08-04-2022 | 14:24

"الشّربات" سيّدة العصائر في رمضان الجزائر... رغم التّحذيرات

يصمد عصير "الشّربات" الرمضاني الجزائري، في وجه الحملات الداعية الى الكف عن شربه والاتهامات التي تطارده بكونه "مادة سامة" من جانب أطباء التغذية الذين يحذرون من ضرره.
"الشّربات" سيّدة العصائر في رمضان الجزائر... رغم التّحذيرات
Smaller Bigger
يصمد عصير "الشّربات" الرمضاني الجزائري في وجه الحملات الداعية إلى الكف عن شربه، والاتهامات التي تطارده من جانب أطباء التغذية الذين يحذرون من ضرره باعتباره "مادة سامة".

ولا تزال "الشّربات"، المشروب الأول في رمضان لدى أغلب العائلات الجزائرية. وبمجرد حلوله تتحوّل أرصفة الأحياء الشعبية في العاصمة ومدن أخرى إلى أسواق فوضوية لبيعه، سواء في محال الأكل السريع التي تغير نشاطها في رمضان، أم على طاولات تُنصب بطريقة عشوائية، لشباب يبحثون عن دخل إضافي لعائلاتهم.

والمار في الشوارع يلحظ تلك الطوابير الطويلة أمام محال بيع "الشربات". وفي أسواق مثل الحراش، وباب الواد الشعبي وسط العاصمة، يتلخص المشهد، ساعات قبل أذان المغرب، في منظر الناس وهم يحملون في أيديهم أكياساً بلاستيكية تحوي "الشربات" ويتدافعون من أجل الظفر بكيس قبل نفاد الكمية.

ولا يخفي كثير من المواطنين ولعهم بهذا العصير، خصوصاً في شهر رمضان، إذ يكسر بعضهم صيامهم به. وقد يشترى الفرد الواحد أكثر من 5 ليترات من العصير الذي يبلغ سعره عموماً 40 ديناراً جزائرياً (ما يعادل 0.25 دولار أميركي).

"بوفاريك"... منبع "الشربات"
وعلى رغم انتشار هذا المشروب في معظم المدن الجزائرية، إلا أنّ شربات "بوفاريك" تبقى في الصدارة، إذ تحمل اسم المنطقة الأصل التي تتحدر منها، وهي بوفاريك الواقعة في ولاية البليدة (على 45 كلم جنوب غربي العاصمة الجزائر).

ويقول محبوها إنهم لا يستطيعون مقاومتها أو الاستغناء عنها، وحضورها ضروري على طاولة الإفطار، مزاحمة أكبر المنتجات الوطنية والعالمية للعصائر والمشروبات. ويلفت الشاب عمار في حديث مع "النهار العربي" إلى أنّ "الشربات من بين المشتريات التي تزين مادة الإفطار في رمضان. منذ سنوات تخليت عن شرب المشروبات الغازية لأنها أضرت بصحتي واستبدلتها بالشربات كغيري من المواطنين، وذلك نظراً لسعرها المقبول ومذاقها الحلو... لقد تحولت إلى إدمان".

ولا ينكر أحد أنّ "الشربات" الأصلية التي يصنعها قدماء المهنة، لها مذاق لا يقاوم لكونها من مواد طبيعية خالصة، إذ تحضر عن طريق مزج الحليب وعصارة الليمون الطبيعي والسكر وماء الزهر أو "الفانيلا". وفي السابق، كانت العائلات تصنعها في البيوت لأنّها كانت تزرع الليمون في منازلها، قبل أن تصبح مهنة يمارسها الجميع.
 
ويتدفق الناس يومياً من مسافات بعيدة إلى أسواق المدينة للحصول على المشروب الذي توفر صناعته مئات فرص العمل في شهر رمضان، إذ لا يعتبر سكان بليدة صناعة "الشربات" مجرد تجارة، بل هي جزء من ثقافة المدينة التي تسمى بمدينة الزهور. 
 
 
الغشّ يهدّد المشروب الرمضاني
يقول رئيس الهيئة الجزائرية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي البروفسور مصطفى خياطي لـ"النهار العربي"، إنّ "المشكلة ليست في العصير بل في الظروف التي يحضر فيها، لجهة الخضوع لمعايير النظافة أولاً"، لافتاً الى أن "الجزائري أصبح يشتري العصائر المعروضة على الأرصفة، بخاصة الشربات التي باتت تحتوي على ملوّنات ونكهات صناعية وأحماض تكون بجرعات زائدة، تهدد صحة مستهلكيها".

فمع ارتفاع سعر الليمون في السوق، أصبح التجار يستخدمون حمض السيتريك، الذي قد يسبب لمستهلكيه التهابات حادة ومزمنة في المعدة، ويضاف إليه الماء وملونات غذائية وحافظة، ويتم قطع بعض شرائح الليمون داخل الأكياس، على أساس أنها "شربات" طبيعية، وهو ما ترصده جمعيات حماية المستهلك في الجزائر استناداً إلى حالات تسمم سابقة وقعت في شهر رمضان.

وأطلقت "جمعية الأمان لحماية المستهلك" حملة في شوارع العاصمة لحث المواطنين على الحذر من التسممات الغذائية، وذلك بالامتناع عن شراء المشروبات المعروضة والمنقولة تحت الشمس، وكذلك المنتجات المجهولة الهوية والتي لا تحتوي على بيانات.

ويقول أطباء تغذية إنّ تعريض "الشربات" المعبأة في أكياس البلاستيك لأشعة الشمس لوقت طويل، يساعد على تكاثر الميكروبات، سواء البكتيريا أم الفطريات والتي بدورها تعمل على تنامي نوع من الجراثيم تسمى الليستيريا.

ويعاقب قانون العقوبات الجزائري بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات كل من يغش أو يعرض أو يضع للبيع أو يبيع موادّ معدة لتغذية الإنسان أو الحيوانات، أو موادّ طبية أو مشروبات أو منتجات فلاحية أو طبيعية يعلم أنها مغشوشة أو فاسدة أو مسمومة، ويعاقب الجناة بالسجن المؤبد، إذا تسببت تلك المادة بموت إنسان.
 
 
 
أصل "الشربات"
ربما يعود أصل "الشربات" إلى تركيا، بحسب تقرير لمجلة "الشروق العربي" الجزائرية، والتسمية من كلمة “شربت Şerbeti” بالتركية، التي تنحدر بدورها من كلمة “شراب” باللغة العربية، وهي موجودة في البلدان التي دخلتها الدولة العثمانية، كمصر والعراق والجزائر… حيث كان من عادة السلاطين العثمانيين توزيع الشراب المنعش على الرعية عند ولادة أولياء العهد والأمراء، وكان لون الشربات العثمانية أحمر، وتحضر بالقرنفل وماء العنب والقرفة والزنجبيل والتمر الهندي... وبالإضافة إلى دوره الاجتماعي، كان الشراب العجيب يستعمل في التداوي من الأمراض الصدرية ونزلات البرد وأمراض المعدة والقولون.

وتعود بعض المصادر التاريخية بـ"الشربات" إلى القرن التاسع الميلادي في العهد الإسلامي، ويطلق عليها اسم “الشربة” أو “الشريبة”، وكانت لها دواعي استعمال كثيرة ما عدا إطفاء عطش الظمآن، كمداواة الحمى ونقص الشهية. وفي القرن 11 الميلادي، ظهر في الأندلس كتاب "الشربات" الذي كان يضم وصفات تحضيرها، وأيضاً العجائن المخمرة والمربى. وانتشرت هذه الوصفات المنعشة في كامل أرجاء أوروبا.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.