فيما وصلت أسعار المنتجات الغذائية الى مستويات قياسية في الأسواق العالمية، بدأت السلطات الجزائرية إجراءات يصفها خبراء بـ"الاحترازية" لمنع تدهور أكبر للقدرة الشرائية، على مُقربة من شهر رمضان الذي يزداد فيه حجم الاستهلاك.
وتفقد أجور المواطنين قدرتها الشرائية مع ما تشهده الأسواق الجزائرية من موجة غلاء متصاعد طال كل السلع، خصوصاً المواد الغذائية والخضر واللحوم في مقدمها.
وتسابق الحكومة الجزائرية عقارب الزمن لاحتواء الوضع تجنباً لهزات ارتدادية غير متوقعة، اذ منَع الرئيس عبدالمجيد تبّون تصدير كل ما تستورده الجزائر من منتجات أساسية واسعة الاستهلاك كالسكر وزيوت الطعام والعجائن وكل مشتقات القمح، في انتظار صدور قانون قيد الإعداد يجرم هذا الفعل، باعتباره عملاً تخريبياً للاقتصاد الجزائري.
هذا التشريع الجديد بدأ يُثير النقاش قبل صدوره، باعتبار أنّ الأمر لا يتعلق بتهريب وإنما تصدير يخضع لضوابط ورقابة مسبقة من الجهاز المصرفي والجمارك وبعض المصالح الوزارية ذات الصلة وبالتالي لا جدوى من تجريمه، وفق متابعين للشأن العام.
إلى ذلك، قرّرت الجزائر التي تمتلك ثروة حيوانية تقدر بملايين رؤوس الأغنام والأبقار منع كل عمليات استيراد اللحوم المجمدة وتشجيع استهلاك اللحوم المنتجة محلياً، وقد بلغ الإنتاج الجزائري من اللحوم الحمراء خلال عام 2020 نحو 3.1 ملايين طن، وفق البيانات الرسمية.
كذلك تقرر منح تحفيزات للفلاحين المموّنين للمخزون الاستراتيجي للدولة من القمح الصلب واللين والحبوب الجافة، منها الدعم بالقروض والأسمدة ومزايا أخرى.
إجراءات ظرفية
يقول الخبير الاقتصادي حمزة بوغادي إنّ الإجراءات "الاستعجالية" التي اتخذتها الجزائر، فرضها الظرف العالمي المتسم بأجواء الحرب الدائرة في شرق أوروبا، لافتاً إلى أنّ غالبية الدول شرعت في بلورة قرارات لحماية اقتصاداتها من الانهيار بتقليص عمليات التصدير أو خفض فاتورة الاستيراد.
ويلفت بوغادي في تصريح لـ"النهار العربي" إلى أنّ الإجراءات التي باشرتها الجزائر من شأنها أن تسمح بالمحافظة على استقرار السوق نوعاً ما، وبعث أريحية في تسيير المرحلة، مثمناً قرار رفع أسعار شراء الحبوب من المزارعين بهدف تحفيز الإنتاج.
وسيرتفع سعر شراء 100 كيلوغرام من القمح الصلب من 4500 دينار (32 دولاراً) إلى 6000 دينار (42 دولاراً). أما القمح الصلب فتقرر رفع سعر القنطار من 3500 دينار إلى 5000 دينار، والشعير من 2500 دينار إلى 3400 دينار. وكان المزارعون في الجزائر يفضلون بيع الإنتاج في السوق الموازية بدل دواوين الحبوب الحكومية، نظراً الى فارق السعر.
ملف شائك
ووفق وزارة الفلاحة الجزائرية، فإنّ البلاد تملك مخزوناً كافياً من الحبوب حتى نهاية سنة 2022، ويُعتبر ملف الحبوب من الملفات الشائكة التي عجزت الجزائر عن معالجته، اذ يلتهم مليارات الدولارات سنوياً في ارتفاع مطرد لفاتورة الاستيراد.
ويصل استهلاك الجزائر إلى 12 مليون طن سنوياً من القمح بنوعيه الليّن والصلب، غالبيته مستورد من الخارج وخصوصاً من فرنسا، مع أنّ مساحة الأراضي الزراعية المخصصة للحبوب تبلغ أكثر من 3.3 ملايين هكتار، منها نحو 450 ألف فقط مسقية، كما تشير بيانات حكومية.
ومنذ سنتين عمدت الجزائر الى ضبط فاتورة الاستيراد في حدود 30 مليار دولار، الأمر الذي ساعد في إعادة التوازن للميزان التجاري، بعدما كانت تتعدى الـ 60 مليار دولار في السنوات الماضية. لكن هذه الخطوة أدت في المقابل، الى تسجيل بعض الاختلالات منها ندرة مواد استهلاكية وارتفاع أسعار السيارات المستعملة إلى الضعف بسبب عدم الترخيص باستيراد المركبات عبر الوكلاء المعتمدين، واختلالات أخرى في السوق ضاعفتها أزمة كورونا.
سيناريو تكديس السلع
ولا تخفي الحكومة الجزائرية توجسها من سيناريو ندرة السلع، وقال مسؤول الأنشطة التجارية وتنظيمها في وزارة التجارة وترقية الصادرات سامي قل: "بعض الأفراد يحاولون هذه الأيام فرض ضغط جديد على الدولة والشعب من خلال المسارعة الى تكديس مادة السميد، كما فعلوا مع بدء انتشار كورونا بداية 2020 قبل أن يلجأ الكثير منهم في النهاية إلى رمي ما جمعوه من المادة في القمامة بعد تعرضها للتلف".
ولفت في تصريحات الى الإذاعة الحكومية، إلى توافر مخزون استراتيجي لكل المواد كالحليب ومشتقاته والقمح بأنواعه واللحوم وغيرها، مضيفاً أن توافر هذه المواد بكميات كافية يدفع إلى أريحية تامة.
وبلغت قيمة واردات المنتجات الغذائية للجزائر في سنة 2021 نحو 7.3 مليارات دولار، ويُحذر خبراء اقتصاديون وسياسيون الحكومة من الوقوع في "فخ" الانتعاش الذي مسّ الخزينة العمومية بفضل المنحى التصاعدي لأسعار النفط حالياً.
ووضعت الجزائر قانون الموازنة العامة للسنة الجارية، بسعر مرجعي في مستوى 50 دولاراً لبرميل النفط الواحد، ما يعني أن كل زيادة فوق هذا السعر، ستكون في مصلحة الخزينة العمومية، في حال حسن استغلالها.
ويشار إلى أن الجزائر حققت من قطاع المحروقات إيرادات بلغت 35 مليار دولار، و5 مليارات صادرات غير نفطية، خلال 2021.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض