"المُؤثّرون" الجزائريون على "السوشيل ميديا"... من روتين الحياة اليومية إلى فخّ الاحتيال
منذ فترة ليست بالوجيزة، تعيش الجزائر على وقع جدل ما بات يسمى بظاهرة "المؤثرين" على الـ"سوشيل ميديا" التي تعرف انتشاراً لافتاً وتنافس على أشده لحصد المتابعات والإعجاب، إلا أنّ اللافت هو تشابه المحتويات التي تُركز على نمط العيش وتفاصيل "روتين يومي" يتخلله ترويج لعلامات تجارية لجأت إلى "الأنفلونسر" لتَسويق سِلعها، لاسيما تلك التي تسّتهدف المرأة من عُطور ومساحيق تجميل وألبسة نسائية.
منذ فترة ليست بالوجيزة، تعيش الجزائر على وقع جدل ما بات يسمى بظاهرة "المؤثرين" على الـ"سوشيل ميديا" التي تعرف انتشاراً لافتاً وتنافساً على أشده لحصد المتابعات والإعجاب، إلا أنّ اللافت هو تشابه المحتويات التي تُركز على نمط العيش وتفاصيل "روتين يومي" يتخلله ترويج لعلامات تجارية لجأت إلى "الأنفلونسر" لتسويق سلعها، لا سيما تلك التي تستهدف المرأة من عُطور ومساحيق تجميل وألبسة نسائية.
ويعُجّ العالم الافتراضي بعدد هائل من هؤلاء المؤثرين. كانوا مواطنين عاديين ونقلتهم جرأة الظهور إلى عالم آخر كما يصفه جزائريون، إذ لا يمكن إنكار حضورهم في حياة الشباب، خصوصاً المراهقين منهم، ويظهر ذلك من خلال متابعات تعد مئات الآلاف وحتى الملايين.
عالم الشهرة والمال
في الجزائر هناك اختلاف شاسع بين الناشطين أو المتصفحين على تطبيقي "فايسبوك" و"إنستغرام"، فبينما لا يزال الأول ساحة للصراع حول الآراء السياسية والاختلافات الإيديولوجية، منح الثاني العديدين منهم فرصة أن يُصبحوا "نجوماً" كما ينظرون إلى أنفسهم، إذ يعتبر "إنستغرام" الفضاء الأمثل القادر على اختصار المسافات نحو الشهرة، وربح المال من خلال إبرام عقود في ومضات إعلانية مع شركات تجارية مقابل آلاف الدولارات، رغم بساطة، بل أحياناً "تفاهة"، المحتوى المقدم.
"لقد جئتكم بعرض رائع ومغرٍ"، هي واحدة من العبارات التسويقية التي يستعملها "الأنفلونسر"، لمنتجات وسلع تراوح بين الماكياج والألبسة وحتى الأجهزة الكهرومنزلية والعطور وغيرها من العروض التي لا تنتهي، بأهداف متعددة، سواءً من أجل زيادة اشتراكات العملاء المحتملين أم زيادة الوعي بالعلامة التجارية وهو ما يُعتبر وظيفة تدر مكاسب مالية على صاحبها.
وكانت درجة قياس جزائريين مدى تأثير الناشطين في "السوشيل ميديا" عام 2018 عندما قام الشاب فاروق الملقب "ريفكا" بدعوة متابعين إلى حفل عيد ميلاده الـ 21 في ساحة رياض الفتح (مقام الشهيد) وسط العاصمة الجزائرية، ولبى الآلاف تلك الدعوة من مختلف المدن، في الساعة والمكان اللذين حددهما.
حينها تدخلت الأجهزة الأمنية الجزائرية أثناء التجمع الجماهيري الذي حضره 10 آلاف شخص، لتفريق الجموع، قبل أن تقتاد الشاب الذي اشتهر بنشره مقاطع فكاهية وتفاصيل يومياته إلى التحقيق، ليطلق سراحه في ما بعد.
هزيمة للنخب واقتحام الإعلام
اللافت أن المتابعات التي يحظى بها الشباب على "إنستغرام"، تفوق تلك العائدة للشخصيات النخبوية والثقافية التي لا تلقى التجاوب الكافي مع المضامين المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت فشلت شريحة واسعة منها في تجديد أدواتها الاتصالية ومواكبة لغة العصر، ما جعلها رهينة التصورات العتيقة.
وطغى حضور "المؤثرين" على افتتاح الأماكن الترفيهية والفنية في مناسبات رسمية حكومية أو خاصة، وأضحى هؤلاء المشاهير على الـ"سوشيل ميديا" منافسين حقيقيين للإعلاميين ومقدمي البرامج، لا سيما الترفيهية، ما يثير من فترة إلى أخرى جدلاً حاداً، يتطور ليصبح غضباً وسخطاً من بعض المواطنين، وخريجي معهد الإعلام باعتبارهم الأَولى بالمجال. وبالعادة يكون لجوء القنوات الى الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي لتحقيق نسب مشاهدة عالية، تعود على القنوات بأرباح إضافية من دون مراعاة لأخلاقيات المهنة أو سمعة المؤسسات الإعلامية.
في السياق يقول الإعلامي الجزائري المهتم بمتابعة منصات التواصل الاجتماعي نبيل سليماني لـ"النهار العربي": "عندما نقول تأثير يجول في خاطرنا ذاك المعنى الإيجابي للكلمة، فالمؤثر كثيراً ما كان شخصية اجتماعية محبوبة صادقة، إلا أن الواقع الحالي الخاص بالتأثير والتأثر فرضته وسائط التواصل الاجتماعي التي باتت قاعدة وأساساً للتأثير، ومن هذا المنطلق أعتقد أن الانطلاقة الصاروخية لهذه الوسائط في مجتمعاتنا العربية وفي مجتمعنا الجزائري ساهمت بشكل واسع في التعرجات (إن صح التعبير) والتموجات الحاصلة فيها".
ويضيف: "الكثير ممن يملكون حسابات عبر مختلف وسائل التواصل الإلكترونية، أضحى همّهم الوحيد كيفية زيادة عدد متابعيهم لسببين رئيسيين، الأول هو حب الشهرة الطاغية فينا، واستعمال الحساب لعائد مالي مهم وفقط، من دون النظر إلى قضية التأثير سواء كان إيجابياً أم سلبياً، وهو ما نلاحظه ونتأكد منه عبر حسابات الكثير ممن حصلوا على متابعات بالملايين أو بمئات الآلاف؛ أعتقد أيضاً أن غياب الرقابة القانونية ساهم في تمييع المشهد".
حملات شعبية لدعم المحتوى الهادف
أمام ارتفاع موجة المؤثرين، قاد شاب جزائري حملات لدعم صانعي المحتوى الهادف في الجزائر، كانت لمصلحة خبيب كواص، المعروف باسم "خوباي"، المهتم بنشر فيديوات توثّق رحلاته السياحية حول العالم، التي ترصد غرائب ما صادفه في رحلاته، كما يقدم نصائح للراغبين في السفر حتى تكون رحلاتهم بأقل ثمن مع التعريف بوجهات يمكن زيارتها.
وفي ظرف ساعات قليلة قفز متابعوه من نحو 400 ألف إلى مليون متابع، واستجابت للمبادرة صفحات جزائرية كثيرة ومتابعون لهذه الحملة التي شارك في دعمها الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة ياسين وليد.
هذه الحملة فتحت الشهية لدعم أسماء جزائرية مهتمة بصناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل دعمها ورفع نسبة متابعتها، وذلك بغية إحداث نوع من التوازن بين المحتويات المقدمة، وترجيح الكفة لمصلحة من ينشرون أموراً عملية وقابلة للتحقيق ويشجعون الشباب على إنجاز مشاريعهم.
السقوط في فخ الاحتيال
وفي خضم النقاش المحتدم في امتداد المؤثرين، استيقظ الشارع الجزائري على وقع صدمة فجرها طلاب أعلنوا تعرضهم لاحتيال من قبل شركة وهمية يديرها ابن نائب في البرلمان، والتي قبضت مبالغ كبيرة عن كل طالب لقاء تسجيلهم في جامعات أجنبية أوكرانية وتركية وروسية تتضمن الإقامة وشقة سكنية، قبل أن يفاجأ الطلبة بعد وصولهم إلى الجامعات بأنه تم دفع مستحقات ثلاثة أشهر دراسة وغرفة في فندق لليلتين.
#الجزائر: بث اعترافات المؤثرين #ريفكا (ب.فاروق) و المدعو #ستانلي و مسؤولين، في قضية احتيال وكالة #فيوتر_غايت، التي راح ضحيتها طلبة أرادوا الدراسة في الخارج، على شاشات التلفزيون، و المديرية العامة للأمن تؤكد هروب #نوميديا_لزول، و هو الخبر الذي نشرته #أطلس_تايمز مساء أمس. pic.twitter.com/ciQg9UJvNt
— The Atlas Times أطلس تايمز (@Atlas_Times) January 18, 2022
اللافت في الأمر، أنّ هذه الشبكة الوهمية التي وقع ضحيتها 75 طالباً، والتي وصفتها مصالح الأمن بالإجرامية، مارست التحايل عبر منصات التواصل الاجتماعي، من طريق الاستعانة بـ "المؤثرين" الذين تبرأوا من هذه الشركة بعد الكشف عن النصب والتحايل وأعلنوا اعتذارهم للطلبة على هذه الإشهارات الكاذبة، وكذلك استعدادهم للمساعدة.
وقال الأمن الجزائري إنه تمّ إلقاء القبض على المدبرين الرئيسيين وعددهم ثلاثة أشخاص، كانوا ينسقون عملياتهم الاحتيالية مع أطراف أجنبية في الدول المعنية بالدراسة، وعمدوا إلى الاستعانة داخل الوطن ببعض الوجوه المؤثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي للترويج لهذه الخدعة.
وعرضت المديرية العامة للأمن الجزائري تسجيلاً مصوّراً يتضمّن شهادات حيّة لضحايا عملية النصب والاحتيال، التي تورّطت فيها شركات وهمية تحمل تسميات "FUTURE GATE"، "SVIT-OSVITI" و"INSIDE.COM"، كما ظهرت في مقاطع الفيديو التي عرضتها مصالح الأمن، إشارة إلى أنّ المؤثرة ومقدّمة البرامج التلفزيونية نوميديا لزول "في حالة فرار"، باعتبارها واحدة من المؤثرين المعنيين بالترويج للخدمات الوهمية للمتّهمين بالاحتيال.
واقعيّاً، أدرجت مصالح وزارة التجارة الجزائرية الناشطين "المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي" في قائمة النشاطات التجارية، وقيّدتهم في السجل التجاري الوطني. ومن المفروض أنّه بقوننة نشاط هذه الفئة وتقييده في قوائم السجل التجاري الوطني، سيخضع أصحابه للضرائب ولكل القوانين التي تخص الأنشطة التجارية، لكن لا شيء رسمياً لحد الآن، اذ لم يتم تطبيق هذا الإجراء بعد.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض