في خطوة مفاجئة وتحمل في طياتها أكثر من رسالة، تراجع وزير الدفاع الأميركي بالإنابة كريستوفر ميلر عن قراره إعادة حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" الأضخم في العالم، إلى الولايات المتحدة، مبرزاً أهمية بقائها في الخليج العربي، "لأنها تمثل عرضاً مهماً للقوة في وقت لا يزال التهديد الذي تمثله إيران مرتفعاً".
وعلى هذا الأساس، أفاد "البنتاغون" في بيان يوم الخميس: "يسعدنا أن نختتم 2020 بالإعلان عن عودة هؤلاء المحاربين إلى الوطن".
ولكن صحيفة "الوول ستريت جورنال" نسبت إلى مسؤولين آخرين أيضاً أن ميلر كان مقتنعاً بأن سحب السفينة من المنطقة من شأنه أن يؤشر لاهتمام الولايات المتحدة بخفض التوترات مع إيران.
وتجاهلت وزارة الدفاع تحذيرات القادة العسكريين وأعلنت الأسبوع الماضي مغادرة "نيميتز"، ولكن التهديدات العلنية للمسؤولين الإيرانيين، بما فيها تحذير وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف مرارًا وتكرارًا من مؤامرات لإثارة الصراع بين البلدين، أثارت قلقاً واسعاً.
وكتب ظريف في تغريدة يوم الجمعة: "المعلومات الاستخباراتية من العراق تشير إلى مؤامرة لتصنيع ذريعة للحرب". إيران لا تسعى للحرب لكنها ستدافع بشكل صريح ومباشر عن شعبها وأمنها ومصالحها الحيوية.
New intelligence from Iraq indicate that Israeli agent-provocateurs are plotting attacks against Americans—putting an outgoing Trump in a bind with a fake casus belli.
— Javad Zarif (@JZarif) January 2, 2021
Be careful of a trap, @realDonaldTrump. Any fireworks will backfire badly, particularly against your same BFFs.
وأضاف: "ستبقى يو إس إس نيميتز الآن في موقعها في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية. لا ينبغي لأحد أن يشكك في عزم الولايات المتحدة الأميركية".

وتجري "نيميتز" دوريات في مياه الخليج منذ أواخر تشرين الثاني (نوفمبر)، لكنّ وسائل إعلام أميركية كانت قالت هذا الأسبوع إن القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي كريستوفر ميلر أمر حاملة الطائرات بالعودة إلى قاعدتها.

إيران تتوعّد
وإضافة إلى تغريدة ظريف، صدرت سلسلة من التهديدات.
وقال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اغتال سليماني، لأنه "أربك كل الحسابات الأميركية في المنطقة".
وأوردت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية للأنباء "إرنا" الإيرانية، مقالاً لحاتمي ذكر فيه أن "على الضالعين في اغتيال القائد سليماني أن يعلموا بأنه سيتم الانتقام، وأن الانتقام الكبير هو خروج القوات الأميركية من المنطقة".
بدوره، أشار قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني، إسماعيل قآني، خلال كلمة في مراسم أقيمت لتأبين سليماني، إلى أن "بلاده ما زالت مستعدة للرد على اغتيال" قائد "فيلق القدس". وقال أيضاً موجهاً حديثه لواشنطن: "قد يأتي فرد من داخلكم يرد على جريمتكم".

رفع حالة التأهب
ورأى خبراء عسكريون أن الحشود العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط تأتي في إطار الردع بعد توعّد الإيرانيين بالانتقام لمقتل سليماني بغارة أميركة في بغداد منذ عام.
ونسبت "النيويورك تايمس" إلى محللين استخباراتيين إنهم رصدوا في الأيام الأخيرة رفع القوات الجوية والبحرية الإيرانية وعدد من الوحدات الأمنية في طهران، استعداداتها إلى المستوى الأقصى.
كذلك، أفادت تقارير استخباراتية أن طهران نقلت المزيد من الصواريخ القصيرة المدى والطائرات من دون طيار إلى العراق.
وفي المقابل، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، فرانك ماكينزي، إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى نزاع، ولكن لا يجوز لأحد أن يقلل من قدراتها الدفاعية لها.
وفي 29 تشرين الثاني (نوفمبر) أمرت واشنطن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس نيميتز" مع مجموعتها من السفن الحربية بالدخول إلى منطقة الخليج، لكن ناطقة باسم البحرية الأميركية نفت أن تكون هذه العودة مرتبطة بأي "تهديدات" بعد اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده في طهران.
نبذة عن "يو إس إس نيميتز"
وتعد حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" (CVN-68) من أهم حاملات الطائرات الأميركية، وواحدة من أضخم الحاملات العسكرية في العالم.
سميت على اسم آمر الأسطول الأميركي في المحيط الهادئ إبان الحرب العالمية الثانية، تشيستر نيميتز.
وهناك 12 حاملة طائرات من نوع "نيميتز"، تعتبر حجر الزاوية في الوجود البحري الأميركي العالمي، لردع الهجمات والاستجابة للأزمات والقتال.
وتُستخدم الطائرات التي تقلع من على متنها في شن الضربات، ودعم المعارك البرية، وحماية المقاتلين، وفرض حصار بحري أو جوي.
يوفر جناحها الجوي حضوراً مرئياً لإظهار القوة الأميركية وحل الأزمات.
باختصار هي عبارة عن مطار عائم، وقادرة على إطلاق ما يصل إلى أربع طائرات في الدقيقة.
تحمل سبعة أنواع مختلفة من الطائرات بمجموع أكثر من 80 طائرة.
وتم عرضها للمرة الأولى باسمها (CVAN 68) في 7 تموز (يوليو) 1976، ثم صممت بطريقة مستحدثة في 30 حزيران (يونيو) 1975 كجزء من إعادة تنظيم الأسطول الأميركي.
بعد عرضها في 3 أيار (مايو) 1975، بدأ انتشار "نيميتز" للمرة الأولى في 7 تموز (يوليو) 1976 عندما غادرت نورفولك إلى البحر المتوسط، ثم عادت إلى مرساها في فرجينيا بالولايات المتحدة.
بعد ذلك أبحرت مرة أخرى نحو البحر الأبيض المتوسط في 1 كانون الأول (ديسمبر) 1977، ليتم إرسالها إلى المحيط الهندي، في 10 أيلول (سبتمبر) 1979، مع تصاعد التوترات مع إيران، بعد أن احتجزت طهران 52 رهينة أميركية.
تم إرسالها مرة أخرى إلى الخليج العربي في 1 شباط (فبراير) 1993.
وفي الأول من أيلول (سبتمبر) 1997، انطلقت في رحلة بحرية حول العالم.
وخلال إبحارها، أمرت "نيميتز" بالدخول إلى الخليج العربي لدعم عملية المراقبة الجنوبية ومختلف مبادرات الأمم المتحدة. ووصلت إلى موطنها الجديد في سان دييغو في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
وفي عام 2003، تم نشر "نيميتز" ضمن عمليات "الحرية الدائمة" في العراق، وهو الاسم الرسمي الذي استخدمته حكومة الولايات المتحدة في عملياتها ضمن الحرب العالمية على الإرهاب.
وفي أيار (مايو) 2005، شرعت "نيميتز" في الإبحار مجدداً لمدة ستة أشهر لدعم الحرب العالمية على الإرهاب.
وبعد مغادرة الخليج، شاركت المجموعة الضاربة التابعة لها في تمارين مشتركة مع القوات الهندية في مالابار عام 2005.
وفي عامي 2007 و2008، تم إرسالها لدعم التزام الولايات المتحدة بالسلام والاستقرار في المنطقة.
بعدها غادرت إلى الخليج لمدة ثمانية أشهر في 31 تموز (يوليو) 2009 لدعم "عمليات الحرية الدائمة".
عادت "نيميتز" إلى ميناء إيفريت، في ولاية واشنطن في آذار (مارس) 2012.
بعد ذلك خضعت لإعادة تأهيل تقني مدة 20 شهراً، ثم أعيدت إلى العمل في 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2016.
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2020 عادت الحاملة الأكثر شهرة في الولايات المتحدة إلى الواجهة، بعدما صعدت طهران من تهديداتها للمصالح الأميركية مع اقتراب ذكرى مقتل سليماني، الذي كان مدرجاً في قائمة الإرهاب الأميركية منذ سنوات.
نبض