30-09-2023 | 06:15

موجات الحرارة والجفاف في المغرب... مياه السدود تتبخّر ومطالب بطوارئ مناخية

تزداد المخاوف من تداعيات الجفاف الحاد وغير المسبوق في المغرب، بعدما بات مخزون السدود المغربية، لا يتعدّى 27 في المئة من طاقتها،
موجات الحرارة والجفاف في المغرب... مياه السدود تتبخّر ومطالب بطوارئ مناخية
Smaller Bigger
تزداد المخاوف من تداعيات الجفاف الحاد وغير المسبوق في المغرب، بعدما بات مخزون السدود المغربية لا يتعدّى 27 في المئة من طاقتها، بفعل الحرارة المفرطة التي تشهدها البلاد حالياً، والتي أسهمت في خفض مخزونها من هذه المادة الحيوية. وهو الوضع المُقلق الذي يجعل المملكة تحت خط ندرة المياه، الذي تحدّده المنظمة العالمية للصحة بـ 1700 متر مكعب للفرد سنوياً، وسط ارتفاع مطالب بإعلان حالة طوارئ لمواجهة تغيّر المناخ.
 
الغيث المهدور
وفق آخر المعطيات الرسمية التي وفّرتها وزارة التجهيز والماء لـ"النهار العربي"، فإنّ منسوب السدود على مستوى التراب الوطني المغربي، بلغ بالمجمل 4353,7 مليون متر مكعب، مسجلّاً بذلك نسبة ملء تقدّر فقط بـ27 في المئة، مقابل 4136 مليون متر مكعب (25.7 في المئة) خلال الفترة نفسها من السنة المنصرمة.
 
وكشفت المعطيات الرسمية ذاتها، أنّ منسوب مياه أكبر السدود المغربية، على غرار "سد الوحدة" انخفض من 3522.3 مليون متر مكعب إلى 1681.3 مليون متر مكعب، أي بنسبة ملء تُقدّر بـ47.7 في المئة، مقابل 43.9 في المئة خلال اليوم نفسه من السنة الماضية، فيما يأتي "سد إدريس الأول" في المرتبة الثانية بسعة بلغت 214.5 مليون متر مكعب، وبنسبة ملء تُقدّر بـ 19 في المئة، مقابل 27.9 في المئة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية (314.7 مليون متر مكعب)، من أصل 1129.6 مليون متر مكعب. أما سد "وادي المخازن"، فيأتي في المركز الثالث بنسبة ملء قدرها 62.1 في المئة، بسعة تناهز 418.1 مليون متر مكعب، مقابل 339.3 مليون متر مكعب خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بنسبة ملء تبلغ 50.4 في المئة.
 
 
وسجّلت مخزونات السدود في المغرب، انخفاضاً خطيراً، بلغت نسبته 73 في المئة، أي ما يعادل 11 ملياراً و768.5 مليون متر مكعب من السعة الإجمالية للسدود المغربية، وهو معطى حذّر منه العديد من الفاعليات البيئية والمدنية المهتمة بالمجال المائي، في ظلّ تفاقم أزمة العطش في البلاد، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع هذا التحدّي، الذي بات يهدّد القطاعات الزراعية والصناعية والمدنية على حدّ سواء.
 
ورغم أنّ الجفاف ليس ظاهرة طبيعية جديدة على المغرب، إلاّ أنّ تفاقم الوضع في السنوات الأخيرة جعله الأسوأ منذ ما يزيد عن 40 عاماً، في ظلّ الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة بسبب التغيّرات المناخية، والنمو السكاني الذي جعل تأثيره أخطر.
 
ووضع البلد في تصنيف الدول التي تعاني من الإجهاد المائي، إذ تبلغ حصّة الفرد من المياه أقل من 650 متراً مكعباً سنوياً، بما معناه تحت خط ندرة المياه الذي تحدّده المنظمة العالمية للصحة بـ 1700 متر مكعب للفرد سنوياً، وذلك مقابل 2500 متر مكعب عام 1960، فيما من المتوقع أن تنخفض هذه الكمية لأقل من 500 متر مكعب بحلول عام 2030، لاسيما بعدما شهدت المملكة عجزاً في هطول الأمطار خلال الفترة ما بين أعوام 2018-2022، نتج منه انخفاض قوي في تدفقات المياه إلى السدود.
 
موجة الحرارة تُبخّر قطرات السدود
وأكّد الخبير البيئي ورئيس "جمعية مغرب أصدقاء البيئة" محمد بنعبو، أنّ واقع ندرة المياه والإجهاد المائي، والجفاف المستمر منذ ستّة أعوام، فضلاً عن الارتفاع غير المسبوق لدرجة الحرارة في المغرب، أثّرت بوضوح على كل مناحي الحياة في البلد، خصوصاً في القطاعات الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد المغرب، وعلى رأسها القطاع الزراعي الذي يستنزف حوالى 87 في المئة من المياه، ما أثّر بشكل مباشر على محاصيل عدد من المزروعات.
 
وأوضح الخبير البيئي في تصريح لـ"النهار العربي"، أنّ موجات الحر القياسية الأخيرة التي شهدتها المملكة، وفي مقدّمها جهة سوس وسط البلاد وأكبر منطقة زراعية بتسجيلها 50 درجة حرارة، إلى الرباط ومنطقة الغرب والنواصر، حيث فاقت الحرارة 47 درجة مئوية، أثّرت سلباً على محاصيل هذه المناطق، سواء الموجّهة إلى التصدير أو تلك الموجّهة إلى السوق الوطنية.
 
مطالب بالاستفادة من صناديق المناخ
وفي هذا الإطار، دعا بنعبو السلطات الحكومية المغربية إلى إعلان حالة طوارئ مناخية تُمكّن المملكة من الولوج إلى صناديق التمويل المناخي على المستوى العالمي، على غرار صندوق التمويل الأخضر للمناخ، وغيرها من الصناديق التي تساعد في تمويل الجهود المبذولة في مجال المناخ، وتساعد الدول على تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مثل تمويل الطاقة المتجدّدة كالرياح أو الطاقة الشمسية، والتكيّف مع آثار تغيّر المناخ، وإدخال البذور المقاومة للمناخ، وكذا المزارعين، ممن يواصلون إنتاج الغذاء وكسب الدخل على رغم الجفاف والأحوال الجوية القاسية الأخرى.
 
وأشار المتحدث إلى أنّ هذه الصناديق التي تمّ تناولها في المؤتمر السابع والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، من شأنها تعويض المغرب عن الخسائر الجمّة التي تكبّدها بسبب التغييرات المناخية، على غرار الحرائق التي تشهدها غاباته، والجفاف الذي يتربّص بفلاحته، وندرة المياه التي تنذر بشبح العطش في عدد من المناطق، سواء في الحواضر أو المداشر، تزامناً مع موجات الحر القياسي الذي يؤثر في سعة السدود والموارد المائية التي تتراجع بسبب ذلك.
 
 
وكان التقرير الصادر عن الأكاديمية العالمية التابعة للرابطة الدولية لمعينات الملاحة البحرية، التي يدرس علماؤها العلاقة بين الظواهر المناخية المتطرّفة وتغيّر المناخ، قد أكّد أنّ درجة الحرارة غير العادية في المغرب "لم تكن لتحصل لولا تغيّر المناخ الناتج من الأنشطة البشرية"، مشيرة إلى أنّه خلال موجة الحر المبكرة الاستثنائية سجّلت "درجات حرارة محلية أعلى من المعتاد بمقدار 20 درجة مئوية، وكسرت المعدلات القياسية بما يصل إلى 6 درجات"، وهي درجات شبه مستحيلة من دون التغيّر المناخي الذي تنتجه الأنشطة البشرية.
 
وسجّلت المملكة درجات حرارة قياسية مع أكثر من 49 درجة مئوية في بعض المناطق في شهر آب (أغسطس) الماضي، ليكرّس ذلك حقيقة أنّ المغرب يمر في أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود، والوضع مرشح للأسوأ تدريجياً في أفق العام 2050، بفعل تراجع الأمطار (-11 في المئة) وارتفاع سنوي للحرارة (+1,3 درجات)، وفق تقديرات وزارة الفلاحة المغربية.
 
توجيه ملكي وخطط حكومية طارئة
وفي ظلّ موجة الجفاف الحاد التي ضربت المغرب، حضّ الملك محمد السادس الحكومة المغربية مراراً، على ضرورة التعامل بجدّية في مواجهة "الإجهاد المائي الهيكلي" الذي تعانيه المملكة، و"أخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدّية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول".
 
وعلى إثر ذلك، أعلنت الحكومة إطلاق خطة وطنية للتخفيف من آثار تأخّر المتساقطات المطرية، والحدّ من تأثير ذلك على النشاط الفلاحي، وتقديم المساعدة للفلاحين ومربي الماشية المعنيين، من خلال تخصيص 10 مليارات درهم (حوالى مليار دولار) لتمويل برنامج استثنائي للتخفيف من آثار تأخّر تساقط الأمطار وندرة المياه.
 
وتهدف هذه الخطة إلى مواجهة آثار الجفاف، من خلال حماية رأس المال الحيواني والنباتي وإدارة نقص المياه، وتخفيف الأعباء المالية على المزارعين، وضمان التأمين الزراعي، وكذلك تمويل تزويد السوق الوطنية بالقمح وعلف الماشية، إلى جانب تمويل الاستثمارات المبتكرة في مجال السقي.
 
ووضعت وزارة التجهيز والماء، من جانبها، خطة من أجل تجاوز تداعيات الجفاف ومشكلة ندرة المياه بشكل عام، من خلال تسريع أعمال تزويد المراكز القروية انطلاقاً من منظومات مائية مستدامة، في إطار المخطط الوطني للتزويد بمياه الشرب والسقي (2020-2027)، وتقوية عمليات استكشاف موارد مائية إضافية، خصوصاً عبر إنجاز أثقاب لاستغلال المياه الجوفية، إلى جانب الاقتصاد في استعمال الماء والحدّ من الهدر، خصوصاً بقنوات الجرّ والتوزيع.
 
ووفق الخطة المذكورة، ستعمل الوزارة الوصية على مباشرة حملات توعية واسعة النطاق لإقرار التعامل العقلاني مع الموارد المائية، وتزويد المراكز و"الدواوير" التي تعاني من شح الموارد المائية والبعيدة عن المنظومات المائية المهيكلة عن طريق شاحنات صهريجية، وإيقاف سقي المساحات الخضراء بواسطة مياه الشرب، واللجوء إلى استعمال المياه العادمة المعالجة حال توفّرها، إذ خصّصت موازنة تقدّر بـ 1153 مليون درهم (حوالى 120 مليون دولار)، من أجل تمويل برنامج استعجالي تكميلي، يهمّ بإنجاز سدود كبيرة وسدود صغرى، وتأجير وشراء شاحنات صهريجية، وتثبيت محطّات متنقلة لتحلية مياه البحر والمياه العادمة.
 
ويضاف ذلك كله إلى برنامج الغيث، الذي يهدف إلى رفع نسبة الأمطار أو الثلوج، باستعمال تقنية تلقيح السحب، وباستعمال مواد كيميائية غير ضارّة بالبيئة مثل "يودير الفضة" بالنسبة للسحب الباردة (-5 درجات) "وملح كلورير الصوديوم" بالنسبة للسحب الدافئة.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية