29-02-2024 | 15:07

كركوك... إما ائتلاف يستلهم "إدارة الدّولة" أو الاستعصاء؟

بحسب الاتفاق المبدئي بين القوى السياسية الفائزة في مجلس محافظة كركوك، الكردية والعربية والتركمانية، والذي أُقر في الاجتماع الموسع بين قادتها وبين رئيس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي في العاصمة بغداد، فإن كل واحدة منها من المفترض أن تُقدم ورقة عمل خلال الاجتماع القادم، تتضمن رؤيتها ومطالبها و"خطوطها الحمراء" وآليات العمل في المحافظة خلال السنوات القادمة، بحيث تنفذها أي حكومة محلية قد تتشكل من هذا الائتلاف السياسي التوافقي، لو حدث.
كركوك... إما ائتلاف يستلهم "إدارة الدّولة" أو الاستعصاء؟
Smaller Bigger
يترقب متابعون للوضع السياسي في العراق، وفي إقليم كردستان خصوصاً، إمكان نجاح مبادرة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوادني الخاصة بتشكيل الحكومة المحلية في محافظة كركوك، المطابقة للآلية التي شُكلت بموجبها الحكومة المركزية العراقية، وذلك عبر تشكيل تحالف سياسي عابر للقوميات في المحافظة، يتفق مسبقاً على مجموعة من المبادئ والسياسات الاستراتيجية الخاصة بها، ينفذها خلال فترة ولايته، مثلما كان "ائتلاف إدارة الدولة" الذي شكل الحكومة العراقية الجديدة.
 
وبحسب الاتفاق المبدئي بين القوى السياسية الفائزة في مجلس محافظة كركوك، الكردية والعربية والتركمانية، والذي أُقر في الاجتماع الموسع بين قادتها وبين رئيس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي في العاصمة بغداد، فإن كل واحدة منها من المفترض أن تُقدم ورقة عمل خلال الاجتماع المقبل، تتضمن رؤيتها ومطالبها و"خطوطها الحمراء" وآليات العمل في المحافظة خلال السنوات الآتية، بحيث تنفذها أي حكومة محلية قد تتشكل من هذا الائتلاف السياسي التوافقي، لو حدث. 
 
محاولات فاشلة
المبادرة جاءت عقب فشل محاولتين متتاليتين لتشكيل الحكومة في محافظة كركوك. فالقوى السياسية العربية في المحافظة، والتي تملك 6 مقاعد من أصل 15، كانت تأمل توسيع تحالفها السياسي مع نظيرتها التركمانية ليضم الحزب الديموقراطي الكردستاني (له مقعدان من أصل 15)، مستفيدة من خلافات هذا الأخير مع الاتحاد الوطني الكردستاني في باقي ملفات الإقليم.
 
لكن الديموقراطي الكردستاني رفض المبادرة، مؤكداً وحدة الحال الكردية ضمن المحافظة، بمعزل عن الخلافات السياسية الأخرى مع الاتحاد الوطني. كما رفضت القوى العربية المبادرة التي قدمها عدد من القوى السياسية الشيعية المقربة من الاتحاد الوطني الكردستاني، والتي كانت تعتمد على مبدأ مداورة منصب المحافظ بين الكتلتين العربية والكردية، بمعدل عامين لكل كتلة، يشغل خلال كل منهما محافظ كردي ونائب محافظ عربي المنصبين في المرحلة الأولى، والعكس في المرحلة الثانية، فيما يُسند منصب رئيس مجلس المحافظة إلى الكتلة التركمانية التي قد تتسلم منصب نائب المحافظ في واحدة من الدورتين. 
 
استباقاً للجلسة المقبلة للقوى الفائزة في مجلس المحافظة، فإن عدداً من قياديي الأحزاب العربية الفائزة أكدوا تمسكهم بمنصب المحافظ، أياً كانت التوافقات السياسية، مبدين استعدادهم لسماع المطالب الكردية والتعهد بتنفيذها "إن كانت موافقة للدستور والقانون"، كذلك أوضحوا عدم تمسكهم بأي شخص بذاته لمنصب المحافظ، بمن في ذلك المحافظ السابق راكان الجبوري، وربما القبول بمرشح توافقي مع الكتل الأخرى، على أن يكون واحداً من القوى العربية الفائزة بمقاعد في مجلس المحافظة.
 
هواجس كردية
مصدر سياسي كردي شرح لـ"النهار العربي" الهواجس الكردية الخاصة بأي ائتلاف سياسي يأخذ شرعية الحُكم في المحافظة، من دون التأكد من حتمية تنفيذه ما يتم الاتفاق عليه مسبقاً من سياسات، أو تحويرها وتسويفها فعلياً، مذكراً بما جرى خلال اتفاقات عدة تمت خلال تشكيل الحكومات المركزية العراقية، وآخرها "ائتلاف إدارة الدولة" الذي بُني على نص مكتوب وموقع من القوى المنخرطة فيه، تتضمن سياسات واضحة تماماً، وبحسب جدول زمني، بالشهور والأسابيع، لكن لم يتم تنفيذ أي منها. فالقوى التي تنال الشرعية بعد الاتفاق، توجِد زوبعة كبرى من الآليات التي تتنصل عبرها مما وافقت عليه مسبقاً. وتقول السلطة التنفيذية إن المعضلة لدى نظيرتها التشريعية، وهذه الأخرى تعلن عدم قدرتها على تجاوز القرارات القضائية، والأجهزة القضائية تتحكم بها الأحزاب السياسية، وهكذا ثمة دائرة مغلقة من الآليات العقيمة.
 
الخلافات في التفاصيل
الباحث في الشأن الداخلي العراقي هيمن أوصمان، شرح في حديث إلى "النهار العربي" الصعوبات التي تنتظر إعداد ورقة عمل متكاملة قد تتفق عليها القوى السياسية في محافظة كركوك، قبل تشكيل أي ائتلاف سياسي في ما بينها، فالقضية ليست في الاتفاق العام على مبدأ إدارة المحافظة بهذا الشكل، بل في التفاصيل المُتنازع عليها تماماً، وقال: "أول الأمور التي يُستحال الاتفاق عليها هو الملف الأمني. فالقوى الكردية تعتقد أن كركوك بحسب الدستور هي من المناطق المتنازع عليها، وتشكيلات الشرطة والأمن الداخلي فيها يجب أن تكون توافقية بين حكومتي المركز وإقليم كردستان، وتالياً عودة قطاعات من البشمركة وجهاز الأسايش الأمني الكردي. وهو ما لن تقبل به القوى العربية والتركمانية التي كانت وعدت ناخبيها بذلك خلال الحملة الانتخابية. المسألة الأخرى تتعلق بالاستمرار وتكثيف آلية تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل عمليات التعريب، فالقوى الكردية تصنف ذلك كلازمة دستورية، بينما ترى القوى العربية والتركمانية ذلك بمثابة ملف فات عليه الزمن، وتمت إزالة آثار التعريب".
 
ويضيف أن "كل شيء آخر في المحافظة مطابق لذلك، فالطرفان يتهمان بعضهما بعضاً بغض النظر عن استقدام مقيمين من غير أبناء المحافظة إليها، ومختلفان تماماً على آلية تحديد مُلاك الأراضي في القرى المحيطة بمركز محافظة كركوك، وكل تفصيل آخر. فبعض العبارات الوطنية الملطفة، لا تستطيع حل مسألة المحافظة، لأن الفضاء العام يفتقد الثقة المتبادلة". 
 
وبحسب الآلية التي أُقرت في الاجتماع مع رئيس الوزراء، فإن هذا الائتلاف المزمع تشكيله، من المفترض أن "يراعي مصالح أبناء كركوك، والحفاظ على العيش المشترك، وتعزيز أواصر الأخوة والتعاون بين أبنائها، وأن يكون الدستور المظلة التي يحتمي بها الجميع"، على أن يترأس رئيس الوزراء جلسات الائتلاف "المنوي تشكيله" لحين تنفيذ الاستحقاقات الدستورية في تشكيل الحكومة المحلية، والاتفاق على البرنامج وآليته والنظام الداخلي للائتلاف.  
 
وبحسب نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في المحافظة، فإن الاتحاد الوطني الكردستاني حصل على 5 مقاعد، بينما حصل الحزب الديموقراطي الكردستاني على مقعدين، و"التحالف العربي" على 3 مقاعد، و"تحالف القيادة" على 3، وحصلت "الجبهة التركمانية" على مقعدين، وتيار "بابليون" على مقعد واحد لكوتا المسيحيين.
 

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي". 
لبنان 5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان 5/2/2026 7:19:00 PM
 انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي