بن عيسى لـ"النهار العربي": لست متفائلاً... سألت عمرو موسى مرّة لماذا لا يكون فرعون العرب؟
يتحدث الوزير السابق والديبلوماسي والمثقف محمد بن عيسى بشغف عن أصيلة، المدينة الساحلية الهادئة على الأطلسي، التي ولد ونشأ فيها قبل أن يتبوأ أعلى المناصب ليعود إليها عمدة لها، مكرساً ما بقي من عمره "نصفه لأولاده ونصف لأصيلة".
يتحدث الوزير السابق والديبلوماسي والمثقف محمد بن عيسى بشغف عن أصيلة، المدينة الساحلية الهادئة على الأطلسي، التي ولد ونشأ فيها قبل أن يتبوأ أعلى المناصب ليعود إليها عمدة لها، مكرساً ما بقي من عمره "نصفه لأولاده ونصف لأصيلة".
يعود تاريخ أصيلة الواقعة في أقصى شمال المغرب إلى 3000 سنة، وتتميز بجمال عمارتها وأزقتها التي تنساب بين منازل بيضاء بنوافد خضراء أو زرقاء تحوطها أسور المدينة العتيقة.
شواطئها الممتدة على طول 17 كيلومترًا تعد أهم وسائل الجذب السياحي، إذ تستقطب آلاف المصطافين سنويًا من داخل المغرب وإسبانيا والبرتغال خصوصاً.
كانت أصيلة مدينة متواضعة أهلها صيادون يكسبون رزقهم من خيرات البحر قبل أن تشهد تحولات كبيرة على مدى ثلاثة عقود في مستوى البنية التحتية والمرافق العمومية وأشكال العمران، واستطاعت أن تتحول محجة لآلاف المثقفين الذين يقصدونها كل صيف للمشاركة في فعاليات موسمها والتمتع بنشاطاتها الفنية والثقافية والترفيهية.
رفع بن عيسى منذ بداية مواسم أصيلة شعار "الثقافة والابداع في خدمة التنمية والانسان" لينجح في جعلها منبتاً للثقافة يحتضن اليوم جيلاً جديداً من الكتاب والفنانين المتحدرين منها. وفي مشهد لافت، لا تزال أصيلة واحدة من الأماكن القليلة التي تسمع فيها أجراس الكنيسة الكاثوليكية التقليدية كل يوم أحد.
.jpeg)
حماسة بن عيسى لأصيلة تنحسر تلقائياً عندما نسأله عن واقع العالم العربي وآفاق العمل العربي المشترك، ويستذكر حديثاً طريفاً له مع الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وفي أصيلة كان هذا الحديث مع الوزير بن عيسى.
+اختتم الموسم 44 من مهرجان أصيلة، وهذا ليس بالعمر القصير لفعاليات ثقافية. كيف استطاع هذا الموسم أن يعمر كل هذا الوقت وبنفس الزخم، وأن يتحول موعدا ثقافياً سنوياً؟
-عوامل عدة ساهمت في استمرار الموسم. قبل كل شيء هناك إرادة لإنجاح الموسم، وثانياً هدف "أصيلة" ليس ربحياً، وكل فعالياتنا مجانية، وثالثاً أن وضع المغرب وتطوره يسمح بتطور الموسم.
كان جلالة الملك محمد السادس الرئيس الشرفي للموسم منذ 1978، إذ كان لا يزال ولياً للعهد، وهذا أعطانا زخماً كبيراً. باختصار، كانت دائماً لدينا كل المحفزات للاستمرار.

ومع أن التمويل هو مشكلة، ولكننا في أصيلة نؤمن بان الثقافة هي مورد مثل الذهب والفسفاط والبترول، وتدر أرباحاً. لذا شهدنا كيف تتطور هذه المدينة وتتحسن فيها سبل العيش باستمرار.
وللثقافة دور كبير في كل هذا، وعلى مدى 44 سنة، نشأ في المدينة جيل من الفنانين والكتاب والرسامين.
+يبدو واضحاً أن التنمية في أصيلة تركز خصوصاً على بناء الانسان، وهو ما نراه في الورش الفنية والثقافية التي يقوم بها "الأصيليون". أصيلة من مدينة تعتمد على الصيد البحري، إلى مدينة عصرية ومقصداً سياحياً واستثمارياً. هل تعتبر أنك نجحت في تحويل الثقافة مورداً للتنمية؟
-أصيلة باتت نموذجاً للتنمية. حضرت وفود من البنك الدولي وصندوق النقد وأعدت دراسات فيها عن طريقة تحقيق التنمية من خلال بناء الإنسان لا البنى التحتية فقط. كان شعارنا منذ البداية الثقافة والابداع من أجل التنمية. في حينه كان اليساريون يهزؤون منا، إلا أننا أصرينا ونجحنا.
+ من وزير خارجية ووزير ثقافة الى رئيس بلدية أصيلة. أخبرنا قصتك مع هذه المدينة؟
-أصيلة مدينتي ولدت ونشأت فيها. عائلتي لها جذور هنا من 350 سنة. انا عدت الى اصيلة بعشق لكنني شعرت بخيبة عندما رأيت ما حصل لها من انهيار في البنى التحتية، بما فيها مجاري الصرف الصحي. جلست مع نفسي قررت أن أخصص نصف ما بقي من عمري لمدينتي ونصفه الآخر لعائلتي.

صارت المدينة منبتاً للابداع. نشأ فيها شباب يكتبون أروع النصوص من عمر 16 و17 سنة. الكتابة جزء أساسي من الابداع. وأثبتنا ايضاً أن لا عمل ثقافياً بلا حرية. الحرية هي سماد الابداع.
+-أصيلة موعد ثقافي ولكن سياسي أيضاً ومنصة لاستشراف المستقبل. وهذه السنة كان ثمة عنوان بارز وجريء: العرب اليوم واعباء الفراغ الاستراتيجي. ما هو سقف الحرية في هذه الندوات؟.
-حرصنا منذ البداية على ألا تكون الندوات محاكم وتتحول منابر لمهاجمة الأنظمة، وما عدا ذلك يمكن التحدث بحرية تامة. اشتكيت مرة للملك الراحل الحسن الثاني من مضايقات أمنية لبعض الكتاب. وعندما سألني عن التفاصيل، قلت له إن اغلبية المثقفين يساريون. وبعد فترة اتصل بي وقال لي أريدك أن تجعل أصيلة "هايد بارك كورنر". هذا هو مستوى الحرية لدينا.وحتى أننا ننظم ندوات عن مواضيع دينية، ولكن دورنا أن نقيم فقط.
+أعطيت شارة الانطلاق لندوة "العرب اليوم وأعباء الفراغ الاستراتيجي" بالتذكير بمقولة الوزير السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل عن "الخواء الاستراتيجي العربي"...بعد النقاشات التي شهدناها على مدى يومين، كيف ترى آفاق العمل العربي المشترك؟
-لست متفائلاً. أعتقد أن على كل دولة الاهتمام بنفسها أولاً. لا يمكن أن تلتقي أفكار أنظمة مختلفة عن بعضها. سألت مرة عمرو موسى عندما كان أميناً عاماً للجامعة العربية: هل فكرت يوماً أن تكون فرعون العرب. أجابني: كيف؟. قلت له إذا حولت جامعة الدول العربية الى "برنامج الامم المتحدة للتنمية" UNDP ونمضي السنوات الخمس المقبلة في تعبيد الطرق ومحو الامية وكل ما يمكن أن يساعد في تنمية الانسان.
لا نتمتع بمؤسسة تعمل جدياً على محو الأمية، وهناك حاجات أساسية غير متوافرة في مناطق عدة من المياه والكهرباء وأنظمة الصرف الصحي. وهناك اهتمام نادر بالقطاع القروي. الملك محمد السادس عندما تسلم العرش أمضى جزءاً كبيراً من وقته يتجول في المدن والارياف ولفت الانتباه الى أمور مهمة.
+الواضح أن أفريقيا تستأثر بحيز هام من موسم أصيلة فما سبب هذا الاهتمام الدائم بالقارة السمراء؟.
-إنها محاولة لاستشراف المستقبل وضرورة التعاطي مع الواقع لكون ثلثَي العرب في إفريقيا (مصر، السودان، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا). في الوقت ذاته، يسكن العرب ثلث التراب الإفريقي. الاهتمام بالعمق الإفريقي غائب عربياً، ولكنني ألحّ على هذا البعد الإفريقي عربياً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض