عام 2023 سمحت الإمارات العربية المتحدة بالزواج المدني للأجانب من غير المسلمين المقيمين على أراضيها ضمن خطة الدولة في تأمين كل الحقوق الدينية والعقائدية للفرد ضمن الأطر القانونية. لكن مؤخراً، وفي نهاية عام 2023، أتاحت إمارة أبوظبي خدمة جديدة تعتبر سابقة أيضاً في دولة عربية، وهي إمكانية إتمام هذا الزواج عبر خدمة الأونلاين.
ووفق صفحة محكمة الأسرة في أبوظبي على منصة "إكس"، فإن الدائرة الرقمية الخاصة بالزواج المدني "تتلقى يومياً نحو أربعين طلب زواج بعد إقرار القانون الجديد". ومنذ تطبيق القانون الخاص بالزواج المدني العام الماضي (قبل تفعيل الخدمة إلكترونياً)، تقدّم أكثر من 10 آلاف شخص بطلبات للزواج وتمت الموافقة عليها جميعاً.
في حديث خاص مع "النهار العربي"، أوضح المحامي الدكتور عبد الله آل ناصر (رئيس مجموعة آراء للمحاماة والاستشارات القانونية) الشروط القانونية الخاصة بهذا الزواج، قائلاً إن "دولة الإمارات تضم ما يقارب 200 جنسية من مختلف دول العالم، ولما كانت دعاوى الأحوال الشخصية تهم شريحة كبيرة من أفراد المجتمع بمختلف تكويناته، فقد سعت إلى سن قانون خاص للأحوال الشخصية لغير المسلمين، وعليه فقد أصدرت الدولة المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 في شأن الأحوال الشخصية المدنية والخاص بالشؤون العائلية للأجانب غير المسلمين المقيمين في دولة الإمارات، ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه، والذي بدأ العمل في الأول من شباط (فبراير) 2023".


وعن الشروط والإجراءات الخاصة بانعقاد الزواج المدني، يقول آل ناصر: "نصت المادتان 5 و6 من القانون على الشروط والإجراءات لإتمام الزواج المدني، فيشترط بلوغ كلا الزوجين 21 عاماً على الأقل، وأن يعبر كلا الزوجين عن رغبتهما في إتمام الزواج بشرط أن يكون التعبير عن الرضا صحيحاً قانوناً، أي ألا يشوبه أي عيب من عيوب كالإكراه أو الغفلة. ويجب التوقيع على نموذج الإفصاح المعد مسبقاً لهذا الغرض، والذي يتضمن أيضاً إقراراً بعدم وجود أي علاقة زوجية قائمة. ولا يشترط موافقة الأب أو الولي أو قيام الزوج بالفحص الطبي أو وجود شهود لإتمام الزواج، ويشترط ألا يكون الزواج بين الإخوة أو الأبناء أو الأحفاد أو الأعمام أو الأخوال. وبعد التحقق من كل شروط الزواج المذكورة سابقاً على سبيل المثال لا الحصر، يقوم قاضي التوثيقات بالتصديق على عقد الزواج وقيده في السجل الخاص، وبذلك يكون الزواج قد تم".
أما بالنسبة لإجراءات الزواج إلكترونياً، فبعد الموافقة من قبل المحكمة، يتم إرسال شهادة الزواج عبر خدمة الرسائل على تطبيق "واتساب". وقبل ذلك يتقدم كل من الطرفين بطلب الزواج عبر تطبيق بطاقة المرور الإمارتية أو UAE PASS، وهذا التطبيق يُستخدم عادة لكل المقيمين على أراضي الدولة للتقدم بأي طلب أو إجراء حكومي، على غرار تجديد الإقامة أو التأمين الصحي وغيرها.
وبعد كل الإجراءات، يتم تحويل الطلب إلى موقع دائرة القضاء لتسجيل الزواج، مع تزويد الطلب بصورة عن هوية الإقامة وجواز السفر والحالة الشخصية. وبعد الانتهاء والموافقة، تُدفع تكاليف قيمتها نحو 300 درهم إماراتي فقط. وكل هذه الإجراءات تتم في غضون 24 ساعة فقط.
وبسؤاله عما إذا كان هذا القانون يعطي الحق للمسلمين في الزواج المدني؟ أكد آل ناصر أن هذا المرسوم لا يسري على المسلمين، حيث يخضع زواج المسلمين لأحكام الشريعة الإسلامية.

وفي ما يخص تطبيق شروط وأحكام الزواج العادية، من ناحية الطلاق والنفقات والحضانة وغيرها، يوضح آل ناصر أن القانون ينظم قضايا الأحوال الشخصية لغير المسلمين من الأجانب، ويتيح آلية قضائية مرنة ومتطورة للحكم في نزاعات الأحوال الشخصية بين غير المسلمين، ما يعطي الأجانب الحرية الكاملة في اختيار التشريع والقانون الذي يتوافق معهم. وينطبق هذا القانون على الزواج المدني والطلاق والنفقات المترتبة على الطلاق والحضانة المشتركة والمواريث، حيث أفردت مواد القانون نصوصاً واضحة وصريحة بشأن كل المسائل المتعلقة بنزاعات الأحوال الشخصية، حيث اشتمل القانون على كيفية الزواج المدني ومتطلباته، كما بيّن أيضاً آلية الطلاق والأمور المترتبة على الطلاق من نفقات وحضانة وغيرها.
نبض