يمثّل قطاع البيئة البحرية والساحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية استثنائية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. فمنذ العام 2016 تعمل وزارة التغيّر المناخي والبيئة، بالشراكة مع هيئة البيئة في أبوظبي، على تطوير برنامج المصايد السمكية المستدامة للدولة. وتمّ تنفيذ هذا البرنامج من عام 2016 إلى عام 2018، وبموجبه تحقّق العديد من المخرجات، منها مسح المخزون السمكي، بهدف حماية الثروة السمكية واستدامتها.
وخلال مؤتمر "كوب 28" الذي أُقيم مؤخراً في دبي، طُرحت مواضيع عدة ومحاور متعلّقة بالزراعة المستدامة والأمن الغذائي، ومن ضمن الأفكار المتداولة أيضاً كان الصيد البحري المستدام عبر تطبيق تقنيات مصايد الأسماك المستدامة أو الاستزراع السمكي.
ما هي هذه التقنية وكيف تطبّقها الإمارات للحفاظ على التوازن البيئي البحري والأمن الغذائي في الوقت ذاته؟.
يقول الخبير البيئي الإماراتي عيسى الصالح في حديث لـ"النهار العربي" إنّ "الاستزراع السمكي، الذي يرتكز على تربية أنواع من الأسماك، وتوفير الظروف الملائمة لها للتكاثر والنمو بهدف تطوير الإنتاج السمكي وزيادته، يحظى باهتمام متزايد في الإمارات، نظراً لما يمثله من دور أساسي في تعزيز الأمن الغذائي".
ويضيف أنّ "الخطة الوطنية تسعى لزيادة الأرصدة السمكية المستدامة للدولة حتى 70 في المئة في عام 2030، إلى جانب الحدّ من آثار الصيد المفرط على البيئة البحرية، عبر تشجيع المصايد السمكية المستدامة بيئياً والنافعة اقتصادياً. وتهدف وزارة التغيّر المناخي والبيئة لاستقطاب الاستثمار الكبير في هذا المجال من خلال الإرشاد الفني، لرفع القدرات والأبحاث التي حدّدت بعض الأنواع القابلة لاستزراعها وفق الظروف البيئية والمناخية للدولة، ومنها القشريات، كالروبيان، وبعض الأسماك المحلية كالهامور والصبيطي، وأسماك غير محلية مثل السوبريم وسيباس".
وخلال السنوات الماضية شهد قطاع الاستزراع السمكي تطوراً لافتاً، وحظي بإقبال من المستثمرين مدعوماً بتشجيع حكومي. فقد بلغ عدد المزارع المسجّلة لدى وزارة التغيّر المناخي والبيئة حتى العام الماضي نحو 15 مزرعة، حيث تملك إمارة أبوظبي أكبر عدد من المزارع السمكية ويوجد فيها 6 مزارع، كما يوجد في إمارة الفجيرة 4 مزارع، و3 مزارع في رأس الخيمة، إضافة إلى مزرعة واحدة في كلٍ من دبي والشارقة.
بدأ الاهتمام باستزراع الأحياء المائية في الإمارات منذ نحو 40 عاماً، وتحديداً في عام 1984 الذي تمّ فيه إنشاء مركز أبحاث الأحياء البحرية بالتعاون مع أفضل الخبرات العالمية في مجال استزراع الأحياء المائية.
ووفق موقع الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي، فقد أعلنت مؤخراً عن مشروعين جديدين في دولة الإمارات، الأول لاستزراع السلمون بطاقة 10 أطنان في أحواض، والثاني لاستزراع سمك القاروص والدينس بطاقة 10 أطنان في أقفاص عائمة.
ويقول الصالح: "تتنوع الأنظمة المستخدمة في مزارع تربية الأحياء المائية ما بين النظام المغلق والنظام المفتوح واستخدام نظام الأكوابونيك (نظام يجمع بين تربية الأحياء المائية التقليدية مثل القواقع والأسماك وجراد البحر وزراعة النباتات في الماء)، والذي يدعم إنتاج الأحياء المائية مع الإنتاج الخضري.
ويمثل النظام المغلق 50 في المئة من الأنظمة المستخدمة لتربية الأحياء المائية في الدولة، والذي يعتمد على الأحواض الداخلية، ويتميز عن النظام المفتوح بالكثافة العالية بوحدة الإنتاج، ففي الأحواض المغلقة يتمّ التحكّم بمواصفات الماء وتدويرها واستخدام التقنيات، واستخدام أعلاف للأسماك بمواصفات وجودة عالية".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض