الأزمة الأوكرانية: ثمّة من يستحق اللجوء... ومن لا مشكلة في موته!!
دقّت ساعة الحقيقة. الواقع جديد. أزمة لم تشهد أوروبا مثيلاً لها في تاريخها الحديث، "هي الأسرع تفاقماً منذ الحرب العالمية الثانية"، بعيون فيليبو غراندي، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين. مظاهر التضامن غير مسبوقة. سياسة الهجرة واللجوء تحت الضوء. الحرب الأوكرانية تتواصل...
دقّت ساعة الحقيقة. الواقع جديد. أزمة لم تشهد أوروبا مثيلاً لها في تاريخها الحديث، "هي الأسرع تفاقماً منذ الحرب العالمية الثانية"، بعيون فيليبو غراندي، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين. مظاهر التضامن غير مسبوقة. سياسة الهجرة واللجوء تحت الضوء. الحرب الأوكرانية تتواصل...
كل المؤشرات تنحو تصاعداً. أعداد الضحايا ليست استثناءً. تفرّقت الأسر. حال المعاناة تزداد تفاقماً. ما يقرب من ربع سكان أوكرانيا، أو أكثر من 10 ملايين شخص، اضطروا لمغادرة منازلهم بحسب الأمم المتحدة، وأُجبر نحو 3.7 ملايين لاجئ على الفرار من البلاد. نحو 6.5 ملايين شخص إضافي نزحوا داخل حدود أوكرانيا. 13 مليوناً ويزيد تقطّعت بهم السبل في المناطق المتضرّرة... خلف كل الأرقام هذه معاناة يصعب حتى تصوّرها مع تزايد الاحتياجات الإنسانية. المنازل، المدارس، المستشفيات، الخدمات الأساسية والبنية التحتية المدنية تعرّضت للدمار. تذوّق الأوكران طعم مياه الأمطار والثلوج بديلاً من مياه الشفة العذبة. انقطعت إمدادات الغذاء والأدوية و... عند الحدود ليست الحال أفضل.
شهادات حدودية
واكبت "النهار" الفارّين على درب اللجوء. تواصلت مع من عبر الحدود البولندية الأوكرانية. "كانوا يجعلون الأوكرانيين يصعدون أولاً إلى الحافلات ثم العرب. اضطررنا لدفع خمسين دولاراً للتمكّن من الصعود". تروي طالبة سورية ما عايشته. كانت برفقة محمد ومارتين، أحدهما أردني والثاني مصري، يدرسان الطبّ في خاركيف، دفعتهم الحرب للفرار. "كان صوت القصف يقترب يوماً بعد آخر. نموت في البيت أو في الطريق... لا خيار ثانياً، لكننا نجونا"، يقول مارتين. مُراقب القطار رفض صعود الطلاب العرب الثلاثة إلى القطار. "قال لنا لا مكان... لكننا كنا نرى الأوكران يدخلون القطار قبلنا بثوانٍ. فقلنا له، من الآخر سنصعد مهما حصل، فطلب منا خمسين دولاراً، وهذا ما كان"، يخبرنا محمد.
في القطار المُزدحم اضطر الطلاب الثلاثة للبقاء واقفين حتى الوصول إلى كييف، ومنها إلى الحدود البولندية. هنا، "كانوا يدخلون الأوكرانيين من جهة، وغير الأوكرانيين من جهة أخرى"، يحكي محمد، وهو شاب مصري ثانٍ هارب من خاركييف. بعد بولندا، بدأت الرحلة باتجاه ألمانيا "من دون أن يسألوهم إن كانوا يريدون ذلك أم لا".
"لأننا بنات سمحوا لنا بالعبور أولاً، وبقي الرجال داخل المركز الحدودي. كلما سألناهم إلى أن نتجه، لا أحد يجيب"، تقول لاجئة عراقية فرّت من كييف. "لم يسمحوا لنا حتى بالخروج لشراء أي شيء من السوبرماكت مثلاً، أو أي دواء من الصيدلية".
الحرب في أوروبا
تختلف حال اللجوء اليوم عمّا سبق بالنسبة لأنجيلو فيرارو. هو متطوع إيطالي، يحكي عن شعوره المختلف تجاه الأوكران، كونهم قريبين جداً منا، "هذا هو سبب انفتاحنا أكثر"، يقول. بالنسبة للأمم المتحدة، تعزز نطاق الاستجابة الإنسانية لدعم حكومات البلدان المُستقبلة اللاجئين من أوكرانيا. قُدّمت المساعدات الإنسانية الحيوية وتلك المتعلقة بالحماية ودعم السلطات من أجل رفع مستوى قدرتها على استضافة الوافدين الجدد. "كان الترحيب الحار والاستقبال المُنظم جيداً للاجئين الأوكرانيين استثنائياً ويستحق التقدير والامتنان"، تقول المنظمة.
اتجار بالبشر
مخاطر شابت الحماية، وتعرّضت لها مجموعات من الأشخاص الفارين من أوكرانيا، شكلت مصدر قلق كبير. بين اللاجئين الأوكران، فر الآلاف من رعايا الدول الثالثة من الحرب، بمن فيهم المحتاجون إلى الحماية الدولية أو المعرّضون لخطر انعدام الجنسية. برغم "وصول العديد منهم إلى بر الأمان أو عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، هناك تقارير مستمرّة تتحدث عن وجود معاملة غير متكافئة أو تمييزية"، وفق الأمم المتحدة.
"حتى لو كانت هناك حالة واحدة من العنصرية أو التمييز تمنع أيّ شخص من الفرار من العنف أو من الوصول إلى سبل اللجوء والأمن فهي حالة أكثر من أن تحتمل"، وفق المنظمة الأممية.
وجهات
غالباً ما يكون المدنيون وقوداً للصراعات. أزمة اللجوء الراهنة وُصفت بأنها أكبر هجرة جماعية للاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية... فأين يتوزع اللاجئون؟
بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تتحمّل بولندا النصيب الأكبر حتى الآن، حيث استقبل هذا البلد ما يزيد على 1.5 مليون لاجئ أوكراني. واستقبلت المجر أيضاً عدداً كبيراً من اللاجئين الفارين من النزاع تجاوز 200 ألف، حيث حولت الكثير من المدن الحدودية المجرية - مثل مدينة زاهوني - المباني العامة إلى مراكز إغاثية.
سلوفاكيا بدورها استقبلت أكثر من 195 ألف لاجئ أوكراني حسب أرقام المفوضية الأممية للاجئين، فيما وصل قسم آخر منهم إلى روسيا عبر المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لموسكو دونيتسك ولوغانسك. هذا واستقبلت بلدان مثل مولدوفيا وأرمينيا ودول أوروبية أخرى عدداً من اللاجئين الفارين من القتال.
تسلّل... وصورة مختلفة
خلال 24 ساعة فقط، عبر الحدودَ البولندية ‒ البيلاروسية نحو 134 شخصاً، بحسب ما أكدت السلطات البولندية يوم الثلاثاء 22 آذار 2022. يُعدّ الرقم قياسياً لهذا العام.
عند الحدود هذه، الممتدّة بطول 186 كلم، سياجٌ معدنيٌ صلب. السلطات البولندية احتجزت المهاجرين المحاولين العبور. بيان لحرس الحدود البولندية قال إنّه تم احتجازهم، وهم من أفغانستان، العراق، مصر، السودان، اليمن، تركيا وكوبا، بينما كان هناك 8 أشخاص من إيطاليا و3 أوكرانيين و4 مواطنين بولنديين. البيان تحدّث عن اعتقال المواطنين البولنديين لمساعدتهم المهاجرين على عبور الحدود، وسيواجهون عقوبة سجن تصل إلى ثماني سنوات.
منظمة "Grupa Granica" الإنسانية البولندية قالت إن السلطات البولندية نقلت مجموعة مهاجرين إلى الغابة في الأيام القليلة الماضية، وأعيدوا بـ"وحشية" إلى بيلاروسيا، وهم مجموعة من الأكراد العراقيين معهم رضيع عمره أقل من شهرين وُلد في منطقة بروزجي في بيلاروسيا.
خطة الأوروبي
منصّة لتبادل معلومات اللاجئين بين دول الاتحاد الأوروبي، هي واحدة من بين عدّة نقاط ناقشها الاتحاد الأوروبي أخيراً، وتم الاتفاق عليها في اجتماع لوزراء الخارجية.
تستهدف المنصة السماح للحكومات الأوروبية بتبادل المعلومات عن الوافدين لضمان حصولهم على "وضع الحماية المؤقتة"، المُقدّم من الاتحاد الأوروبي. بيان من المفوضية الأوروبية والرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي أفاد بأن الخطوة تستهدف وضع نظام مركزي لجهود التكتل "للترحيب باللاجئين في أفضل الظروف وتعتزم المفوضية الأوروبية اقتراح منصة تقوم وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بأنظمة تكنولوجيا المعلومات "اي يو-ال اي اس ايه" بتأسيسها لكي تستخدمها الدول الأعضاء.
مفارقات
لطالما عُرفت بولندا بقيادتها المعسكر المتشدد في المفاوضات حول سياسة اللجوء والهجرة في الاتحاد. رفضت سابقاً رفضاً قاطعاً مبدأ توزيع الأعباء بين البلدان الأعضاء. اليوم، مع الحرب الأوكرانية وأزمة اللجوء الناتجة منها، سارعت إلى طلب مساعدة الشركاء الأوروبيين، بعد أن زاد عدد النازحين لديها من أوكرانيا على 2.2 مليون نازح، أي ما يعادل 60 في المئة تقريباً من مجموع من دخلوا بلدان الاتحاد الأوروبي.
بولندا، مدعومة بقوة من ألمانيا والمجر، فاجأت الشركاء في الاتحاد عند افتتاح أعمال المجلس الأوروبي الاستثنائي لوزراء الداخلية والعدل، متقدمة باقتراح يعيد النظر جذرياً في المقاربة المُعتمدة أوروبياً حتى الآن حيال سياسات اللجوء والهجرة.
مصدر مسؤول كشف في تصريح، تناقله العديد من الصحف الغربية، أن المفوضية الأوروبية تلقّت أواخر الأسبوع الماضي رسالة مشتركة من بولندا وألمانيا تتضمّن اقتراحاً بتخصيص "مبلغ 1000 يورو عن كل لاجئ للدولة التي تستضيفه، على أن يتجدد كل ستة أشهر خلال بقائه في هذه الدولة، وتغطية نفقات السفر لمغادرة البلد الذي يصل إليه بعد خروجه من أوكرانيا".
في البال هنا، تخصيص المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي 3.5 مليارات يورو إضافية لمساعدة النازحين من أوكرانيا، لكن الاقتراح البولندي - الألماني المشترك يقتضي تنفيذه موارد مالية أكبر بكثير، وخاصة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.
الدول الأعضاء رحّبت بالاقتراح، ليتركّز النقاش بعده على آليّة إعادة توزيع اللاجئين على الدول الأعضاء، آخذين في الاعتبار عدم إمكان إجبار اللاجئ على تغيير المكان الذي يختاره لإقامته. بولندا وألمانيا، مدعومتَين من المجر ورومانيا، طالبتا بإنشاء المنصّة لإدارة وتنظيم وصول النازحين إلى البلدان الأوروبية، وتزويدهم بالمعلومات والإرشادات اللازمة حول إمكانية إعادة توزيعهم مجاناً على دول الاتحاد بواسطة وسائل النقل البرية والجوية والحديدية.
التجاوب مع الاقتراح استدعى ردّ فعل مشتركاً من دول الحدود الجنوبية للاتحاد، مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان ومالطا. هي دول تطالب منذ عامين بإنجاز السياسة الأوروبية الجديدة للهجرة واللجوء المجمّدة في أدراج المفوضية بسبب رفض بولندا والمجر لها والتهديد بنقضها.
... الردّ التضامني الموحد والسريع بين دول الاتحاد، أثار دهشة المراقبين لقضايا الهجرة. تضامن تعارض على نحو صارخ مع انقسامات ولّدتها إشكالية استقبال اللاجئين السوريين في عام 2015، كما مع الجدل الدائم حول مسألة الهجرة.
الدنمارك نموذج
يوم طالبت الدنمارك كأول ديموقراطية ليبرالية بعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم عام 2019، كانت الطائرات الروسية لا تزال تسقط الصواريخ في سوريا. مع الحرب الأوكرانية، فتحت البلاد ذراعيها للاجئين.
وزير الهجرة والاندماج الدنماركي ماتياس تسفاي قال بعيد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في أواخر شباط إنه "عندما تكون هناك حرب في أوروبا، ويتعرّض أحد الجيران الأوروبيين لما نراه في أوكرانيا، لا شك في ذهني: يجب أن نساعد بأفضل ما في وسعنا... من خلال الترحيب بالأوكرانيين على الأراضي الدنماركية".
راسموس ستوكلوند، متحدث الشؤون الخارجية للحزب الاشتراكي الديموقراطي الحاكم في الدنمارك، تحدث لشبكة CNNعن "مشروع قانون من شأنه تعليق قواعد اللجوء الخاصة من أجل الأوكرانيين... كي لا يكونوا جزءاً من نظام اللجوء". بدلاً من ذلك، يسهّل القانون على الأوكرانيين الحصول على تصاريح الإقامة "حتى يتمكنوا من البدء بسرعة بالتعلّم أو بالعمل"، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية. يتماشى ذلك مع منح الاتحاد الأوروبي حماية مؤقتة للأوكرانيين، مما يسمح لهم بدخول دول الاتحاد دون تأشيرة وكذلك اختيار الدولة التي يذهبون إليها.
... بين هذه الحال وتلك، فارق واضح، مفهوم من ناحية الهواجس الأوروبية، ولكن ثمة ما هو مرتقب. تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست حذر من موجات لجوء قد تكون أكبر بكثير من موجة اللاجئين السوريين أو الأوكرانيين. التحليل هذا قال إن موجة لجوء تلوح في الأفق من إيران، لأسباب على صلة بالسياسة والأوضاع المعيشية والاقتصادية السيّئة، بما لا قدرة للإيرانيين على تحمّله. هو وضع مرشح للتفاقم.
... إزاء كل ذلك، لا يجد المراقبون لشؤون اللجوء والهجرة حرجاً في القول، وليس عندهم شك، بأنه على درب المآسي، ثمة من يستحق اللجوء... ومن لا مشكلة في موته.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض