08-02-2022 | 15:53

1200 من كوادره إلى مستشفيات فرنسا... القطاع الطبي الجزائري ينزف كفاءاته

لأعوام طويلة اشتكى الأطباء ومستخدمو القطاع الصحي في الجزائر من التهميش، لا سيما في العقدين الماضيين، إذ لم تولِ فيهما السلطات أهمية لتحسين المنظومة الصحية أو بناء مستشفيات بمعايير دولية. حالة من الذهول والحسرة أصابت جزائريين عند شيوع خبر مغادرة أكثر من ألف طبيب البلاد باتجاه المستشفيات الحُكومية الفرنسية، عقب اجتيازهم امتحان المناظرة ومعادلة الشهادات الذي يُعتبر البوابة الرئيسية للعمل في فرنسا، شارك فيه آلاف الأطباء من نحو 24 دولة خارج الاتحاد الأوروبي.
1200 من كوادره إلى مستشفيات فرنسا... القطاع الطبي الجزائري ينزف كفاءاته
Smaller Bigger
حالة من الذهول والحسرة أصابت جزائريين عند شيوع خبر مغادرة أكثر من ألف طبيب البلاد باتجاه المستشفيات الحكومية الفرنسية، عقب اجتيازهم امتحان المناظرة ومعادلة الشهادات الذي يُعتبر البوابة الرئيسية للعمل في فرنسا، وشارك فيه آلاف الأطباء من نحو 24 دولة خارج الاتحاد الأوروبي.

وذكرت صفحة تعنى بأخبار الأطباء الجزائريين على موقع "فايسبوك" أن "الجزائريين نالوا حصة الأسد بحصولهم على الأغلبية الساحقة في لائحة الناجحين، إذ نجح نحو 1200 طبيب جزائري من أصل 2000 ناجح، يليهم التوانسة ثم المغاربة، لتأتي باقي الدول، وذلك رغم القيود الكبيرة على سفر الجزائريين دون غيرهم".

وسيخضع الناجحون لتدريب تطبيقي في مستشفى مدته سنتان، يتقاضى فيها راتب المقيم الفرنسي، أي ما بين 2500 إلى 3500 يورو شهرياً، ليتضاعف بعد نهاية التدريب إلى راتب الطبيب الفرنسي نفسه. 

هدية بلا تعب
هذا الرقم يُضاف الى "قوافل" الأطباء الذين غادروا الجزائر في الأعوام الماضية، وهم حالياً مسجلون في اللائحة الرسمية لعمادة الأطباء الفرنسيين، وهو ما يعتبر استنزافاً للكادر الطبي الجزائري الذي يصنف ضمن أفضل الكوادر الطبية. 

وفي شهر نيسان (أبريل) من عام 2020، مع انتشار جائحة كورونا في العالم، صنع مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته أحد المراكز الطبية في مدينة مرسيليا جنوبي فرنسا، الحدث في الجزائر، وأعاد فتح النقاش حول نزيف هجرة أدمغة المغرب العربي. فبمجرد طرح ماكرون سؤالاً حول جنسيات الفريق الطبي في مختبرات مركز عالم الأوبئة ديديه راوول، تعالت صيحات الأطباء: "أنا من الجزائر... أنا كذلك... أنا من تونس... أنا من لبنان...".

وتمنح دول أوروبية تحفيزات لاستقطاب الكفاءات من أطباء دول أخرى لتكون المستفيد الأكبر من خبراتهم، لا سيما فرنسا التي تستند الى عامل مساعد وهو تكوينهم باللغة الفرنسية وخبرتهم الميدانية، ما يعني الحصول على أطباء جاهزين ساهمت بلدانهم الأصلية في تدريسهم، وهو ما وصفه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ"الهدية من دون تعب".

خيبة وصدمة
ولأعوام طويلة اشتكى الأطباء ومستخدمو القطاع الصحي في الجزائر من التهميش، لا سيما في العقدين الماضيين، إذ لم تولِ فيهما السلطات أهمية لتحسين المنظومة الصحية أو بناء مستشفيات بمعايير دولية، على رغم الموازنات المرصودة للمشاريع التنموية والهياكل القاعدية.

وكانت الاعتداءات التي تعرّض لها أطباء في الجزائر عام 2018 مسماراً يُدق في نعش المنظومة الصحية، ويعمّق أزمة الثقة، عقب احتجاجات مهنية عارمة شلت المستشفيات وتعاملت معها السلطة آنذاك بـ"قمع" من خلال الاستعانة برجال الشرطة ووحدات مكافحة الشغب لتفريق المحتجين، حيث تعرّض بعض الأطباء للضرب، من دون مراعاة مكانتهم. حصل ذلك في الفترة التي تولى فيها أحمد أويحيى رئاسة الحكومة، وأشرف اللواء عبد الغني هامل على مديرية الأمن الوطني، وهما حالياً رهن الحبس في قضايا تتعلق بالفساد.

ويقول أطباء إنّ تلك الواقعة شكلت "صدمة نفسية" لكثير من أصحاب "المآزر البيضاء"، وظلت راسخة في المخيال الجمعي للمنتمين الى مهنة الطب.
 
هل هذا هو السبب الوحيد والأساسي لهجرة الأطباء؟ الأكيد أنّ هناك أسباباً أخرى، كما تُعددها النقابات العمالية الناشطة في مجال الصحة، منها غياب معاهد البحث العلمي وتفشي البيروقراطية والفساد بشكل يعكّر جو العمل والبحث، بالإضافة الى ضعف شبكة الأجور، وغياب التكوين في مجال الأجهزة الطبية وتقنيات التكفل الجيد بالمرض والمريض.

وتشير إحصاءات كشف عنها رئيس النقابة الوطنية للممارسين الاختصاصيين محمد يوسفي الى أن هجرة الكوادر الطبية تجاوزت 16 ألف طبيب اختصاصي خلال الـ20 سنة الماضية، فيما كشف اتحاد الجزائريين في المهجر، أن 80% منهم قرروا البقاء في فرنسا، و20% توزعوا على دول أوروبا وأميركا وحتى على دول الخليج العربي التي أضحت هي الأخرى وجهة لاستقطاب الأطباء الجزائريين.

...في مواجهة كورونا
كل هذه الظروف، لم تمنع الفرق الطبية من أن تتصدر الصفوف الأمامية في الأزمات الصحية، إذ مع تسجيل الجزائر أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا نهاية شباط (فبراير) 2020، بعث عمال الصحة برسائل أمل من المستشفيات عن طريق مقاطع فيديو تعهدوا فيها أنّ يساهموا في إنقاذ أرواح الجزائريين، ما خلّف أثراً عميقاً في النفوس.
 
دفعت الطواقم الطبية الجزائرية أثماناً باهظة في مواجهة كورونا.
 
وبالفعل التحقت الفرق الطبية بالمستشفيات لإسعاف المرضى، في ظل ضغط رهيب عايشته طيلة عامين ولا تزال في الواجهة، بالرغم من وقوع الآلاف من العاملين في شباك الإصابة ووفاة 451 طبيباً من مختلف التخصصات والأسلاك، بحسب نقيب ممارسي الصحة العمومية في الجزائر إلياس مرابط.

احتكار المناصب
وهوّنت السلطات الصحية الجزائرية من خطورة "هجرة الأطباء"، واعتبر الوزير عبد الرحمان بن بوزيد أنها "لا تحدث في الجزائر فقط، بل في أنحاء العالم، مثل الهند وكندا ومصر".

واعترف في تصريحات إعلامية بأنّه "لا بدّ من إعادة النظر في المنظومة الصحية في الجزائر"، مشيراً إلى "وجود العديد من الأطباء الذين رفضوا الخروج الى التقاعد، رغم بلوغهم السن القانونية لذلك، وهو الأمر الذي حال دون إيجاد مناصب عمل لهؤلاء الأطباء من الجيل الجديد"، وهو ما قد يقود وزارة الصحة الى معالجة هذا الملف بطريقة قانونية.

ويعتقد كثيرون أنّ هجرة الكوادر الطبية تبقى "حرية شخصية"، لكن من الضروري أن "تستفز ضمير المسؤولين الحكوميين" لإصلاح المنظومة الصحية من خلال تحسين ظروف الكادر الطبي عامة، وتحسين وضعه المادي والاجتماعي وتجهيز المستشفيات.

ومن بين أبرز الكفاءات الجزائرية في العالم البروفسور مصطفى بن يحيى، رئيس جمعية جراحة القدم الدنماركية، والبروفسور حكيم جاب الله، مدير معهد باستور سابقاً في كوريا الجنوبية الذي قدم توضيحات وتحليلات مفيدة حول فيروس كورونا عبر قنوات تلفزيونية عالمية ومحطات إذاعية بارزة، والدكتور كمال صنهاجي، أحد أبرز الباحثين العالميين في مجال معالجة الإيدز، كذلك  ليليا حبية المختصة في جراحة الفك والوجه، والمقيمة في بريطانيا.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.