18-01-2024 | 05:35

أزمة تلو الأخرى... الأردن يتصدّى لأخطار الإقليم بتأكيد ثوابت سياساته

يؤكد محللون أن الأردن منذ نشأة الدولة لم يكن بمنأى عن الأزمات والصراعات والتحديات في المنطقة، إلا أنه ظل يثبت في كل مرة، القدرة على التعامل معها وتجاوزها بما يحفظ له أمنه واستقراره.
أزمة تلو الأخرى... الأردن يتصدّى لأخطار الإقليم بتأكيد ثوابت سياساته
Smaller Bigger

تتعاظم التحديات التي يواجهها الأردن مع تفاقم الأحداث العسكرية في محيطه والإقليم عموماً، على وقع استمرار حرب غزة وتداعياتها، وعدم استبعاد انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، بالإضافة إلى الآثار السلبية التي تطال المملكة في حال استمرار التصعيد في البحر الميت، وكذلك التهديد الذي تشكله عصابات تهريب المخدرات والسلاح إليها عبر الأراضي السورية.

ويرى محللون سياسيون أن ذلك كله يضع الأردن تحت ضغط مآلات وتبعات ما يحدث، والاستعداد لمواجهة أسوأ السيناريوهات التي لا يمكن لأحد التنبؤ بها في ظل أجواء مشتعلة ومشهد يزداد عنفاً وتعقيداً.
 
لكن محللين يؤكدون في المقابل أن الأردن منذ نشأة الدولة لم يكن بمنأى عن الأزمات والصراعات والتحديات في المنطقة، إلا أنه ظل يثبت في كل مرة، القدرة على التعامل معها وتجاوزها بما يحفظ له أمنه واستقراره.
 
السبايلة: الأردن بمواجهة 3 تحديات وأزمات
يؤكد المحلل السياسي والباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عامر السبايلة أن "الأردن يواجه حالياً 3 تحديات وأزمات، الأولى سياسية بامتياز وتتعلق بالقضية الفلسطينية وانعكاساتها، والثانية أمنية تتعلق باستهداف حدوده مع سوريا عبر تهريب المخدرات والسلاح، والرغبة بتحويل أرضه لنقطة مواجهة أو ضرب لحلفائه، أما الثالثة، فهي اقتصادية بسبب الأوضاع في غزة والبحر والأحمر وانعكاساتها على السياحة والنقل، ما يؤدي لاستنزاف موارده كثيراً، خصوصاً أن ذلك يأتي في أعقاب جائحة كورونا وما خلّفته من آثار سلبية".
 
والخشية هنا وفق ما يقول السبايلة لـ"النهار العربي"، "من الانتقال الإسرائيلي للجبهات المفتوحة وإطالة أمد الأزمة، ما يعني ضمناً انعكاس الأزمة على الأردن أمنياً، وخصوصاً أن المنطقة كلها دخلت في فكرة المواجهة غير المباشرة".
 
الجروان: إعادة تشكيل البيئة السياسية والاقتصادية والأمنية
أما أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة اليرموك الأردنية الدكتور محمد خير الجروان، فيقول إن "الأردن يتعامل مع أزمات عدة، ويرى أن حلها وإعادة تشكيل البيئة السياسية والاقتصادية والأمنية في عموم المنطقة، يكون من خلال توجيه أحداث السابع من أكتوبر والحرب الحالية وجعلها بداية لمرحلة جديدة من عملية السلام، تتوافر فيها الإرادة السياسية لمختلف القوى الدولية والإقليمية التي تأثرت جميعها بالحرب لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وأنْ لا سبيل لشرق أوسط آمن ومستقر دون دولة فلسطينية تلبي تطلعات الفلسطينيين وحقوقهم".
 

ويضيف الجروان لـ"النهار العربي": "الأردن كان قبل السابع من تشرين الأول (أكتوبر) من الدول القليلة جداً التي أدركت تبعات تعنت الكيان الإسرائيلي وتجاوزاته وتعطيله لعملية السلام الحقيقية في فلسطين لحساب رؤية سلام جديدة وجدت صداها في المنطقة بدعم أميركي، لكنها تجاهلت حق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم والعيش بدولة آمنة كاملة السيادة عاصمتها القدس الشرقية، وأهمية تحقيق ذلك لأمن الشرق الأوسط واستقراره".

وتابع: "ففيما كان الجميع يرى الشرق الأوسط منطقة تميل إلى الهدوء في ظل حلحلة بعض القضايا المهمة، كالتفاهمات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي، وعودة العلاقات السعودية - الإيرانية، وتقدم مسار التطبيع الإسرائيلي مع الخليج، تنبأ الأردن بأن المنطقة تسير نحو أزمة لن تفلت من آثارها أي دولة ما لم يتم التركيز على حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يكرس لمرحلة جديدة من إعادة بناء العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين دول المنطقة والتغلب على كل الأزمات".
 
إعادة محمود عباس إلى الواجهة
ويقول الجروان: "منذ اليوم الأول لعملية طوفان الأقصى، طالبت مختلف مستويات القرار الأردنية بضرورة تفعيل مسار المفاوضات، مع التأكيد على أن هذه العملية نتيجة مباشرة لتجاهل عملية السلام الحقيقية، وحذرت من أن رد الفعل الإسرائيلي الانتقامي سيؤدي إلى إشعال المنطقة وتأزيم قضاياها، وأيقنت حجم التحديات الداخلية والخارجية التي ستواجهها، وهو ما يجري حالياً".
 

ويضيف: "لم تفصل القيادة الأردنية بين المجريات في قطاع غزة والضفة الغربية، بل تعاملت معها بالتزامن؛ على أساس أن نجاح أهداف الحملة العسكرية الهمجية في غزة سيشجع الاحتلال على تطبيقها في الضفة - خاصة في ما يتعلق بالتهجير القسري لسكان القطاع واقتراح حكومة الاحتلال مصر والأردن كوطن بديل - وهو ما اعتبره الأردن تهديداً مباشراً لأمنه القومي وبمثابة إعلان حرب، ونجحت هذه السياسة إلى حد ما في تراجع حكومة الاحتلال عن مخطط التهجير مع أن سياسة الأرض المحروقة في غزة تشي بغير ذلك".

وتابع أنه "في مواجهة الخطر المحدق بالضفة الغربية واحتمالية انفجار الأوضاع نتيجة تصعيد الاحتلال وسياساته القمعية، يراهن الأردن على دعم السلطة الفلسطينية، وتبدو قمة العقبة الأخيرة التي جمعت الملك عبد الله الثاني والرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس، محاولة لتسليط الضوء على ما يحدث في الضفة وإعادة محمود عباس إلى الواجهة إقليمياً ودولياً".
 
إقليمياً، يؤكد الجروان أن "الأردن يتفاعل على وقع الحرب في غزة مع تطور أزمتين رتبتا ضغوطاً كبيرة على اقتصاده وموارده، تتعلق الأزمة الأولى بالعمليات العسكرية الحوثية ضد السفن التجارية التي تعبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر والرد العسكري للتحالف الذي شكلته الولايات المتحدة لهذه الغاية، فأكثر من 90% من واردات الأردن تأتي عبر المضيق، وتبعات هذا تولد ضغوطاً كبيرة على إعداد مشروع موازنة 2024".
 
أما الأزمة الثانية من وجهة نظر الجروان، فهي "شبكات تهريب المخدرات عبر الحدود الشمالية وتكثيف نشاطها ووسائلها ونوعية الأسلحة التي تستخدمها".
 
الحديد: الأردن قادر على التعامل مع أي مخاطر
إلى ذلك، يقول الدكتور في العلوم السياسية بدر الحديد، إن "الأردن كان وسيظل صوتاً للعقل والحكمة مهما اشتعلت الأحداث من حوله، وهو منذ بدايات أحداث غزة يدفع باتجاه إنهاء الحرب والمضي في رفع الظلم عن الفلسطينيين وقيام دولتهم المستقلة، بوصف ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح كي تشهد المنطقة حالة من الأمن والاستقرار".
 
والأردن كما يؤكد الحديد في حديثه إلى "النهار العربي"، "قادر أيضاً على التعامل مع أي مخاطر قد تهدد استقراره، سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو الاقتصادي، وذلك بخطط وتصورات تواكب التطورات والأحداث أول بأول وبأسوأ سيناريوهاتها"، مشدداً بالقول إن "المملكة لم تبحث يوماً عن أزمات لا في المنطقة ولا غيرها، بل الأزمات هي التي تأتي إليها".

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية