01-04-2022 | 02:00

جوى منلا لاجِئة حملت موطنها في آلة العود... الأمان في الموسيقى

حملت معها عودها تاركةً خلفها الحرب، لتحمل وطنها وهويّتها في آلة شرقية، لطالما تميّز بها الفن السوري. تنقّلت في دول عديدة بحثاً عن الأمان وتوقاً لتعلّم مختلف أنواع عزف العود، لتلجأ وتستقر في هولندا، بعد صعوبات عديدة واجهتها، لكونها لاجئة، في مسيرة تعليمها. جوى المنلا، الشابة الحلبية القادمة من سوريا، تحدّت هذه الصعاب، ولحقت شغفها بالموسيقى، الذي استخدمته وسيلة لإظهار الوجه الجميل لسوريا، وبأنّ "اللجوء ليس عيباً".
جوى منلا لاجِئة حملت موطنها في آلة العود... الأمان في الموسيقى
Smaller Bigger
حملت معها عودها تاركةً خلفها الحرب، لتحمل وطنها وهويّتها في آلة شرقية، لطالما تميّز بها الفن السوري. تنقّلت في دول عديدة بحثاً عن الأمان وتوقاً لتعلّم مختلف أنواع عزف العود، لتلجأ وتستقر في هولندا، بعد صعوبات عديدة واجهتها، لكونها لاجئة، في مسيرة تعليمها. جوى المنلا، الشابة الحلبية القادمة من سوريا، تحدّت هذه الصعاب، ولحقت شغفها بالموسيقى، الذي استخدمته وسيلة لإظهار الوجه الجميل لسوريا، وبأنّ "اللجوء ليس عيباً".  
 
 بقيت جوى، 26 عاماً، في سوريا حتى الـ 2012، واضطرّت وأهلها إلى الخروج منها، فالبقاء كان صعباً جداً، نظراً لأنّ والدها كان معارضاً في السياسة، و"لم يكن لدينا أي أمل بأنّ الوضع سيتغيّر قريباً". كانت المحطة الأولى في مصر حيث مكثت لسنتين وأكملت فيها المرحة الثانوية وتعلمت العود في بيت العود في مصر. لكن وضع مصر لم يكن مستقراً للسوريين. لذلك، سافرت إلى تركيا للتخصص بالعود في الجامعة. 
 
خلال هذه الفترة، لجأت والدتها إلى هولندا لإنجاز الأوراق المطلوبة لإتمام اللجوء وتسهيل مجيء جوى وأختها ووالدها. وأكملت العازفة دراسة العود في تركيا لتكون بذلك ثقافة عود متعدّدة وشرق أوسطية. أيضاً في تركيا، لم تستطع إكمال تعليمها بسبب الصعوبات التي واجهت الطلاب السوريين هناك.  
استمرت جوى في تعلّم الموسيقى الشرقية "فهي جزء منّي وترسم هويتي والعود هو الدفء والأمان". إذ تعزف على هذه الآلة وتغني منذ أن كان عمرها 11 عاماً. والموسيقى شيء بالغ الأهمية بالنسبة إليها، إذ وعت على والدها يعزف العود، وكانت تحفظ أغاني نجاة الصغيرة وأم كلثوم منذ أن كانت في السادسة من عمرها.  لطالما كان حلمها احتراف الموسيقى والتخصّص في العود ومواجهة فكرة أنّ عزف العود حكر على الرجال، وقد حقّقت هذا الحلم وهي لاجئة في هولندا. 
 
حملت معها العود السوري الأصيل الذي أهداه لها والدها، و"هو الشيء الوحيد الذي حملته في رحلات لجوئي كلّها. فعندما يكون العود معي أشعر أنّني في أمان". 
 
لدى وصولها إلى هذا البلد، أثّرت أيضاً مسألة لجوئها في استكمال الدراسة في جامعة ألمانية، ولم تسمح لها هولندا كذلك بالدراسة خارج حدودها، وهنا شكّل اللجوء عائقاً في وجهها.  لكن جوى عزمت على النجاح، وعلى إيصال فكرة أنّ "اللجوء ليس عيباً، فلأي إنسان الحقّ في اللجوء بحثاً عن أمانه، والموسيقى فتحت لي الباب لإظهار الثقافة العربية". لذلك، ثابرت في تعلّم اللغة الهولندية وانطلقت في حفلاتها الخاصة، في مجتمعٍ يبحث عن الموسيقى الشرقية ودمجها بالموسيقى الغربية. وكان انخراطها في مجتمع الموسيقى هو المدخل لاستقرارها وانخراطها في المجتمع الهولندي. وخلال دراستها في المعهد العالي للموسيقى في هولندا، تعرّفت جوى على ثقافات مختلفة، و"أشعر بالفرح والفخر بالمكان الذي أتيت منه وبالثقافة الغنية التي أحملها أينما أحلّ، فالفن الشرقي هو بيتي وملاذي الآمن وعندما أشعر بالضياع أعود إلى الموسيقى لأجد نفسي".   
 
لكن شعور اللجوء صعب، كأي إنسان يترك كل شيء خلفه ويبدأ من الصفر، تروي جوى. فالبدايات صعبة لأنّه لم يكن لعائلة جوى أي معارف أو أقارب في هولندا، و"حتى اليوم، الأمر صعب، فاللاجئ في أوروبا لا يشعر باستقرار بسبب الاختلافات الموجودة، كطبيعة الطقس وطبيعة الشعب الغربي غير الاجتماعية والمنغلقة على المجتمعات غير الأوروبية". من هنا، هي تحنّ بشكل هائل إلى موطنها سوريا، وإلى مدينتها حلب، و"لدي أمل أن أعود إليها وأتوق إلى بناء حلم جميل فيها وهو تأسيس بيت موسيقى لإقامة الحفلات الموسيقية مع مقهى صغير". 
 
 صحيح أنّ اللاجئ يشعر بغربة في بلده لأسباب عديدة أهمّها فقدان الأمان. ويشعر بالغربة في بلاد اللجوء لما في هذه البلاد من اختلافات جذرية عن بلده الأم، إنّما جوى تشعر أنّ "الموسيقى هي وطني، فمعها أشعر أنّني موجودة في المكان الذي أريد أن أكون موجودة فيه". ووفّرت تجربة الأسفار لجوى الشعور ببعض الأمان. وصار لديها مدن عديدة تشعر فيها وكأنّها في بيتها، مثل جنوب إسبانيا وجنوب فرنسا، بسبب طبيعة البلد والعمران. وفي هولندا، "أشعر ببعض الأمور أنّها بلدي، لكن بأمور أخرى لا أشعر بالانتماء لها أبداً". 
 
 حالياً، تستعدّ العازفة لاستكمال الماجستير. وكوّنت اسماً لها في عالم الموسيقى في هولندا، وشكّلت فرقتين، الأولى اسمها "قاسيون" بالتعاون مع أختها التي تعزف القانون، والثانية اسمها "صبا". وتجهد عبر هذه الأعمال بشكل كبير لإيصال موسيقاها، "لإثبات أنّ لسوريا وجوهاً ثقافية وفنية جميلة وغنية، وليست حرباً فقط".  

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان 4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية 
فن ومشاهير 4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير 4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.