تونس... تهافُت على التسوّق والتخزين ولا ثقة بالتطمينات الرسميّة
فيديو لشاحنة تحمل كمية من الطحين ترشقها مجموعة من النسوة يردن الحصول على بضعة أكياس بعد أن استحال عليهن العثور عليها في المحلات، تداوله التونسيون بكثير من المرارة في الأيام الأخيرة يعكس ما آلت إليه الأوضاع في بلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة زادت الحرب في أوكرانيا من تعميق جراحها.
فيديو لشاحنة تحمل كمية من الطحين ترشقها مجموعة من النسوة يردن الحصول على بضعة أكياس، بعدما استحال عليهن العثور عليها في المحال، تداوله التونسيون بكثير من المرارة في الأيام الأخيرة، يعكس ما آلت إليه الأوضاع في بلد يعاني أزمة اقتصادية خانقة، زادت الحرب في أوكرانيا من تعميق جراحها.
ورغم أن النقص في المواد الغذائية ليس وليد التطورات الأخيرة في أوكرانيا، إذ سجلت محال المواد الغذائية نقصاً في مواد الطحين والزيت النباتي، إضافة إلى ارتفاع أسعار البيض ارتفاعاً لافتاً منذ بداية عام 2022، إلا أن ما يحدث في أوكرانيا أثّر في سلوك التونسيين وزاد من مخاوفهم وجرّهم إلى "فوضى التسوّق".
وفيما يشتكي المواطن من نقص المواد الغذائية، تقول السلطات إن التهافت على الشراء زاد في تعقيد الوضع، فكل الكميات الإضافية التي تُضخّ في الأسواق تنفد في ساعات قليلة. تشخيص تدعمه فيديوات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر أروقة المواد الغذائية في المؤسسات التجارية فارغة.
لا تنفي السيدة أحلام شراءها كميات زائدة عن حاجتها في الأيام الأخيرة: "هناك حرب في أوكرانيا... أشعر بالخوف من الآتي، بخاصة أننا على أبواب رمضان".
لكن رئيس "منظمة إرشاد المستهلك" لطفي الرياحي دعا في تصريح لـ"النهار العربي" التونسيين إلى عقلنة شراءاتهم والابتعاد عن سلوك اللهفة بذريعة ما يحدث في أوكرانيا، وما قد يكون له من انعكاسات على أمنهم الغذائي، مؤكداً أن هذا السلوك أوجد أزمة في الأسواق وشجّع المضاربين على استغلال الوضع.
شظايا حرب أوكرانيا
تبدو مخاوف التونسيين على أمنهم الغذائي معقولة في نظر مراقبين، أولاً بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، وثانياً بسبب تعويل البلاد بنسبة كبيرة على استيراد الكثير من المواد الغذائية، وفي مقدمها القمح اللين المستورد في معظمه من أوكرانيا وروسيا.
لكن وزارة التجارة التونسية تقول إنها تملك مخزوناً يغطي حاجات التونسيين خلال الفترة الحالية وخلال شهر رمضان، داعية المواطنين إلى الابتعاد عن التهافت. وأكّد المدير العام للمنافسة والأبحاث الاقتصادية في الوزارة حسام الدين التويتي لـ"النهار العربي" أنّ تونس تملك القدرات والحلول لمجابهة الصعوبات والنقص في المواد الأساسية الغذائية، لافتاً إلى توفر مخزون يغطي الحاجات الاستهلاكية حتى ما بعد شهر رمضان، من دون اعتبار الشراءات المبرمجة والتي هي بصدد الوصول والشحن وعمليات الإنتاج.
غير أن السيّدة حياة (ربة أسرة) تؤكد لـ"النهار العربي" أنها لا تثق بما تقوله السلطات ولا تشعر بالاطمئنان، لذلك تحرص على تخزين بعض المواد خوفاً من أن لا تجدها مستقبلاً.
وفي مشهد لم يعتده التونسيون منذ عقود، تصطف يومياً أمام معظم المخابز طوابير طويلة، فيما يشتكي أصحابها من نقص كميات الطحين، ما أجبر الكثير منهم على إغلاق أبوابه أو الاكتفاء بالعمل في الفترة الصباحية.
وللحدّ من التهافت على شراء المواد الأساسية، قيّدت المحال التجارية عملية بيعها بكميات محددة لكل زبون لا يمكن تجاوزها.
محاربة المحتكرين
تقول السلطات التونسية إن الاحتكار هو أحد الأسباب الرئيسية لشحّ المواد الغذائية، وقال الرئيس التونسي قيس سعيّد إنه سيشن "حرباً دون هوادة" ضد محتكري المواد الغذائية والأساسية كالطحين والسكّر، وقبل أيام أصدر مرسوماً رئاسياً جديداً ينص على تسليط عقوبات على المحتكرين، متهماً أطرافاً سياسية بالوقوف وراء عمليات المضاربة بالمواد الأساسية.

والأسبوع الماضي دهم الأمن التونسي مصحوباً بموظفين من مصالح المراقبة عدداً من المخازن العشوائية، ونُشرَت صور لأكداس من المواد الغذائية المخزنة فيها بطريقة غير قانونية.

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض