،يستغل عدد من الشبان الأردنيين، منهم طلبة جامعيون حلول شهر رمضان لتحقيق دخل يعينهم في مواجهة ظروفهم المالية الصعبةإذ جرت العادة أن تنتشر ما تُعرف بـ"بسطات المنتجات الرمضانية" في شوارع المملكة، ولا سيما العصائر التي يزيد استهلاكها خلال الشهر بشكل مضاعف، بالإضافة إلى العديد من أصناف الحلويات.
ومن أبرز أنواع تلك العصائر التمر الهندي والعرقسوس والبرتقال والليمون والخروب، أما الحلويات فيبرز منها القطايف والهريسة والعوامة.
لكنّ طريق الرزق بالنسبة لهؤلاء الشبان محفوفة بمخاطر الملاحقة من الجهات المعنية الرسمية التي عادة ما تصدر بيانات قبيل حلول رمضان، تحذر من بيع المشروبات والمأكولات على الطرقات، معللة ذلك بالحفاظ على السلامة العامة، خشية أن تكون منتهية الصلاحية وبالتالي تشكل خطراً على صحة من يتناولها وسلامته.
وفي أحدث الإحصائيات الرسمية، بلغ معدل البطالة عند الذكور الأردنيين 18.9%، وبلغ 25.1% بين حملة الشهادات الجامعية، و56.6% من إجمالي المتعطلين هم من حملة الشهادة الثانوية فأعلى، وبالتالي فإن إجمالي المتعطلين ممن مؤهلاتهم التعليمية أقل من المرحلة الثانوية قد بلغ 42.8%.
"رزق بطعم الخوف والتوتر"
الشاب أشرف حمدان طالبٌ في الجامعة الأردنية، يقول لـ"النهار العربي" إنه وأحد أشقائه اعتادا في كل شهر رمضان ومنذ نحو 4 سنوات، أن يجهزا بسطة لبيع العصائر على أحد الشوارع الرئيسية قرب منزلهما في عمّان، لتحقيق مصدر دخل في ظل ظروف معيشية صعبة.
حمدان يؤكد أن "العصائر طبيعية ويتم إنتاجها بشكل يومي لضمان عدم تلفها، والكميات أصلاً تكون محدودة وليست كبيرة بحيث يتم بيعها جميعها، وفي حال ازداد منها شيء نحفظه في الثلاجة للاستخدام المنزلي لا للبيع".
ويلفت إلى أنه بالكاد يستطيع تأمين أبسط مصاريف دراسته في الجامعة كالمواصلات، وإسناد والده الذي يتكفل بـ"المصاريف الكبيرة، وهي الأقساط والرسوم الجامعية"، مشيراً إلى أن والده موظف حكومي براتب متواضع ويعيل أسرة مكونة من الزوجة و4 أبناء جميعهم على مقاعد الدراسة.

وبحسب حمدان، فإن "جميع من يعملون على البسطات يجمعون رزقهم بطعم الخوف والتوتر الدائم طيلة ساعات العمل"، مطالباً بوقف الملاحقة في ظل عجز الشباب بشكل عام عن إيجاد فرص عمل أو مصادر دخل مناسبة.
"مصادرة البسطة وتوقيع تعهد"
أما الشاب بدر الفالوجي، فيروي قصة تعرضه للملاحقة والمساءلة القانونية في شهر رمضان من العام الماضي، عندما فوجئ بقدوم فريق رقابي تابع لبلدية المنطقة برفقة دورية شرطة، إذ تمت إزالة بسطة العصائر التي كانت تشكل مصدر رزق له، واصطحابه أيضاً إلى المركز الأمني قبل تحويله لاحقاً إلى الحاكم الإداري.
وعند الحاكم الإداري، يضيف الفالوجي لـ"النهار العربي"، "وقّعت على تعهد بعدم إقامة بسطة العصائر مجدداً، وإلا سأتعرض لعقوبة أشد، بحجة أن القوانين والتعليمات تمنع البيع بهذه الطريقة دون الحصول على التراخيص اللازمة".
ويلفت إلى أنه وعند استفساره عن تلك "التراخيص اللازمة" تبين له أنها معقدة لدرجة أنه يستحيل حصول أحد عليها، كونها تحتاج وقتاَ طويلاً وإجراءات مشددة أبرزها ضرورة توفير تبريد مناسب للمنتجات في أماكن عرضها، ووضع ملصقات معتمدة توثق تاريخ كل عبوة ومدة صلاحياتها، وما إلى ذلك من أمور وصفها بـ"التعجيزية".
مسؤول: نحمي المستهلك والبائع في آن
من جهته، قال مصدر مسؤول في أمانة عمان الكبرى صاحبة السلطة في ملاحقة أصحاب البسطات في العاصمة، إن "الملاحقة تأتي تطبيقاً للقوانين والأنظمة التي تمنع بيع أي مشروبات أو أطعمة خارج الاشتراطات الصحية والرقابية المرخصة".
ويضيف المصدر لـ"النهار العربي"، إن "تلك الإجراءات لا تحمي فقط المستهلكين، إنما تحمي الباعة أيضاً وتجنبهم احتمالية الوقوع في إشكاليات كبيرة مثل بيع منتجات انتهت صلاحياتها سواء بعلم منهم بذلك أو بدون علم، ما قد يؤدي بالتالي إلى حدوث حالات تسمم أو ما شابه من مخاطر صحية، ستزج بهم في نهاية المطاف إلى السجن".
ويقول إن "ذلك حدث سابقاً بالفعل ومن الوارد أن يحدث في أي وقت، خصوصاً أن الكثير من الباعة غير مطلعين على طرق التعامل الآمنة مع المنتجات الغذائية على اختلافها منذ إعدادها وحفظها وطرق عرضها حتى بيعها للمستهلك، ولا يعلمون على سبيل المثال أن صلاحية أغلب أنواع العصائر الرمضانية هي يوم واحد فقط".
ويضيف المصدر: "ثمة من يضع أصباغاً وملونات غير مسموح بها في العصائر، كما أن هناك من يعرضها في عبوات بلاستيكية لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، بالإضافة إلى التلاعب بتواريخ الإنتاج أو عدم وضعها".
وقال: "نقوم بمنح تراخيص قانونية وصحية لبيع العصائر الرمضانية لمجمعات تجارية ومخابز ومحلات عصائر مرخصة، بهدف مراقبتهم وفحص منتجاتهم للتأكد من صلاحيتها وسلامتها للاستهلاك البشري".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض