محمد بن زايد ومحمد بن سلمان: زعيمان قويان يقودان تحوّلات تاريخية وتنافساً إيجابياً
رغم النفي المتكرر من الجانبين، تارة عبر التصريحات المباشرة وطوراً عبر زيارات متبادلة لمسؤولين، تواصل الحديث عن توترات عززه غياب الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان عن قمم مهمة عقدت في البلدين. فهل بات الصديقان خصمين؟
في 19 أيار (مايو) 1953، سأل الصحافي الأميركي الساخر والتر وينشل في مقال نشرته مجلة كانت تصدر في ولاية نيفادا: "ماذا لو أطلقنا على الروس وصف Frienemies"، أي الأصدقاء الأعداء.
في حينه كان التوتر بين واشنطن والاتحاد السوفياتي في ذروته. وبعد ذلك المقال بخمسة أسابيع، كادت الحرب الباردة تتحول إلى مواجهة ساخنة بين القطبين، عندما انتفض العمال في ألمانيا الشرقية ضد نظام فالتر أولبريخت والقوات السوفياتية التي تدعمه.
كان ذلك أول استخدام مسجل للكلمة المركبة من Friend (صديق) وEnemy (عدو). ولكنها لم تعلق كثيراً في الأذهان وقتها ولم يشع استخدامها إلا أواخر القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة. ودخلت قاموس "أوكسفورد" عام 2008.
مذذاك، دأب محللون وكتاب على استخدامها لوصف علاقات معقدة بين زعماء أو دول عبر التاريخ.
في التاريخ السياسي، ينطبق هذا التعبير على زعماء كثر، بمن فيهم فرانكلين روزفلت وونستون تشرشل، ونيكيتا خروتشيف وماو تسي تونغ وجون أف كينيدي وماو تسي تونغ.
ولكن توماس جيفرسون وجون آدامز بقيا الثنائي الأشهر الذي حُمّل هذا "اللقب".
كان جيفرسون (الرئيس الثاني للولايات المتحدة) وأدامز (الرئيس الثالث للولايات المتحدة)، من الآباء المؤسسين، وصديقين مقربين أحياناً ومتنافسين كبيرين في أحيان أخرى، وربما كانا الأكثر تأثيراً في تحديد مسار الولايات المتحدة.
"أفضل صديقين خصمين"
... قبل أيام، وصفت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الرئيس الإماراتي محمد بن زايد وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنهما "أفضل صديقين خصمين" لتتحدث عن خلافات بين الرجلين الممسكين بأقوى دولتين في المنطقة حالياً، توحي بقطيعة وشيكة بين بلديهما.

ليس تقرير الصحيفة الأميركية الأول من نوعه عن توتر عن العلاقات بين السعودية التي أطلقت تحولات تاريخية والإمارات التي كرست مكانتها الدبلوماسية كلاعب وازن في شؤون المنطقة والأزمات الدولية. لعل الحراك الدولي المتزايد في اتجاه الرياض وأبوظبي زاد الأضواء عليهما.
فمنذ تسريع السعودية خطواتها الإصلاحية وانفتاحها الاقتصادي والاجتماعي، كثف المراقبون كما الإعلام توقعاتهم عن خلافات بين الجانبين على الأعمال والنفوذ خصوصاً. ورغم النفي المتكرر من الجانبين، تارة عبر التصريحات المباشرة وطوراً عبر زيارات متبادلة لمسؤولين، تواصل الحديث عن توترات عززه غياب الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان عن قمم مهمة عقدت في البلدين. فهل بات الصديقان خصمين؟
مايكل نايتس الزميل في برنامج الزمالة "ليفر" في معهد واشنطن، والمتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران واليمن ودول الخليج، يقول لـ"النهار العربي" إن محمد بن زايد ومحمد بن سلمان "أخَوان وبينهما الكثير من الأمور المشتركة. ربما اختلفا حول اليمن ويتنافسان اقتصادياً، إلا أن هذا التوتر يحصل بين الدول".
يشاركه توصيفه للعلاقة بين الرجلين نائب رئيس الأبحاث في "معهد الدفاع عن الديموقراطيات" جوناثان شانزر الذي يرى أنهما "أخوان من عائلة واحدة، وشريكان عملا معاً منذ فترة طويلة ويعتبران العمود الفقري لمجلس التعاون الخليجي".
السعودية والإمارات دولتان قويتان وغنيتان بالنفط. هما الأكبر بين الدول الخليجية الست من حيث عدد السكان، ولهما أكبر اقتصادين بين دول مجلس التعاون الخليجي.
واستراتيجياً، بين الإمارات والسعودية الكثير من القواسم المشتركة، ولطالما اعتبرا نفسيهما شريكين، لهما الأهداف والرؤية نفسها للاستقرار والأمن والازدهار الاقليمي.
يتشاركان المخاوف من البرنامج النووي الإيراني، والتوسع الإيراني في المنطقة، وكانا هدفاً لهجماتٍ نفّذَتْها بواسطة وكلاء.
وخلال اضطرابات "الربيع العربي" واجها التحديات في جبهة واحدة، في مصر وسوريا وليبيا. ولئن اختلفا في اليمن، عملا معاً للتوصل الى أكثر من اتفاق لإنهاء النزاع.
وحتى في سياساتهما الداخلية، يركز الجانبان على التنمية الداخلية وتنويع الاقتصاد.
وفي السنوات الأخيرة، ازداد التعاون بينهما إلى مستويات جديدة بسبب الإمكانات الكبيرة للتجارة والاستثمار المتاحة. هذا شمل خصوصاً القطاعات ذات المنفعة المتبادلة مثل الغذاء والاتصالات والطاقة والدفاع والموانئ.
دينامية جديدة
في الدبلوماسية، أطلقت الإمارات دينامية جديدة من التعاون سعياً الى تحقيق الاستقرار الإقليمي، فأعادت تطبيع علاقاتها مع دمشق وطهران وأنقرة والدوحة، بعد توقيعها اتفاقاً مع إسرائيل. وانضمت المملكة الى هذا الحراك، ووقعت اتفاقاً مع طهران بوساطة الصين كما دعت الرئيس السوري بشار الأسد إلى القمة العربية في جدة.
ويلفت شانزر إلى أن الدولتين تتعاونان في الشراكة الاقليمية والانخراط مع الدول العربية والإسلامية وحتى في الاتفاقات الابراهيمية، والنفط، متسائلاً: "كيف يمكن أن تحصل قطيعة بينهما وهما يتشاركان هذا كلّه؟".
وفيما يستبعد خلافات في البعد الاستراتيجي، لا ينفي حصول تنافس قوي بين دولتين قويتين. ويقول: "مع الانفتاح الذي بدأته المملكة، أدرك محمد بن سلمان أن النموذج الذي سيعتمده يفرض عليه منافسة الإمارات. وهذا يعني أن البلدين سيتنافسان في الأعمال والسياحة والطيران وحتى على النفوذ الإقليمي ربما. وهذا أمر طبيعي. هو يشبه الى حد ما التنافس بين الولايات المتحدة وبريطانيا أو الولايات المتحدة وألمانيا أو فرنسا".
ويبدي الباحث الأميركي ثقته في أن الشرق الاوسط سيكون مكاناً أفضل في ظل هذه المنافسة.
ولا يؤيد نايتس الذي صدر له مؤخراً كتاب "25 يوماً إلى عدن" عن دور قوات النخبة الإماراتية في حرب اليمن "التوصيفات التي ترد في التقارير الغربية عن حجم التوتر بين الرجلين"، ويتحدث عن تنافس مشروع، مؤكداً أن التقارير المتداولة في الصحف الأجنبية مضخمة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض