لا تقل المخاوف في الأردن من وقف أو تخفيض تمويل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم (أونروا)، عنها في الأراضي الفلسطينية، ذلك أن 2.5 مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في المملكة ويعتمدون على الخدمات التي تقدمها الوكالة.
ومن بين هؤلاء، يعيش 460 ألفاً داخل 13 مخيماً، فيما يتبع للأونروا 161 مدرسة تقدم خدماتها لنحو 115 ألف طالب، بالإضافة إلى 25 مركزاً صحياً تقدم خدماتها لنحو مليون لاجئ، بينما يستفيد 59 ألفاً من خدمات الإغاثة التي تقدمها الوكالة.
وتأمل الأونروا أن تعيد الدول التي قررت تعليق تمويلها في أعقاب اتهام إسرائيل 12 من موظفي الوكالة البالغ عددهم 13 ألفاً في غزة، بالمشاركة في عملية "طوفان الأقصى"، النظر في قرارها، وسط مخاوف واسعة من اضطرار الوكالة إلى وقف خدماتها بنهاية الشهر الحالي.
زيادة الأعباء على الأردن
ويعني وقف تمويل الأونروا وفق ما يؤكد المدير العام لدائرة الشؤون الفلسطينية رفيق خرفان لـ"النهار العربي"، زيادة الأعباء على الأردن الذي يقدم للاجئين الفلسطينيين خدمات مباشرة وغير مباشرة بقيمة مليار دينار أردني سنوياً، مشدداً على أن "المملكة هي الخاسر الرئيسي بعد الفلسطينيين وقضيتهم العادلة".

ويضيف: "سيواجه الأردن الذي يضم أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين على مستوى دول العالم، في حال إيقاف الدعم عن الوكالة، تحديات عديدة أبرزها التحدي المالي والذي سيزيد من أعباء المملكة، بالإضافة للعبء السياسي الذي أشار إليه جلالة الملك عبد الله الثاني منذ مدة، والمتمثل بأن إنهاء الأونروا يعني إنهاء القضية الفلسطينية، وضياع حق العودة والتعويض".
وبحسبة بسيطة، يقول خرفان "إن عدد الأردنيين العاملين في الأونروا يبلغ 7500 موظف وموظفة، بينهم ما يقارب ألف طبيب وطبيبة، يُشكلون ما نسبته 25% من المجموع الكُلي للعاملين بهذه الوكالة في مناطق عملياتها الخمس، التي تضم بالإضافة إلى الأردن، كُلاً من الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا ولبنان، وذلك يعني أن ثمة 7500 أُسرة في الأردن، أو بمعنى ثان 38 ألف فرد، على اعتبار أن مُتوسط الأُسرة خمسة أفراد، سيتأثرون سلباً مباشرة، وسيفقدون مصادر رزقهم، إذا تم إكمال ذلك المخطط الشيطاني".
مالياً، فإن المبلغ المُتأتي من هؤلاء، بحسب خرفان، "يبلغ 63 مليون دينار سنوياً، على فرض أن المُتوسط الحسابي لرواتب موظفي الوكالة 700 دينار شهرياً، وهذا مبلغ ليس بكبير لكنه ليس قليلاً أيضاً، وخصوصاً أنه يُنفق في تجمعات تُعد بسيطة، وتكاليف المعيشة فيها أقل من مناطق أُخرى، ما يعني أن له دوراً في تحريك عجلة الاقتصاد الأردني، إذ يتم إنفاقه على تعليم وصحة وملابس وأثاث وغذاء، وكذلك إيجارات".
ضربة قاضية للتعليم والصحة
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فتصفية الأونروا كما يقول خرفان "تعني توجيه ضربة قاضية للتعليم الأساسي في الأردن، الذي يُعاني الأمرين بالأصل، فمصير 121 ألف طالب وطالبة، يُشكلون 22.2% من مُجمل الطلبة في مدارس الوكالة في أقاليمها الخمسة، والبالغ عددهم 545 ألفاً، بات في علم الغيب، أو قد يتلقون تعليماً صورياً، بالإضافة إلى أن 4557 مُعلّماً ومُعلمة يشكلون 22.9% من نسبة عاملي الوكالة، سيخسرون وظائفهم، وبالتالي يفقدون مصدر رزقهم هم وذووهم".

ويتابع: "كما أن التصفية تعني إغلاق 171 مدرسة في المملكة تُشكل 24.2% من مدارس الأونروا كافة والبالغ عددها 706 مدارس، الأمر الذي يُشكل عبئاً جديداً على المدارس الحكومية، التي ستكون في وضع لا تُحسد عليه، فحالياً هي غير قادرة على استيعاب الطلبة الموجودين، وتُعاني من نظام الفترتين، والعديد منها بحاجة إلى إعادة تأهيل، فضلاً عن العدد المرتفع من المدارس المُستأجرة، فكيف ستكون الحال عندما يُضاف ذلك الرقم المُخيف؟ وخصوصاً إذا ما علمنا بأن أهالي هؤلاء الطلبة غير قادرين على تدريسهم في مؤسسات التعليم الخاصة".
أما في ما يتعلق بالقطاع الصحي، فيؤكد خرفان أنه "لن يكون أفضل حالاً من قطاع التعليم، إذ يتبع للوكالة في الأردن 25 مركزاً صحياً تُشكل 17.8% من عدد المراكز وتستقبل نحو 1.7 مليون من اللاجئين الفلسطينيين سنوياً".
"لا يزال الأمل موجوداً"
واستذكر خرفان "الدور الكبير للملك والدبلوماسية الأردنية بتعويض عجز ميزانية الوكالة عندما أعلنت الولايات المتحدة إيقاف تمويلها للأونروا بالكامل عام 2018، والذي كان يغطي نحو ثلث الموازنة، فيما أثر ذلك على دول أخرى بدعمها للوكالة، وكان للأردن حينها وبالتشارك مع السويد دور مهم في عقد الكثير من المؤتمرات التي أثمرت توفير دعم مالي كبير للأونروا على مر السنوات الأخيرة".
والوكالة في ظل وضعها الحالي كما يرى خرفان "لا يمكنها الاستمرار لما بعد شهر شباط (فبراير) الجاري، وهذا يعني أن مليوناً و200 ألف لاجئ في غزة هم في مهب الريح، معرباً عن أمله أن تتراجع الدول عن وقف تعليق تمويلها للوكالة"، معتبرا أن المشكلة التي تواجه الأونروا حالياً هي أصعب من أي عقبة سابقة، وخصوصاً أن نحو 17 دولة أعلنت وقف التمويل، في حين لا يزال الأمل موجوداً بأن تعيد الدول تمويلها للوكالة".

الأردن معني أكثر من غيره
ومن وجهة نظر الكاتب ونقيب الصحافيين الأردنيين راكان السعايدة، فإن "الأردن المستهدف كساحة حل نهائي للقضية الفلسطينية أكثر من غيره، يجب أن يعنيه التصدي لتصفية الأونروا لأنه من بين أكثر من يفهم ويعي دلالات إخراج الوكالة من الخدمة وشطب رمزيتها".
والمطلوب من الأردن كما يقول السعايدة لـ"النهار العربي"، "حملة منسقة ومحكمة ومتدحرجة لإنقاذ الوكالة من التصفية، يشتبك فيها مع الدول التي علقت تمويلها أو تلك التي قد تلحق بها، حتى لا يجد نفسه أمام مخاطر تصفية قضية اللاجئين، وكذلك الاضطرار لملء فراغ الأونروا، ولهذا تداعياته وتكلفته الكبيرة على غير صعيد".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض