06-03-2022 | 15:57

الجزائر حليف عسكري وشريك تجاري لروسيا ... كيف تتعامل مع الحرب الأوكرانية؟

منذ أن بدأت روسيا غزو أوكرانيا في 24 شباط (فبراير) الماضي، تحتفظ الجزائر بموقفها من الحرب الروسية، بيد أنّ اللافت هو المساعي التي يقوم بها الغرب لجس نبض الجزائر واستقراء نظرتها من التطورات في شرق أوروبا. ويحصل ذلك في خضم تداول مستمر لاسمها في "معركة الطاقة" التي تخوضها القارة العجوز مع موسكو.
الجزائر حليف عسكري وشريك تجاري لروسيا ... كيف تتعامل مع الحرب الأوكرانية؟
Smaller Bigger
منذ أن بدأت روسيا غزو أوكرانيا في 24 شباط (فبراير) الماضي، تحتفظ الجزائر بموقفها من الحرب الروسية، بيد أنّ اللافت هو المساعي التي يقوم بها الغرب لجس نبض الجزائر واستقراء نظرتها من التطورات في شرق أوروبا. ويحصل ذلك في خضم تداول مستمر لاسمها في "معركة الطاقة" التي تخوضها القارة العجوز مع موسكو.
 
لقاءات رسمية
المؤشر الأبرز، وفق مراقبين، هو الزيارات "الاستطلاعية" لدبلوماسيين غربيين إلى الجزائر، والتي دشّنها وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، لبحث زيادة إمدادات الغاز من البلد المغاربي النفطي، لتعويض تراجع محتمل من الجانب الروسي، اذ تُساهم الجزائر بـ 11 في المئة من إجمالي واردات الغاز نحو القارة الأوروبية، في وقت تُمثل صادرات الغاز الروسية 34 في المئة.
 
أما الزيارة الثانية المرتقبة، إلى الجزائر، فهي لنائبة وزير الخارجية الأميركي، ويندي شيرمان، خلال الفترة بين التاسع والعاشر من آذار (مارس) الجاري، ضمن جولة تشمل خمسة بلدان، وهي ستلتقي الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون ووزير الخارجية رمطان لعمامرة، لمناقشة القضايا الثنائية والإقليمية، كما تترأس الوفد الأميركي للحوار الاستراتيجي الخامس بين الولايات المتحدة والجزائر، وفق ما أعلنته الخارجية الأميركية.
 
شريك اقتصادي وحليف عسكري
الظاهر أنّ هاتين الزيارتين، اللتين قد تلحقهما زيارات أخرى لمسؤولين أجانب في الأيام المقبلة، كما يتوقّع متابعون، ليستا معزولتين عن تداعيات الأزمة الأوكرانية، بحكم أنّ الجزائر تربطها علاقات شراكة اقتصادية مع دول أوروبا، وتعتبر موسكو بالنسبة إليها حليفاً استراتيجياً في مجال الدفاع وصفقات الأسلحة، في وقت يميل الموقف العام إلى عدم الانحياز لأي طرف وإن كانت الجزائر تتبنى سياسَة رافضة لاستخدام القوة في حل النزاعات واحترام سيادة الدول ورفض كل أشكال الاحتلال.
 
ومنذ بداية الحرب، يقتصر التفاعل الجزائري مع الحرب في أوكرانيا على تتبع أوضاع رعاياها، من دون الخوض في مجريات الأحداث ميدانياً، اذ تبحث الجزائر عن آليات دبلوماسية لترحيلهم، وهي تمكنت من برمجة أول رحلة إجلاء من أوكرانيا وعلى متنها 76 جزائرياً قادمين من رومانيا أغلبهم طلاب بعد تمكنهم من اجتياز الحدود، في انتظار تسيير رحلات أخرى.
 
خطوات محسوبة
من الناحية الاقتصادية أيضاً تتحفظ الجزائر على التعليق عن كل ما يثار عن التبعات الاقتصادية الناجمة عن الحرب، على الرغم من امتلاكها فرص الاستفادة منها عبر تجديد عقود الغاز لضخ كميات إضافية نحو أنابيب أوروبا.
 
وتبدي الحكومة الجزائرية حرصاً في الآونة الأخيرة في الرد على كل "التأويلات" التي قد تفهم على نحو قد يعكّر صفو العلاقات مع موسكو، فقد رفعت شركة النفط الحكومية "سوناطراك"، دعوى قضائية ضد صحيفة "ليبرتي" المحلية، بتهمة "التلاعب وتحريف تصريحات مدير الشركة"، حيث عنونت في حوار مع توفيق حكار أن "الجزائر مستعدة لتزويد الأوروبيين بالغاز"، بما قد يفهم على أن الجزائر تطرح نفسها كبديل للغاز الروسي، وهو ما يفتح باب القراءات الخاطئة.
 
كما يظهر التحفظ الجزائري أيضاً في مسارعة الديوان المهني للحبوب (مؤسسة حكومية تعنى بشراء الحبوب من الخارج والداخل)، إلى نفي تأثير الحرب على واردات الجزائر من القمح، فمع بداية الغزو، نقلت صحف جزائرية عن الديوان قوله إنّ الجزائر تعتمد سياسة "تنويع الشركاء التجاريين لاستيراد القمح".
 
وتُعد الجزائر إحدى أكبر الدول المستوردة للقمح الليّن عالمياً، وتعتمد على 20 دولة لسد حاجياتها من هذه المادة الاستراتيجية، ومن أبرز الوجهات التي تستورد الجزائر منها قمحها؛ تأتي فرنسا في المرتبة الأولى إضافة إلى ألمانيا وليتوانيا والأرجنتين وأوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة وكندا وبولونيا.
 
كذلك إعلامياً، لا تبدي الصحف والقنوات الجزائرية، اهتماماً كبيراً بنقل مجريات الحرب أو توفير بث مباشر من الأراضي الأوكرانية، اذ يتابع مواطنوها الأخبار على القنوات العالمية وهو ما يمكن رصده من خلال جولة في المحال التجارية، والمقاهي الشعبية والمطاعم التي تنصب أجهزة التلفاز.
 
في السياق نفسه، تراقب السلطات الجزائرية المضامين الإعلامية المتعلقة بالحرب، بدليل تدخل سريع لوزارة الخارجية لحذف منشور مُثير للجدل لسفارة أوكرانيا لدى الجزائر جاء فيه: "أي شخص يريد الانضمام إلى الدفاع عن الأمن في أوروبا وفي العالم يمكنه أن يأتي ويقف إلى جانب الأوكرانيين ضد غزاة القرن الـ 21".
 
ونقلت مصادر إعلامية أن الخارجية الجزائرية أمرت سفارة أوكرانيا لدى الجزائر بسحب المنشور فوراً من الصفحة الرسمية للسفارة على فايسبوك.
 
خلفيات وأبعاد
في سياق متصل، امتنعت الجزائر عن التصويت على قرار أممي يدين روسيا وهو ما تقف وراءه ثلاثة أسباب أساسية، وفق المحللة الجزائرية في الشؤون الأوروبية بسمة لبوخ، أولها، البعد الاقتصادي لكون "الجزائر على غرار دول البريكس (الصين والهند وجنوب أفريقيا) إضافة إلى باكستان التي امتنعت عن التصويت، تربطها مع روسيا مصالح اقتصادية وشراكات استراتيجية قوية خاصة في مجال الطاقة والتسليح، ولا تريد هذه الدول أن تضحي بهذه الشراكة بالوقوف على الطرف النقيض ضد روسيا في اصطفافات دولية تستحضر أجواء الحرب البادرة، وجسّدها هذا التصويت الأممي".
 
وبرأي لبوخ، إنّ البعد الثاني "يكمن في أنّ للجزائر علاقات تاريخية تربطها بروسيا حيث كان الاتحاد السوفياتي أول دولة في العالم تقيم علاقات دبلوماسية مع الجزائر المستقلة امتدت ضمن النهج الاشتراكي وتعززت مع الوقت، ما يجعل الجزائر خارج الاصطفافات وليست في وارد تكدير صفو تلك العلاقة في وقت تشهد فيه روسيا عقوبات وعزلة دولية غير مسبوقة".
 
أما البعد السياسي، فالجزائر كثيراً ما تحرص في الأزمات الدولية على الحياد والدعوة للحل السلمي وتغليب لغة الحوار لتخفيف حدة التوترات كما جاء في كلمة ممثل الجزائر في الأمم المتحدة. وهذا النهج تجسّد وفق المحللة الجزائرية "في مبدأ الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف وتجلى أكثر في الأزمة الليبية، وكذلك كان موقفها من الأزمة الخليجية والكثير من التقاطعات الدولية التي كثيراً ما كانت الجزائر تنأى بنفسها رغم محاولات الاستمالة والتأثير في مواقفها لصالح هذا الطرف أو ذاك".
 
وبرأي مراقبين، فإنّ الجزائر التي تفضل انتهاج الحلول السياسية في التعاطي مع الأزمات الإقليمية والدولية، تدرك حساسية وتعقيدات المرحلة التي تستدعي التعامل معها بحذر وتبني مواقف محسوبة على مصالح البلاد المختلفة على كل الأصعدة.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.