في إقليم الحوز، فرضت مأساة جديدة نفسها، بفعل الزلزال المدمر في المغرب. جهات فاعلة عدة في المجتمع المدني المغربي دعت إلى تبسيط إجراءات نظام الكفالة للسماح للعائلات المغربية الثرية برعاية بعض الأطفال.
لا أحد ينكر أن الدولة أعلنت، من خلال تعليمات ملكية سامية، استعدادها لاعتبار الأطفال الذين تيتموا في مأساة إقليم الحوز "حراس الأمة"، وهو وضع خاص يسمح لهم بالحصول على الرعاية العامة الكاملة.
لكن ثمة مشكلة اجتماعية حقيقية تفرض نفسها بفعل الأضرار البشرية والمادية في مأساة إقليم الحوز، وتكمن في طرح مصير الأطفال الذين توفي آباؤهم.
وكشفت تقارير صحافية أن هؤلاء الأطفال، وهم بالآلاف، يعانون بالفعل وضعاً خطيراً ويجدون أنفسهم من دون رعاية بين ليلة وضحاها.
ولفتت التقارير إلى أن الأوضاع الصعبة تعرضهم لمخاطر الاستغلال، بما في ذلك الاستغلال الجنسي والإتجار بالبشر، مشيرة إلى أن الشرطة سجلت حالات عدة من هذه الجرائم المروعة في أعقاب الكارثة وألقي القبض على الجناة.
في العودة إلى السلطات المغربية، فقد أدرك المسؤولون فيها تماماً واقع المشكلة، ما أدى إلى إصدار تعليمات ملكية باعتبار الأطفال اليتامى حراساً للأمة، وفقاً لقانون قديم أقر في المغرب سابقاً ونشر في 2 أيلول (سبتمبر) 1999، مع تفصيل مهم أنه من حيث المبدأ، يخص هذا القانون أطفال الأفراد العسكريين المتوفين أو العاجزين بدنياً، الذين شاركوا في أنشطة للدفاع عن السلامة الإقليمية، ما جعل أطفال هؤلاء الجنود تحت مسؤولية الدولة، وبموجب هذا الوضع الخاص، يحق لهم الحصول على الحماية المعنوية والمساعدة المادية حتى بلوغهم سن الرشد أو إكمال دراستهم.
تطرقت التقارير الصحافية إلى عملية دمجهم في الحياة المهنية، حيث حدد مرسوم مؤرخ في حزيران (يونيو) 2001 الشروط التي تعطى بموجبها الأولوية لـ"حراس الأمة" في الحصول على الوظائف العامة في الإدارات والمؤسسات العامة والسلطات المحلية.
وفي أعقاب الزلزال الذي ضرب الحسيمة في شباط (فبراير) 2004، تمكن مئات عدة من الأطفال الأيتام، بفضل تعليمات ملكية سامية، من الاستفادة من هذا الوضع الذي مكنهم من الحصول على تغطية كاملة لرسومهم المدرسية وتدريبهم وتغطيتهم الطبية وجميع المزايا الاجتماعية التي تهدف إلى مساعدتهم في تجاوز أزماتهم الناجمة عن آثار المأساة.
بعد كارثة الحوز، وهي واحدة من أفظع الكوارث الطبيعية في تاريخ المغرب الحديث، أعلن الملك محمد السادس تكريس صفة "حراس الأمة" لجميع أطفال هذه المنطقة الذين توفي آباؤهم أو أولياء أمورهم، مع العلم أن عددهم يصل إلى 6 آلاف طفل...
رغم ذلك، أكدت مجموعة من المحامين أو الخبراء في هذا المجال أن الدولة لا تستطيع وحدها رعاية هذا العدد الكبير من الأطفال.
وقالت القاضية السابقة في محكمة الأسرة زهر الحر التي تعمل حالياً محامية في الدار البيضاء: "في هذا الوضع الاستثنائي، تعمل الدولة على تبسيط إجراءات الكفالة للسماح للعائلات الثرية برعاية بعض الأطفال في المنطقة".
واعتبرت أنه من خلال هذه الطريقة تخفف الدولة العبء الاقتصادي والمالي.
ونقلت التقارير عن خبير في نظام الكفالة تحفّظ عن ذكر اسمه أن آلاف العائلات المغربية والأجنبية المقيمة في المغرب ترغب في تبني أطفال مغاربة، لكن طلباتها رفضت بسبب تعقيد الإجراءات وكثرة الأوراق والوثائق الإدارية التي يتعين تقديمها.
ويفيد الخبير بأن مسألة رعاية هؤلاء الأطفال في المغرب لم تتغير منذ عقود. والدليل إلى ذلك هو مراكز الاستقبال والإيواء للأطفال المتروكين، الذين يصاب الكثير منهم بأمراض عقلية ويتعرضون للانتهاكات.
Twitter:@rosettefadel
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
نبض