زينب مصري... اللاجئة المعلِّمة التي أهدت آلاف العرب بتركيا سرّ اندماجهم
"مرحبًا.. أنا زينب" بوجه تعلوه الابتسامة، وتحية قريبة من القلب، تبدأ اليوتيوبر السورية زينب مصري (28 عامًا)، مقاطع تعليم اللغة التركية المصورة، بعبارة تعرّف فيها عن نفسها باختصار، وتقول إنها تحمل كلمات جديدة وجُملاً ستعلّم من خلالها اللغة التركية لجمهورها العربي، دون أن يعرف متابعها كيف وصلت هذه المعلمة اللاجئة في تركيا إلى هنا، وكم تكبدت من معاناة وثابرت، ودعمت نفسها بنفسها قبل أي مجتمع، لتكون شخصية مؤثرة يتابعها قرابة 150 ألف شخص على يوتيوب.
أيهم حبيب
"مرحبًا.. أنا زينب" بوجه تعلوه الابتسامة، وتحية قريبة من القلب، تبدأ اليوتيوبر السورية زينب مصري (28 عامًا)، مقاطع تعليم اللغة التركية المصورة، بعبارة تعرّف فيها عن نفسها باختصار، وتقول إنها تحمل كلمات جديدة وجُملاً ستعلّم من خلالها اللغة التركية لجمهورها العربي، دون أن يعرف متابعها كيف وصلت هذه المعلمة اللاجئة في تركيا إلى هنا، وكم تكبدت من معاناة وثابرت، ودعمت نفسها بنفسها قبل أي مجتمع، لتكون شخصية مؤثرة يتابعها قرابة 150 ألف شخص على يوتيوب.
التعلّم خيار
بحوار عن بداية زينب في التعلّم للغة التركية قالت: "على الرغم من نية العائلة البقاء لفترة مؤقتة في تركيا، بعد لجوئنا إليها بسبب القصف المكثف الذي تعرضت له مدينتي بنّش بريف إدلب السوري، لكنني أصرّيت على تعلّم اللغة لاستكمال دراستي الجامعية التي انقطعت عنها في سوريا بعد مغادرة بلدي حتى لو كنت سأعود إليه".
ويبدو أن التعلّم كان خيار زينب، مع أن طابع التسويف والتأجيل يسود أحيانًا على المهاجرين الذي يردفون تأسيسهم قواعدهم لحين عودتهم، لكن اللاجئة السورية ذات الهمة العالية لم تستكن لظروف الحرب، ولم تأبه بحدود البلدان التي قطعتها، وهذا أحد الأسباب التي جعلتها من زينب شخصية ناجحة ولديها آلاف المتابعين.
تشرح زينب في معرض حديثها عن بداية وصولها إلى تركيا في تشرين الثاني عام 2012، أنها أقامت لدى عائلة من أقربائها كانوا موجودين في تركيا قبل الثورة السورية ويتحدثون اللغة التركية، ما ساعدها على تعلّم واتقان اللغة الجديدة بشكل أكبر وأسرع من غيرها.
"كنت أعرف من اللغة التركية الأرقام فقط، لكن الدافع الأول لتعلّمي كان عدم الاعتماد على أي شخص ثانٍ وتحمّلي المسؤولية، وكذلك استكمال دراستي، خصوصًا أنني حاولت التسجيل للدراسة الجامعية محلّ إقامتي في أنطاكيا التركية، إلا أن الرفض كان الجواب، ما استدعى نزولي بظروف صعبة إلى مدينة إدلب حيث كنت أدرس العلوم الإدارية، لجلب أوراقي الجامعية واستكمال الدراسة بكلية الاقتصاد في تركيا"، توضح مصري. ونوّهت مصري أنها ورغم تمكنها من اللغة التركية اليومية المحكية، إلا أنها واجهت في بداية دراستها الجامعية صعوبات لأن اللغة الأكاديمية مختلفة وتحتاج جهدًا إضافيًا للتمكّن منها.
الجدير بالذكر، أن عدد الطلاب السوريين الذين يتابعون دراستهم في الجامعات التركية، وصل إلى أكثر من 37 ألف طالب، استفاد منهم قرابة الألفي طالب من المنح الدراسية التي تقدّمها الحكومة، وفقاً لأرقام مجلس التعليم العالي التركي.
في حين، بلغ عدد السوريين في تركيا ممن يحملون بطاقة اللاجئ "الحماية المؤقتة" مطلع العام الحالي، قرابة الـ4 مليون سوري، علاوة على السوريين الموجودين بموجب إقامات عمل أو سياحة والحاصلين على الجنسية التركية.
أول خطوة بطريق الألف ميل
قبل تسع سنوات، بدأت مصري خطوتها الأولى في عالم التعليم عبر الانترنت، من خلال إدارتها صفحة في فيسبوك كانت تتابعها تعلّم اللغة التركية، لتستلم الإعداد والنشر فيما بعد فيها، أثناء دراستها للغة في الدورات الخاصة التي كانت تنشر ما تتعلمه فيها عبر هذه الصفحة الفعّالة إلى اليوم والتي لديها مئتا ألف متابع.
تؤكد اليوتيوبر السورية "المسألة كلها جهد شخصي ومنشوراتي كلها من كتابتي وشرحي"، فضلًا عن مساعدة الأهل والأقارب الأتراك، إلى جانب معلمي اللغة ممن كانت تسألهم عن مسائل لم تمرّ معها خلال الدورات التعليمية.
وعن الصعوبات التي واجهت مصري، تقول أن الوقت كان ضيقًا ومحدودًا، لاسيما أن عملها بنشر الدروس عبر فيسبوك كان تطوعيًا، إلى جانب التزامها بعمل ودراسة، فكانت تفرّغ نفسها في يوم العطلة لتعدّ المحتوى التعليمي وتنشره، إلى أن قررت أن تحوّل الدروس المكتوبة إلى صوتية، وتفتح قناة على يوتيوب عام 2015. وأشارت مصري إلى أنها عندما أطلقت قناتها التعليمية عبر يوتيوب لم تكن على دراية مطلقًا بأمور المونتاج، لكنها بدأت تتعلم من اليوتيوب وتطبق على فيديوهاتها، الأمر الذي يؤكد فعلًا الجهد الشخصي بالوصول إلى نجاحها اليوم.
طموح مستمر
لم تعرف حدودًا لطموحها، عندما كانت تدرس الاقتصاد في السنة الثالثة، توجهت لدراسة تخصص ثانٍ في الجامعة وهو الإعلام، فقد كان شغفها ومجالًا أحبته كما أحبت الاقتصاد، لتدخل اليوم عالم الصحافة عبر منحة تدريبية كانت قدمتها جريدة عنب بلدي السورية، ثم العمل معها منذ أكثر من سنتين إلى اليوم، لتضع قدمًا في مجال جديد لطالما أحبته وسعت لتحقيقه، الصحفية زينب مصري، هكذا روت طموحها.
هل تتوقف زينب هنا؟ الجواب لا... فلديها شغف بالتصوير وصناعة الفيديو، ولذلك انخرطت زينب أيضًا بصناعة المحتوى كمدونة عبر يوتيوب، توثّق يومياتها وتجاربها في تركيا عبر الفيديو، وتنشر ما هو مفيد وممتع لجمهور مختلف عن جمهور التعلّم للغة التركية.
ومن مشاريع زينب المستقبلية القريبة، متابعة الدراسات العليا، ما دامت هي الطالبة التي تفوّقت والمُدرّسة التي علّمت والمؤثرة التي نجحت.
كنز الاندماج
تعتبر زينب أن اللغة التركية كنز وسر الاندماج بالمجتمع، وتستطيع من خلال تمكّنها من اللغة التعبير عن نفسها والتعريف بسهولة، لتكسر صورة نمطية مأخوذة عن اللاجئين السوريين في تركيا، ممن يعانون بإيصال فكرتهم أو مطلبهم لمن يقابلهم من الأتراك. وفي السياق، لفتت مصري إلى أن اللغة مكّنتها أكثر من معرفة عادات وأكلات البلد، إلى جانب اختلاطها مع أقربائها الأتراك ومع الأصدقاء والمعارف، حتى بات من الصعب التمييز بأنها سورية.
وتشير زينب إلى معاناة اللاجئ السوري في تركيا، خصوصًا من ناحية القرارات المتغيرة وغير الواضحة التي يصطدم بها باستمرار، خلال سعيه لإكمال حياته والاندماج مع محيطه، لكن المهم والذي يجب معرفته جيدًا أن "اللاجئ السوري كأي إنسان يسعى دائمًا لوضع وحياة أفضل".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض