26-01-2024 | 05:10

غضب شعبي متزايد... حملة في إقليم كردستان لمقاطعة البضائع الإيرانية

بادرت قطاعات اقتصادية عدة في إقليم كردستان إلى المطالبة بمقاطعة البضائع الإيرانية واتخاذ مواقف من العلاقات التجارية والمالية مع طهران، كوسيلة للضغط عليها،
غضب شعبي متزايد... حملة في إقليم كردستان لمقاطعة البضائع الإيرانية
Smaller Bigger
بادرت قطاعات اقتصادية عدة في إقليم كردستان العراق إلى المطالبة بمقاطعة البضائع الإيرانية واتخاذ مواقف من العلاقات التجارية والمالية مع طهران، كوسيلة للضغط عليها، وذلك بعد الهجمات الصاروخية التي شنّتها على مدينة أربيل، ما دفع مراقبين إلى التذكير بإمكان تأثير ذلك على الاقتصاد الإيراني، الذي يبادل إقليم كردستان ببضائع سنوية تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار.
 
دعوات المقاطعة
غرفة تجارة وصناعة محافظة أربيل أكّدت إصرارها على مقاطعة المنتجات الإيرانية، وطالبت الغرف التجارية والصناعية العراقية الأخرى باتخاذ موقف مساند لها، رداً على ما سمّته "العدوان الإيراني على كردستان". وأعلنت الغرفة خلال مشاركتها في النشرة الاقتصادية عدم ممانعتها الاستمرار في استيراد البضائع من إيران، كإجراء يؤمّن التجارة الحرّة، لكنها أكّدت أنّ دعوتها هي "لتجميد المعاملات التجارية مع إيران في الوقت الحالي"، وهو "من صلب حقوقها الشرعية، كإجراء وموقف احتجاجي لما يتعرّض له مواطنو الإقليم، الذين هم في المحصلة السوق والمستهلك الوحيد الذي يقدّمون له هذه البضائع، ووفاءً لهم"، حسبما ذكرت.
 
وذكّرت الغرفة التجار والمتعاملين بوجود أسواق ومصادر استيراد بديلة عن البضائع الإيرانية، مثل تركيا والمملكة العربية السعودية، التي تنتج بضائع أفضل قيمة وبأسعار منافسة.
 
من جهتها، أعلنت غرفة محافظة دهوك الموقف نفسه، مذكّرة بوجود بضائع ومنتجات وطنية كردستانية وعراقية، يمكنها تغطية السوق تماماً، وتؤمّن كل الحاجات المحلية بأسعار وجودة موازية. وجاء في بيان للغرفة اطلع "النهار العربي" عليه، أنّه "نظراً لوجود كميات كبيرة من المنتجات الإيرانية في أسواقنا، نبحث بدقة في غرفة تجارة وصناعة دهوك عن أسواق بديلة لتجارنا، لاستبدالها بمنتجات محلية وغيرها من دول المنطقة والعالم".
 
تأثير على الاقتصاد الإيراني
ولفت مراقبون إلى إمكان تأثير ذلك على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أساساً من ضغوط هائلة جراء العقوبات الأميركية والدولية عليه. فمعبر برويز خان الحدودي بين إيران وإقليم كردستان هو واحد من أكثر المنافذ الحدودية حيوية على مستوى منطقة الشرق الأوسط، إذ تدخل شاحنة تجارية كل دقيقتين من إيران إلى إقليم كردستان، محمّلة بالمواد الزراعية والحيوانية والمصنّعة، وتعبر يومياً 300 شاحنة من الإقليم إليها، أغلبها مواد أولية ومشتقات نفطية، لتلبية حاجة السوق الإيرانية في تلك المنطقة.
 
ترتبط إيران مع إقليم كردستان باتفاقية اقتصادية منذ العام 2013، أساسها تسهيل التبادل التجاري بين الطرفين، تطورت في السنوات الماضية لتكون على مستوى تشكيل منطقة حُرّة اقتصادية كبرى في المناطق الحدودية بينهما، تكون إلى جانبها منطقة صناعية عملاقة، بدأ العمل بها منذ قرابة ثلاث سنوات، مهمّتها الأولى رفد إقليم كردستان بالخبرات الصناعية الإيرانية، وتُنتج فيها المواد الصناعية بشكل مشترك، من الرساميل والمواد الخام وأسواق التصدير، إلى الإقليم وسوريا وبلدان الخليج العربي، والكثير منها إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.
 
