مشروع "ورقة" تعلّم العربية مع الطبيعة
يكتسب تعليم اللغة العربية للأطفال أهمية خاصة يوماً بعد يوم حيث يبحث الأهل وخاصة في المهجر على مدارس تعليم اللغة العربية في ظل تغلّب اللغات الأجنبية في التعبير. على أثرها شهدت وسائل التواصل الاجتماعي إقبالاً على مبادرات تخص تعلم اللغة العربية، لكن بما أن النزعة العلمية الحديثة تدعو إلى تداخل المجالات فلم يعد تعلم اللغات منفصل عن باقي الفروع العلمية. نحاول في هذا التقرير أن نسلط الضوء على مشروع ابداعي يدمج تعليم اللغة العربية للأطفال مع الاتصال بالطبيعة، وخبرات التعلم الإبداعية.
عهد عمر
(نحن ملوك وملكات الغابة، نحن أقوياء وننتمي إلى الأرض. نحن ملوك وملكات الغابة، نحن أقوياء والأرض ملك لنا)
كيرا ويلي
يكتسب تعليم اللغة العربية للأطفال أهمية خاصة يوماً بعد يوم حيث يبحث الأهل وخاصة في المهجر على مدارس تعليم اللغة العربية في ظل تغلّب اللغات الأجنبية في التعبير. على أثرها شهدت وسائل التواصل الاجتماعي إقبالاً على مبادرات تخص تعلم اللغة العربية، لكن بما أن النزعة العلمية الحديثة تدعو إلى تداخل المجالات فلم يعد تعلم اللغات منفصل عن باقي الفروع العلمية. نحاول في هذا التقرير أن نسلط الضوء على مشروع ابداعي يدمج تعليم اللغة العربية للأطفال مع الاتصال بالطبيعة، وخبرات التعلم الإبداعية.
تأسس مشروع (ورقة) عام 2020 في كاليفورنيا لصاحبته الدكتورة دينا حلواني وهي من أصول فلسطينية مقدسية، حيث تعيش في أمريكا منذ عام 2003، تحمل حلواني دكتوراه بالهندسة الطبية الحيوية، فكان لاختصاصها الأكاديمي وكونها أم لطفلين حافزاً في أن تبدأ مبادرة لتعليم اللغة العربية وذلك بسبب وجود نقص في المجموعات التي تعلم اللغة بشكل ابداعي.
تعزيز الاتصال بالطبيعة واليقظة
يتجه مشروع (ورقة) إلى أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و 7 سنوات، وتعقد الصفوف "مدرسة الغابة" في الهواء الطلق أو بمساحات طبيعية مفتوحة، تستخدم كل الأدوات من منشأ طبيعي كوسائل تعليمية لأن الطبيعة هي الموضوع الرئيسي في البرنامج، تنغمس الطبيعة في كل تفصيل في هذا المشروع، حيث تصنع حلواني الوسائل التعليمية وتركز على الاستدامة، فتكون المواد قابلة للعودة إلى البيئة الأم دون أن تسبب أي أضرار. يحتفل الأطفال بالفصول والحيوانات والتغيرات المناخية التي تظهر على بيئتنا الخضراء (كدورة الماء وتشكّل الغيوم) وتنعكس الطبيعة حتى في الحزم التعليمية الثقافية، كتسليط الضوء على ذكر الطبيعة في القرآن. تؤكد حلواني أن الارتباط بالطبيعة ينمي أدمغة الأطفال فمثلاً حين يستكشفون كيف تبني الطيور أعشاشها، يعطي هذا النشاط العلمي الحسي الأطفال الكثير من الفرص لتطوير تفكيرهم الإبداعي والتحليلي أثناء الانخراط في الطبيعة والتعرف على الحياة البرية الطبيعية من حولهم، بالإضافة إلى تصميم بطاقات خصيصاً للمشروع وتظهر فيها رسومات واقعية جمالية وليس كرتونية لحيوانات متواجدة فعلاً في البيئات الطبيعية، تعزو حلواني هذا التطبيق لأن هناك دراسات أيضاً أثبتت أن التفاعل مع الرسومات الحقيقية يعزز بقاء المعلومات لفترة أطول.
تعزيز التعبير الإبداعي
يستخدم مشروع (ورقة) نهجًا متعدد الحواس للتعلم حيث يدعم قدرة الطفل على استيعاب اللغة بشكل عضوي من خلال سرد القصص ولعب الإصبع والحركة الإبداعية والفنون والأغاني والقصائد الحركية كأداة وركيزة لتنمية المفردات اللغوية، يدمج (ورقة) بين عدة أساليب تعليمية مثل والدورف وريجيو أميليا لأن هذه الأساليب تحفز التعليم الإبداعي الخارج عن المألوف من خلال تغذية حب الاستطلاع والاستكشاف لدى الأطفال. يهدف المشروع بشكل رئيسي إلى الربط بين اللغة العربية وغرس فكرة حب الطبيعة في قلوب الأطفال قبل أن نطلب منهم إنقاذها ويتم اثراء اللغة العربية من خلال الحوار والنقاش وتعلم مفردات جديدة ومعلومات جديدة. وتعتبر حلواني أن الاستمرارية في التعلم هو مفتاح النجاح، ترصد تطور طلابها من خلال تفاعلهم بالمنزل مع اللغة بعد جلسات التعلم، وتخبرنا أن السعادة هي رؤية الأطفال يغنون القصائد ويمارسون اللغة العربية وتضيف أن مشاعر الفرح الناتجة من التعلم الممتع مرتبطة بزيادة مستويات الدوبامين في نظام المكافأة في الدماغ المرتبط بدوره بتعزيز الذاكرة والانتباه والتحول العقلي والإبداع والتحفيز لدى الأطفال وأن عملية الاثراء اللغوي من خلال التعرض لأكبر كم من الكلمات دون أن يشعر الطفل أنه يتعلم لكن يكتسب اللغة العربية بالتعلم واللعب.
يتجاوز التعليم الإبداعي من تفاعل الطفل في الجلسات التي تعقد وجها لوجه في كاليفورنيا إلى مناهج تعليمية تطبيقها متاح مع الأطفال أينما كانوا في العالم، حيث تخبرنا حلواني بأن طلابها من جميع البلدان، حتى في البلدان العربية يحتاج الطلاب إلى تقوية لغوية بسبب الدراسة باللغة الإنكليزية والمدارس الدولية، فيلجأ الأهالي إلى الاشتراك بالحزم على الموقع،
www.waraqahlearning.com
لكن يبقى التحدي هنا قائم بأن يشترك الأهل بشكل عملي مع الأطفال في عملية التعليم حيث أن الهدف الأساسي هو الابتعاد عن الأجهزة، تقوم حلواني بتحضير دليل مكتوب ومرئي للإشراف على الأهالي في عملية التعليم وترسل لهم جميع المواد المرتبطة بالمنهج العلمي الذي تقدمه.
ختاماً، ترى حلواني أن اللغة العربية هي الهوية التي يتوارثها الأجيال وأن ضياع اللغة العربية سيؤثر بشكل سلبي على الطفل لأنها لغته الأم وعليها أن تبقى لغته الأولى حتى لو تعلم عدة لغات أخرى. وتأمل للمستقبل أن يكون (ورقة) في كل بلد وتأمل أن تصل هذه الطريقة بالتعليم حتى للبلاد العربية بعد أن بدأت منتجاتها فعلا تتواجد بالكويت وقريباً أيضاً في قطر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض