02-04-2022 | 12:13

​معرض الجزائر الدّولي للكتاب... شغف القارئ يعوّض عامين من الغياب

لم تكن الحركة في أجنحة المعرض عادية، الزحمة داخل أروقته تكشف أنّ للورق عشاقاً لا يزالون يقطعون المسافات لاقتنائه وتزيين مكتباتهم بعناوين جديدة، بعيداً من نسخ الـPDF، وهذا ما لمسه أصحاب دور نشر تحدثوا إلى "النهار العربي".
​معرض الجزائر الدّولي للكتاب... شغف القارئ يعوّض عامين من الغياب
Smaller Bigger
صورة حميمية رسمها معرض الجزائر الدولي للكتاب، في طبعته الـ25، بين جمهور القراء والمؤلفين الذين عرضوا إصدارتهم الجديدة في الأدب والرواية والفكر والفلسفة والدين والسياسة.

لم تكن الحركة في أجنحة المعرض عادية، الزحمة داخل أروقته تكشف أنّ للورق عشاقاً لا يزالون يقطعون المسافات لاقتنائه وتزيين مكتباتهم بعناوين جديدة، بعيداً من نسخ الـPDF، وهذا ما لمسه أصحاب دور نشر تحدثوا إلى "النهار العربي".
 
ليست رحلة استكشافيّة
يرى أحمد فاروق، وهو مسؤول في دار نشر "عصير الكتب" المصرية، أن "معرض الجزائر الدولي للكتاب يبقى من أقوى المعارض كثافة وحضوراً للجماهير، وهو حضور حقيقي لاقتناء الكتب وليس مجرد رحلة استكشافية". 

فمنذ بداية المعرض، يشهد جناح الدار إقبالاً كبيراً من القراء الشباب، لتعدد العناوين المعروضة، وفق فاروق الذي يقول: "لا يزال الناس يملكون ذلك الشغف والمحبة لرائحة الورق وملامسة الكتب، وإن كان هذا الشغف قد تراجع في العقد الأخير".

والكتب الأكثر مبيعاً هي روايات الفنتازيا والرعب والكتب العلمية، بالإضافة إلى الثقافة العامة والصحة النفسية وكذا التنمية الذاتية، فيما سجلت روايات "المخ الأبله" و"الفيزياء بين البساطة والدهاء"، وكذا "في صحبة الأسماء الحسنى" و"ثاني أكسيد الحب"، و"مكتبة منتصف الليل"، نسبة مبيعات عالية، ما يعكس، بحسب دار النشر، أنّ القارئ الجزائري متنوع ويجيد اختيار العناوين التي يرغب في قراءتها.

الجزائري لا يقرأ؟
على الجانب الآخر، يعتقد رقيق كريم، مسؤول "هاشيت أنطوان" في الجزائر والتابعة لفرع "مجمع ناجي بوكستور الجزائري"، أنّ الفترة المعتادة لتنظيم معرض الكتاب في شهر  تشرين الأول (أكتوبر)، تبقى أفضل الفترات، لأنّها تتزامن مع عطلة أول تشرين الثاني (نوفمبر)، ما يرفع نسبة إقبال الطلبة.
 

 
ويُسجل في الدورة الـ25 للمعرض أنّ عدد الزوار أكثر من المشترين، ويرجع ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطن، لكن رغم ذلك، يعتقد كريم أنّ هذا الموعد الثقافي يثبت في كل مرة أن مقولة "المواطن الجزائري لا يقرأ غير حقيقية"، ويضيف: "لو ارتفعت أعداد الفضاءات الثقافية والمكتبات لاندهشنا من نسبة القراءة، وخير دليل طليعة الجزائريين خلال مشاركتهم في جائزة دبي للقارئ المتميز".

ويقول: "رغم تراجع القدرة الشرائية، نلحظ أنّ الموازنة المخصصة للكتب موجودة، وهذا أمر مشجع لنا كدور نشر"، مبرزاً أن الطلب على كتب التنمية الذاتية باللغات الثلاث العربية، الإنكليزية والفرنسية في ارتفاع، بالإضافة إلى كتب السياسة والاجتماع والروايات الخيالية.

شغف بالشّعر والرواية
وتلاحظ الكاتبة ربيعة جلطي، وهي شاعرة وروائية جزائرية، أنّ الحضور الكثيف يدل على اهتمام بالكتاب لا يمكن الحكم عليه إذا ما كان متعلقاً بالأدب بصفة عامة، أو هو شوق بعد فترة حجر صحي، في ظل غياب إحصاءات علمية دقيقة. 

وتقول: "توقعنا أن يكون الحضور أقل بعد الأزمة الصحية التي عايشها العالم، لكن لا شيء تغير، فالجمهور قبل الحجر هو نفسه بعده، ما يعني وجود شغف بالقراءة".
 
الروائية والشاعرة الجزائرية ربيعة جلطي
 
احتكاك جلطي بالجمهور في المعرض، جعلها تلمس الاهتمام بكتبها، سواء تلك المترجمة أم إصدارها الجديد ديوان "ترتيب العدم"، إذ تقول: "هناك اطّلاع واقتناء، ليس كتاباً واحداً، بل أكثر، وهذا أمر مشجع للغاية، ويعكس واقع أن الرغبة الكبيرة في قراءة الشعر لا تختلف عن الرغبة في الرواية".

لقاءات ونقاشات مفتوحة
ويعتبر المعرض الذي غاب لموسمين على التوالي بسبب أزمة كوفيد 19، الجسر الأساسي بين القارئ الجزائري والعالم الخارجي، وأهم نافذة ثقافية للاحتكاك بالكُتّاب والمؤلفين على اختلاف جنسياتهم وميولهم الإبداعية.
 
وتختلف الرؤية بين زوار المعرض في تقييمهم للنشاطات والكتب المعروضة، إذ سجلت الطالبة في كلية الإعلام سارة معريش خلال جولتها وجود سلوك جماعي وخيبة أمل من العناوين المعروضة، قائلة: "صار هناك ميل إلى لقاء الأحبة أكثر من قراءة النص، في ظل غياب مناسبات ثقافية وجلسات فكرية وأدبية، وحصيلتي من معرض الكتاب هي مجموعة نقاشات... حتى استشعرت أثناء البيع بالتوقيع كأنّ الكتّاب أنفسهم غير مقتنعين بالعناوين التي يقدمونها، هناك جوّ لا يمكن وصفه لكننا نستشعره".

لمحمد الورداني من "دار الشروق الدولية"، رأي في الموضوع، إذ يصف الإقبال بالكبير جداً مقارنة بدورة 2019: "لم نكن نتوقع هذه الزيارات، واعتقدنا أنّ التحضيرات لشهر رمضان ومصاريفه قد تحول دون شراء الجزائريين الكتب، لكن النتيجة كانت معاكسة لتوقعاتنا".

 علاوة على ذلك، وبحسب الورداني، فإنّ "الجميل في المعرض أنّ القارئ متابع لكل جديد، ويعرف جيداً ما هي العناوين التي يريد شراءها في الغالب، ويبحث عن نوادر الكتب وأمهاتها، وهذا ينم عن ذوق وتعلّق بالكتاب الذي نحن مستمرون في الترويج له حتى لا يزول، وليبقى محافظاً على مكانته".

 ارتفاع الأسعار
من خلال جولة في المعرض الذي دامت فعالياته من 24 آذار (مارس) إلى أول نيسان (أبريل)، لاحظ "النهار العربي" تذمّر بعض الزوار بسبب ارتفاع أسعار الإصدارات، رغم إعفاء كل دور النشر من تكاليف إيجار الأجنحة لتمكينها من المشاركة بأريحية، لكن ناشرين برروا هذا الارتفاع بغلاء الورق وندرة المادة الأولية في مجال صناعة النشر، وأسباب أخرى مرتبطة بقيمة العملة التي تراجعت.
 
وكان لافتاً وجود جناح لمقايضة الكتاب للمساهمة في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن القارئ.
 
 
 
وشارك في الدورة الحالية 1250 ناشراً يمثلون 36 دولة، وكانت إيطاليا ضيفة الشرف فيه.

كما سجلت الدورة مشاركة روائيين، من بينهم الجزائري واسيني الأعرج والأردني جلال برجس الحاصل على جائزة البوكر العربية عن رواية “دفاتر الورّاق” في 2021، والكويتية بثينة العيسى، إضافة إلى مؤلفين شباب وشخصيات ثقافية.

وللمرة الأولى منذ إقامته، استحدثت إدارة المعرض فضاءً لمقايضة الكتب في شتى المجالات. وهي المبادرة التي لقيت استحسان القراء، بخاصة محدودي الدخل. 
 
وضرب الناشرون موعداً مع الجمهور الجزائري في شهر تشرين الأول المقبل للنسخة الـ26.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.