 
8 مليارات دولار
ووفق الأرقام الرسمية، فإنّ حجم التبادل التجاري بين الإقليم وإيران تجاوز 8 مليارات دولار، وهو يميل بوضوح إلى الجانب الإيراني، ويشكّل مصدراً مهمّاً لرجال الأعمال الإيرانيين لتأمين العملة الصعبة. فمتوسط المداخيل العامة لمواطني الإقليم هو أضعاف ما للمواطنين الإيرانيين، لذلك تأخذ المواد الزراعية والحيوانية والصناعية الإيرانية قيمة مضافة أثناء تصديرها إلى إقليم كردستان. واعتمدت إيران خلال العقدين الماضيين بشكل رئيسي على إقليم كردستان لتنمية محافظاتها الشمالية الغربية الثلاث المهمشة، أذربيجان الغربية وكردستان وكرمنشاه، ورفعت بذلك عبئاً كان على الاقتصاد المركزي الإيراني، الذي كان يعتبر تلك المناطق الأقل تنمية على مستوى البلاد.
 
دعوات شعبية كثيرة في إقليم كردستان أُطلقت خلال الأيام الماضية، للمطالبة بمقاطعة البضائع الإيرانية، محمّلة المواطنين مسؤولية الصمت عمّا يجري بحق الإقليم. حكومة الإقليم نأت بنفسها عن مسألة المقاطعة الاقتصادية، التزاماً بالاتفاقيات والروابط التي تجمعها بإيران ولعدم تحمّل مسؤولية بعض الانعكاسات الاقتصادية في حال اتخاذها أية إجراءات مباشرة، مثل ارتفاع بعض المواد التموينية بشكل مفاجئ في حال انقطاع البضائع الإيرانية مباشرة.
 
"دفاعاً عن الذات"
سيدة الأعمال والباحثة الاقتصادية الكردية ليلوز خوارزي جمشيد شرحت في حديث لـ"النهار العربي" الآليات التي قد تؤثر بها مثل تلك الإجراءات على الاقتصاد الإيراني، فيما لو سارت المقاطعة فعلاً. وقالت: "يمكن تصنيف تلك الإجراءات بما هو ممكن ومتاح لإقليم كردستان، ولو على المستوى الشعبي والاقتصادي والمدني. فالهجمة الإيرانية يمكن لها ببساطة أن تتسبب بركود اقتصاد الإقليم وسوء الثقة بالمناخ الاستثماري به، ولذا فهي نوع من الدفاع عن الذات. لكن الاقتصاديين وصنّاع القرار في كردستان يعرفون حساسية الموضوع وتأثيره على إيران، ويحاولون جاهدين استخدامه كورقة ضغط".
 
وأضافت: "المعلومات الواردة تفيد أنّ إيران تبني بنية تحتية خاصة بالنقل والصناعة الزراعية في المنطقة الغربية، معتمدة بالأساس على إقليم كردستان وعلاقته مع العالم الخارجي، وتدخل في منافسة حامية مع الجهات الموردة الأخرى للإقليم، وزيادة المقاطعة وجدّيتها قد تصيب تلك الاستراتيجية بفشل ذريع. هذا إلى جانب القيمة المضافة لكردستان واقتصادها كمصدر للعملة الصعبة والمواد الممنوع على إيران استيرادها بسبب العقوبات".
 
تشارك الشركات الإيرانية بكثافة في المعارض والمناسبات الاقتصادية في الإقليم، وجزء من الشركات التجارية الإيرانية المشتركة تعتمد على البنية المصرفية في الإقليم لتيسير معاملاتها وأشكال استيرادها من العالم الخارجي، وخصوصاً أنّ عدداً من رجال الأعمال الإيرانيين يريدون الاستثمار في بيئات اقتصادية آمنة، بعيدة من المراقبة المركزية للسلطة الحاكمة في بلادهم.

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي". 
لبنان 5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان 5/2/2026 7:19:00 PM
 انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي