو "سنة بيضاء" بلا تعليم؟

دخل الإضراب في قطاع التعليم في المغرب أسبوعه الثامن، وسط استياء متصاعد لأولياء الأمور من توقف دراسة أبنائهم ومخاوف من اعتماد سنة دراسية بيضاء، وخصوصاً في ظل واقع الشلل الذي تشهده المؤسسات الدراسية العمومية.
الحكومة المغربية تفشل في احتواء غضب الأساتذة... نحو "سنة بيضاء" بلا تعليم؟
Smaller Bigger
دخل الإضراب في قطاع التعليم في المغرب أسبوعه الثامن، وسط استياء متصاعد لأولياء الأمور من توقف دراسة أبنائهم ومخاوف من اعتماد سنة دراسية بيضاء، وخصوصاً في ظل واقع الشلل الذي تشهده المؤسسات الدراسية العمومية، وحدوث شرخ كبير بين تنسيقيات التعليم المتزعمة للاحتجاجات من جهة، والنقابات والحكومة من الجهة المقابلة.
 
وتوقّفت الدراسة تماماً منذ أكثر من  شهرين، عقب خوض أساتذة التعليم العمومي احتجاجات غاضبة في الشوارع رفضاً لقانون النظام الأساسي الذي وضعته وزارة التربية، ويتضمّن 98 مادة تحدد هيئات الموظفين ومهماتهم ومسؤولياتهم وتعويضاتهم في القطاع، فضلاً عن العقوبات التأديبية، ما اعتبرته تنسيقيات التعليم "غير منصف" ويستهدف الهيئات التعليمية ويهدد مكتسباتها ولا يحقّق مطالبها المهنية والمادّية.
 
حوار النقابات والحكومة
وإزاء هذا الوضع، دعا رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش النقابات التعليمية للعودة إلى طاولة الحوار وعقد جلسة للحوار القطاعي لإيجاد الحلول الناجعة ومعالجة المشكلات المطروحة، خلصت إلى تجميد النظام الأساسي الذي أثار غضب المعلمين، وفتح نقاش بين النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، ولجنة وزارية ثلاثية تتكون من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري والوزير المنتدب المكلف بالموازن فوزي لقجع، من أجل معالجة الإشكاليات المرتبطة بالنظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية وتحيين بنوده.
  
 
لكن الإجراءات الحكومية، بما فيها تجميد القانون الإطار موضوع هذه الجلبة، لم يكن لها صدى فعلي في القطاع التعليمي، إذ لم تتمكن الحكومة من امتصاص غضب الشارع أو وقف نزيف الإضرابات حتى الآن، على رغم دعوة رئيس الحكومة شخصياً أساتذة القطاع للعودة إلى قاعات الدراسة وتفعيل إجراءات الاقتطاعات من الأجرة الشهرية التي راوحت بين 800 درهم (حوالى 78 دولاراً) وأكثر من 4500 درهم، وفق أولى التقديرات التي أدلت بها التنسيقية الوطنية لقطاع التعليم إلى "النهار العربي"، فضلاً عن منع المسيّرات التعليمية.
 
إغراءات حكومية تواجَه بالصدّ النقابي
وأعلنت الحكومة المغربية، الأحد، عن اتفاق مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية في قطاع التربية الوطنية، يقضي بزيادة عامة في أجور كل أهل التعليم بمختلف هيئاتهم ودرجاتهم، بمبلغ شهري صاف حدد بـ1.500 درهم، يصرف على قسطين متساويين في مُحاولة جديدة منها لإبداء حسن النية، على أمل عودة الدراسة.
 
لكن أمل الحكومة عاد ليخبو شيئاً فشيئاً، بعدما أعلنت التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم العمومي تشبّثها برفض الحلول الحكومية إلى حين إسقاط القانون كلياً، مع خوضها إضرابات وطنية جديدة مجددة رفضها الاقتطاع من أجور المعلمين بسبب الإضراب عن العمل، الذي "سيواجه بأشكال نضالية غير مسبوقة وأكثر تصعيداً".
 
 
وفي حديث لـ"النهار العربي"، قلّل عضو التنسيق الوطني لقطاع التعليم عبد الوهاب السحيمي من شأن مخرجات حوار الحكومة مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، والإجراءات التي قامت بها لامتصاص غضب الأسرة التعليمية، معتبراً إياها "إهانة" لنساء  التعليم ورجاله.
 
وشدّد على أن "التصعيد مستمر ولا شيء سيتغير ما دامت مطالب الهيئة التعليمية لم تلب، وعلى رأسها سحب النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية، إلى جانب عدم إدماج الأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد في أسلاك الوظيفة العمومية".
 
غضب أولياء الطلاب
وفي وقت يؤكد أساتذة التعليم العمومي في المغرب أنّهم لن يتراجعوا عن تحركاتهم التصعيدية، تفجّر غضب جديد في صفوف أولياء التلاميذ القلقين من تأثير هذا الإضراب على المستوى التعليمي وتحصيل أبنائهم، فنظموا وقفات احتجاجية أمام المؤسسات التعليمية في عدد من المدن المغربية للتنديد بما وصلت إليه أوضاع التعليم، وبهدر الزمن المدرسي وحرمان أبنائهم من الدراسة لمدة شهرين.
 
 
في السياق ذاته، راسلت الرابطة الوطنية لجمعيات أمهات التلاميذ وآبائهم، رئيس الحكومة للمطالبة بتعويض الأيام والساعات الدراسية الضائعة، و"إيجاد حل سريع وفوري لهذه الأزمة التعليمية التي طال أمدها، وإيجاد حل توافقي يرضي الأساتذة ويراعي المصلحة الفضلى للتلاميذ، ويرد الاعتبار للمدرسة العمومية".
 
وقالت الرابطة إن الساحة التربوية تعج بالجو المشحون والاضطرابات اليومية، والتي "لا تعرف مآلاتها ولا مقدار مدى صبر الأسر التي ترى أبناءها يتجمعون في الأزقة والطرق بدل مكانهم الطبيعي المدرسة العمومية".
 
وعبرت الرابطة في البيان ذاته عن رفضها "المقاربة التي تنهجها الوزارة، والتي تتميز بالإقصاء والارتجال والانفراد بالقرارات التي أدت وستؤدي إلى النفق المسدود وتنبئ بسنة بيضاء لا قدر الله، مؤكدة استعدادها للترافع لمصلحة المدرسة العمومية بكل الوسائل الممكنة".
 
ودعت الحكومة إلى التدخل السريع لنزع مسببات الاحتجاجات التي قد تضر بسمعة التعليم في المغرب، مجددة وقوفها المطلق مع المدرسة العمومية وكل مكوّناتها، ومنددة بما يتعرض له الأساتذة من تبخيس ببرنامج إعلامي.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية