16-09-2023 | 05:10

المغرب يضمّ أيتام الزلزال الأطفال إلى "مكفولي الأمّة"

خصّ المغرب الأطفال المتضرّرين من الزلزال العنيف بعناية استثنائية، ولا سيما منهم الذين فقدوا أُسرهم وأضحوا من دون موارد، فقد أمر الملك محمد السادس بمنحهم صفة "مكفولي الأمّة" التي ستُمكّنهم من مجموعة من الامتيازات الاجتماعية.
المغرب يضمّ أيتام الزلزال الأطفال إلى "مكفولي الأمّة"
Smaller Bigger

خصّ المغرب الأطفال المتضرّرين من الزلزال العنيف بعناية استثنائية، ولا سيما منهم الذين فقدوا أُسرهم وأضحوا من دون موارد، فقد أمر الملك محمد السادس بمنحهم صفة "مكفولي الأمّة" التي ستُمكّنهم من مجموعة من الامتيازات الاجتماعية التي تصون كرامتهم وتحفظ حقوقهم مدى الحياة.
 
الأولوية لليتامى والأطفال
واستأثر موضوع التكفّل الفوري بالأطفال المغاربة بعناية خاصة من الملك محمد السادس، في اجتماع العمل الذي ترأسه مساء الخميس، وخُصّص لتفعيل البرنامج الاستعجالي لإعادة إيواء المتضرّرين والتكفّل بالفئات الأكثر تضرّراً من زلزال الحوز.
 
 وأعطى العاهل المغربي أوامره للحكومة بإحصاء هؤلاء الأطفال ومنحهم صفة "مكفولي الأمّة"، واعتماد مسطرة المصادقة على مشروع القانون اللازم، بهدف انتشالهم من هذه المحنة، وحمايتهم من جميع المخاطر وجميع أشكال الهشاشة التي قد يتعرّضون لها ما بعد هذه الكارثة الطبيعية.
 
ويأتي هذا الاجتماع امتداداً للتدابير التي أمر بها الملك والهادفة إلى تعبئة كل الوسائل بالسرعة والنجاعة اللازمتين، من أجل تقديم المساعدة للأسر والمواطنين المتضرّرين، خصوصاً من أجل تنفيذ التدابير المتعلقة بإعادة التأهيل والبناء في المناطق المتضرّرة من هذه الكارثة الطبيعية ذات الآثار غير المسبوقة، في أقرب الآجال.
 
تعديل القانون أولاً
وبناءً على هذه الأوامر الملكية، من المرتقب أن تشرع الحكومة المغربية في تعديل القانون رقم 33.97 الذي يؤطر "مكفولي الأمّة"، ليشمل بعد ذلك فئة الأطفال الذين فقدوا ذويهم، سواء آباءهم أم سندهم، أي الشخص الذي كان يتكفّل بهم قبل وقوع الزلزال العنيف الذي ضرب معظم أقاليم المغرب.
 
وهذا القانون يجعل من الأمّة المغربية تتكفل وتتولّى رعاية هذا الطفل الذي فقد والديه أو الشخص الذي كان متكفّلاً رعايته، "إما بالاستشهاد إثر المشاركة في الدفاع عن حوزة المملكة، أو أثناء المحافظة على السلم أو عمليات إنسانية بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية الملك محمد السادس".
 
 
من هم مكفولو الأمة؟
وبحسب الظهير الشريف الصادر عام 1999 لتنفيذ هذا القانون المتعلق بمكفولي الأمة، فإنّ الصفة تُمنح للأطفال المغاربة أيضاً الذين يكون والدهم أو سندهم الرئيسي قد "استُشهد على إثر جروح أو أمراض أصابته أو اشتدت عليه جرّاء هذه الأحداث، أو أصبح عاجزاً، من الناحية البدنية، عن القيام بواجباته العائلية بسبب الأحداث نفسها أو فُقد، إذا تبين من ظروف هذا الاختفاء والفترة التي يعود إليها، أنّه استُشهد في سبيل الوطن".
 
 وبمقتضى القانون، فإنّ الأطفال المعترف لهم بصفة "مكفولي الأمة"، يحوزون حق الاستفادة من الرعاية المعنوية والمساعدة المادية إلى حين بلوغهم سن الرشد أو الانقطاع عن دراستهم، ويخولون الحق في الخدمات التي يمكن أن تقدّمها لهم مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين والمحاربين.
 
وينصّ القانون المغربي أيضاً، على أنّه "إذا كان مكفولو الأمة لا تتوافر لهم موارد تمكّنهم من سدّ حاجاتهم، أو كان الأشخاص الملزمون شرعاً بالنفقة عليهم غير قادرين على ذلك، تكفّلت الدولة، بحسب الحالة، مجموع المصاريف المتعلّقة بالنفقة والصحة والتمرّس المهني والدراسة الضرورية لنموهم العادي أو بعضها".
 
التطبيب والأسبقية في مناصب الدولة
ومن المرتقب أن يستفيد مكفولو الأمّة من ضحايا زلزال المغرب من إعانة إجمالية سنوية يُحدّد مبلغها وشروط وإجراءات منحها بنص تنظيمي؛ وذلك إلى حين بلوغهم سن الرشد أو زواج البنات منهم أو انقطاعهم عن الدراسة، إذا كانوا لا يتوافرون على دخول يساوي مبلغها أو يفوق مبلغ الأجرة الأساسية المنفّذ للرقم الاستدلالي 100 المعمول به في الوظيفة العمومية، كما يقبل مكفولو الأمة للاستفادة من مجانية العلاجات الطبية والجراحية والاستشفاء في التشكيلات الصحية المدنية والعسكرية التابعة للدولة.
 
 
ومن الامتيازات الممنوحة لهذه الفئة والتي سيحوزها الأطفال المتضرّرون من الزلزال، أنّهم "يقبلون على سبيل الأسبقية في المؤسسات الابتدائية، ويتمتعون إذا كانوا يتابعون دراسة ثانوية أو عليا، بحق الأسبقية في الحصول بالتساوي في الشروط على منح دراسية. وكذلك يكون الشأن في ما يتعلق بمؤسسات التمرّس أو التكوين المهني العامة أو الخاصة". كما سيتمتعون "وفق الشروط المحدّدة بنص تنظيمي، من الأسبقية لولوج المناصب العامة بإدارات الدولة والمؤسسات العامة والجماعات العمومية وكذا للمشاركة في مباريات الالتحاق بالكليات والمدارس الوطنية الكبرى".
 
رعاية ملكية خالصة
وتعليقاً على هذا القرار الملكي، ترى رئيسة جمعية الطفولة والتضامن حنان معشري أنّ القرار الملكي "صائب جداً" ويؤكّد العناية الخاصّة والاستباقية التي يوليها عاهل البلاد للأطفال المتخلّى عنهم والمحرومين واليتامى.
 
وأوضحت معشري في حديث إلى "النهار العربي"، أنّ هذا الإجراء "سيضمن حقوق هؤلاء الأطفال وصون كرامتهم وتمكينهم من حقوقهم الاجتماعية كافة وطيلة حياتهم، معتبرة أنّ هذه الامتيازات قد لا تبدّد حزنهم العميق والشرخ النفسي الذي تسبّب فيه الزلزال والذي سيُرافقهم مدى الحياة، خصوصاً ممن فقدوا ذويهم، لكنهم باتوا اليوم أطفال كل المغاربة، ومكفولي الأمة".
 
وثمّنت الحقوقية المغربية هذه الخطوة التي ستباشر الحكومة تفعيلها بشكل استعجالي، من خلال إحصاء المعنيين أولاً وتعديل القانون المنظّم والمؤطر للعملية، قبيل الشروع في تنزيله فوراً، مشيرةً إلى أنّ المغرب دخل مرحلة جديدة من التعاطي مع فاجعة الزلزال وتدبير الأزمة.
 
"اليونيسيف": 100 ألف طفل تضرّروا من الزلزال
وفي غياب إحصاء رسمي من السلطات الحكومية المغربية حتى كتابة هذه الأسطر، قدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، عدد الأطفال المغاربة المتضرّرين من الزلزال العنيف الذي ضرب المملكة ليلة الجمعة الماضي، بنحو 100 ألف طفل، من أصل 300 ألف شخص متضرّر في مراكش وجبال الأطلس الكبير، مشيرةً إلى أنّ هذا الزلزال وعلى غرار جميع الزلازل الكبرى، من المرجح أن تستمر هزّاته الارتدادية في الأيام والأسابيع المقبلة، ما يعرّض الأطفال والعائلات لمزيد من المخاطر.
 
ولفتت "اليونيسيف" إلى أنّ الزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درجات، وقع في وقت كان معظم الأطفال والعائلات نائمين في منازلهم.
 
وترجّح المنظمة الحقوقية الدولية، أن ترتفع حصيلة الوفيات في الأيام المقبلة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنّها لا تعرف حتى الآن العدد الدقيق للأطفال القتلى والجرحى، فيما تشير أحدث التقديرات لعام 2022 إلى أنّ الأطفال يمثلون نحو ثلث سكان المغرب.
 
وأفادت "اليونيسيف" بأنّ آلاف المنازل تدمّرت ما أدّى إلى نزوح العائلات وتعريضها لعوامل الجو في وقت من السنة تنخفض فيه درجات الحرارة خلال الليل، فيما تضرّرت أيضاً المدارس والمستشفيات والمرافق الصحية والتعليمية الأخرى أو دُمّرت بسبب الزلزال، ما أثّر بشكل أكبر على الأطفال.
 
وأكّدت المنظمة أنّها مستعدة لزيادة دعم الاستجابة الإنسانية بحسب الحاجة للوصول إلى الأطفال والأسر المتضرّرة بالإمدادات والخدمات الحيوية، مشيرة إلى أنّها قدّمت الدعم لأطفال المغرب منذ عام 1957، وافتتحت مكتباً في البلاد عام 1978، وقد حشدت بالفعل موظفي المساعدة الإنسانية لدعم الاستجابة الفورية على الأرض التي تقودها المملكة المغربية.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية