22-03-2024 | 03:10

"الأردن يُهدر ثلث غذائه"... استنفار وطني في مواجهة مخاطر متزايدة

يهدر الأردن ثلث غذائه، وفق تصريحات لوزير الزراعة ورئيس مجلس الأمن الغذائي خالد الحنيفات، ما يفرض تحديات متزايدة بآثاره السلبية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتي تؤثر بشكل مباشر على الموارد الطبيعية المحدودة في المملكة.
"الأردن يُهدر ثلث غذائه"... استنفار وطني في مواجهة مخاطر متزايدة
Smaller Bigger

يهدر الأردن ثلث غذائه، وفق تصريحات لوزير الزراعة ورئيس مجلس الأمن الغذائي خالد الحنيفات، ما يفرض تحديات متزايدة بآثاره السلبية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتي تؤثر بشكل مباشر على الموارد الطبيعية المحدودة في المملكة.

وفي العام الواحد، يقدر الهدر الغذائي في الأردن بحوالي 93 كيلوغراماً للفرد، أي نحو 955 ألف طن من الغذاء تكفي لتغطية الاحتياجات الغذائية لحوالي 1.5 مليون شخص لمدة عام كامل.

هذا الأمر دفع الأردن إلى إطلاق حملة وطنية توعوية لتوجيه السلوك للحد من هدر الغذاء، الأحد الماضي، في مقر وزارة الزراعة بمشاركة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ووزارة الأوقاف من خلال خطب الجمعة، ووزارة الاتصال الحكومي، ونقابة الصحافيين، ووزارة الثقافة ونقابة الفنانين ومختلف المؤسسات بما فيها الاتحادات والجمعيات الرياضية التي تسهم في صناعة ثقافة الحفاظ على الغذاء.
 

وبالعودة إلى تصريحات وزير الزراعة، فقد أشار إلى أنه "في الأردن الذي يعد فقيراً مائياً، فإن فقدان وإهدار الأغذية لهما تأثير مضاعف على المياه، كما يمثلان أيضاً إهداراً للموارد المستخدمة في الإنتاج مثل الأراضي والطاقة والمدخلات، وزيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إضافة للأعباء المالية التي تضاف على المنتجين والتجار والمستهلكين".

ويعمل مجلس الأمن الغذائي حالياً عبر وزارتي الزراعة والتنمية الاجتماعية وبالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، على تأسيس اتحاد نوعي يضم الجمعيات التي تُعنى بأعمال الهدر الغذائي، حيث سيتم بناء هذه المظلة لمأسسة وحوكمة وتنسيق أعمال المبادرات والجمعيات التي تعنى بالمهدر من الغذاء، وقد تم في هذا السّياق تحديد 15 مبادرةً محلية لإدارة الهدر الغذائي، كما تم إعداد تقرير عن التَّحدّيات التي تواجه تلك المبادرات.

"الأمن الغذائي يشكل همّاً وطنياً"
وفي رده على استفسارات "النهار العربي"، يقول المستشار الدولي في الأمن الغذائي الدكتور مطيع صالح الشبلي، إن "موضـوع الأمن الغذائي يشكل هماً وطنياً، وذلـك نتيجـة لعمليات التحضر والعولمة، وتأثيـرات التغيـر المناخي، والزيادات والتذبذب فــي الأسعار العالمية، علاوة علــى تأثر الأمن الغذائي فــي الأردن بأزمة اللجوء السـوري، وتراجع تحويلات الأردنيين فـي الخارج، بالإضافة إلى نقـص الدعـم المقـدم لوكالة غـوث وتشـغيل اللاجئين الفلسـطينيين (الأونروا)".

ويشير إلى أنه "كان لجائحة كورونا أثـر بارز في تسليط الضوء علـى أهميـة ومركزيـة الأمن الغذائي والحاجـة الملحة لوجـود اسـتراتيجية، إذ تم تشكيل فريق متخصص لصياغة استراتيجية الأمن الغذائي وبرنامجها التنفيذي والتي أطلقت في 29 آب (أغسطس) 2023"..

أما بالنسبة لأسباب ارتفاع نسبة الهدر الغذائي في الأردن، فهي كما يؤكد الشبلي "متعددة، لكن أهم سبب من وجهة نظري هو عدم تطبيق استراتيجية الأمن الغذائي بكافة محاورها".

ويضيف أن ثمة أسباباً مرتبطة بالمستهلكين كقلة الوعي بأهمية ترشيد استهلاك الطعام، وعدم إدراكهم للآثار السلبية للهدر الغذائي على البيئة والاقتصاد، والسلوكيات الاستهلاكية الخاطئة مثل شراء كميات أكبر من الحاجة، وعدم التخطيط للوجبات والتخلص من بقايا الطعام، فضلاً عن ممارسات اجتماعية كالإفراط في تقديم الطعام في المناسبات وعدم تقدير قيمة الطعام.

أسباب أخرى
ويلفت كذلك إلى أسباب أخرى تتعلق بالتخزين والنقل، كنقص البنية التحتية اللازمة لتخزين الطعام ونقله بشكل سليم، خاصة في المناطق الريفية، وعدم استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة سلسلة التوريد الغذائية، مما يؤدي إلى تلف كميات كبيرة من الطعام، بالإضافة إلى قلة القوانين والأنظمة التي تنظم عملية نقل الطعام وتخزينه، مما يؤدي إلى انتشار الممارسات الخاطئة.
 

وتطرق الشبلي في الوقت ذاته إلى أسباب على مستوى الإنتاج كتعرض الأردن لموجات جفاف وارتفاع درجات الحرارة، مما يؤثر على الإنتاج الزراعي، ونقص المياه والأراضي الزراعية، الأمر الذي يحد من الإنتاجية الزراعية، وعدم استخدام تقنيات الزراعة الحديثة، مما يؤدي إلى تلف كميات كبيرة من المحاصيل.

"حلول يجب المضي بها"
لكن ثمة حلول يرى الشبلي ضرورة المضي بها، كنشر الوعي من خلال حملات التوعية والتثقيف بشأن أهمية ترشيد استهلاك الطعام، وتغيير السلوكيات الاستهلاكية من خلال تشجيع المستهلكين على التخطيط للوجبات، وشراء كميات مناسبة من الطعام، والاستفادة من بقايا الطعام، وكذلك دعم الممارسات الاجتماعية المستدامة مثل تقليل كميات الطعام المُقدمة في المناسبات الاجتماعية.

وعلى مستوى التخزين والنقل، فإنه يدعو إلى تحسين البنية التحتية من خلال الاستثمار في بناء مرافق تخزين ونقل مناسبة للحفاظ على جودة الطعام، واستخدام التكنولوجيا من خلال استخدام تقنيات حديثة في إدارة سلسلة التوريد الغذائية، ووضع قوانين وتشريعات لتنظيم عملية نقل الطعام وتخزينه.

وفي ما يتعلق بالإنتاج، يؤكد الشبلي أهمية دعم المزارعين من خلال تقديم الدعم المالي والفني لتحسين ممارساتهم الزراعية واستخدام تقنيات الزراعة الحديثة والتكيف مع الظروف المناخية.

آثار سلبية على البيئة والمناخ
وعن تأثير هدر الأغذية على البيئة والمناخ، قالت مديرة مشروع العدالة المناخية في منظمة "أوكسفام بالأردن" راية طاهر لـ"النهار العربي"، إن ذلك الأمر يساهم بشكل كبير في تغير المناخ، مشيرة إلى أن "مخلفات الأغذية تحتوي على نفايات عضوية بنسبة تتجاوز 50% وتتولد أثناء تحللها إلى غاز الميثان الذي يعد من غازات الدفيئة الأكثر خطورة، في وقت يعد قطاع النفايات في الأردن ثاني أكبر مصدر لتلك الانبعاثات".

لذلك، تدعو طاهر إلى "وضع سياسات وتعليمات للحد من هدر الطعام من الكيانات التجارية مثل الفنادق والمطاعم، وأخرى للحلول الممكن اتباعها لمعالجة النفايات العضوية في الأردن، وإنتاج موارد قيمة منها مثل السماد العضوي"، بالإضافة إلى ضرورة "تعزيز الاقتصاد الدائري للحد من هدر الطعام في الأردن، مع رفع الوعي لدى المجتمعات المحلية والأسر بشأن قضية ارتباط ارتفاع غازات الدفيئة بهدر الطعام، والتي تقتضي تغيير ممارساتهم وسلوكياتهم الشرائية والغذائية".

ووفق طاهر، لا بد أيضاً من "إيجاد حلول مبتكرة لتقليل كمية المخلفات التي تصل إلى مكبات النفايات في الأردن للحد من انبعاثات غازات الدفيئة المتولدة منها".

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية