دخل خلاف كان بدأ قبل نحو 4 أشهر بين الحكومة الأردنية وشركات الاتصالات العاملة في البلاد (زين، أورنج، أمنية)، منعطفاً ساخناً وربما حاسماً، بعدما أحالت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الشركات الثلاث إلى مدعي عام عمان لمخالفة قانون المنافسة، عقب اتهامها بتنفيذ "اتفاق ضمني" يقضي برفع أسعار بطاقات شحن الهواتف النقالة ورفع أسعار العروض.
ووفق معلومات "النهار العربي" من مصادر مطلعة، كانت الشركات خاطبت قبل نحو 4 أشهر هيئة الاتصالات بشأن توجهها لرفع الأسعار، لكن الهيئة قابلت الطلب بالرفض بحجة أنه يضيف أعباءً مالية جديدة على المستهلكين دون مبرر يستوجب ذلك.
وتقول المعلومات إن الشركات قررت المضي في قرار الرفع من دون أن تلقي بالاً لرفض هيئة الاتصالات، إذ بدأت شركة "أورنج" بتنفيذ الرفع قبل نحو شهرين، تبعتها شركة "زين" قبل ما يقارب الشهر، على أن تتبعهما شركة "أمنية" خلال كانون الثاني (يناير) المقبل، إذ باعدت الشركات الثلاث فترات تنفيذ قرار الرفع حتى لا يبدو الأمر "متفقاً عليه"، وهو ما يضعها أمام مخالفة صريحة لقانون المنافسة.
وتبرر الشركات خطوتها برفع الأسعار، بالعبء الذي تواجهه من الرسوم والضرائب التي تفرضها الحكومة عليها، في موازاة ارتفاع التكاليف التشغيلية بشكل عام.
"الحكومة استنفدت كل محاولاتها"
مصدر حكومي يقول لـ"النهار العربي"، إن "الحكومة ممثلة بمختلف الجهات المعنية فيها، استنفدت كل محاولاتها في ثني الشركات عن قرار رفع الأسعار طيلة الشهور الماضية، ما اضطرها إلى اللجوء لخيار القضاء بوصفه المنصف وصاحب القول الفصل"، مشيراً إلى أنه "من غير المقبول أن يُمنع المشتركون من حرية الانتقال من شركة إلى أخرى بحثاً عن منافع المنافسة بينها، وذلك بسبب اتفاقها الجماعي على رفع الأسعار".

ويضيف المصدر الذي فضل عدم نشر اسمه، أن "الأسعار الحالية معقولة ومناسبة، وحجم الأرباح الصافية التي تحققها الشركات خير دليل على ذلك"، مشدداً على أن "من واجب الحكومة حماية مصالح المستهلكين، وضمان حصولهم على خدمات الاتصالات بجودة عالية".
وتطرق إلى أن الحكومة منحت الشركات وقتاً كافياً لتصويب الأوضاع تجنباً لخطوات لا أحد يرغبها، لكن تلك الشركات لم تتجاوب وأدارت ظهرها للأمر"، لافتاً إلى أن الجهات الحكومية المعنية مباشرة بالملف ورغم إحالة القضية إلى المدعي العام، إلا أنها لا تزال منفتحة ومستعدة للحوار مع جميع الأطراف، سعياً للوصول إلى حل.
رفع الأسعار يواجه رفضاً شديداً
ومن وجهة نظر الخبير الاقتصادي والمتخصص في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وصفي الصفدي، فإن "رفع الأسعار يواجه رفضاً شديداً لما له من تبعات اقتصادية وما يشكله من عبء مادي ينهك المستخدمين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة عامةً".
ووفق الصفدي، فإن من أبرز الأسباب الرئيسية لرفع الأسعار "ارتفاع تكاليف التشغيل، من حيث زيادة تكاليف المعدات وصيانة البنية التحتية وفواتير الطاقة التي تضغط على هوامش ربح الشركات مما يدفعها للتفكير في طرق لتخفيض التكاليف أو زيادة العوائد المالية من خلال زيادة الأسعار لتحسين الهوامش الربحية وخاصة في سوق يعتبر مشبعاً"، بالإضافة إلى زيادة الضرائب ورسوم التراخيص والرسوم التنظيمية التي تفرضها هيئة تنظيم الاتصالات والتي تقتطع من أرباح الشركات العاملة في المملكة.

وصفي الصفدي.
ولم يغب عن بال الصفدي التطرق إلى ديناميكيات السوق المتغيرة، قائلاً "إن تزايد المنافسة وتراجع نمو المستخدمين في خدمات المكالمات الصوتية التقليدية قد يدفع الشركات إلى التركيز على الإنترنت عالي السرعة وحزم البيانات، والتي تتمتع عموماً بهوامش أعلى وتوفير فرص نمو جديدة حسب ما تتطلبه احتياجات المستخدمين من تطور للحياة الرقمية، مما يدفع بشركات الاتصالات للتوسع في البنى التحتية لخدمة الطلب المتزايد على البيانات".
دعوة إلى حوار مفتوح وشفاف
ومن الأسباب الأخرى بحسب الصفدي "الاستثمار في البنية التحتية للجيل الخامس والألياف الضوئية، إذ يتطلب ترقية الشبكات إلى 5G وتوسيع تغطية الألياف الضوئية إلى استثمارات كبيرة، مما يؤدي إلى تعديلات في الأسعار لاسترداد التكاليف خاصة مع تنامي الطلب المتزايد على خدمات الإنترنت ومواكبة التطور التكنولوجي للحفاظ على مكانة متقدمة بين الدول والعمل على وجود البنية التحتية لتخدم الإمكانات للحياة الرقمية والتحول الرقمي".
وبشأن موقف الحكومة وخطواتها، قال إن "الحكومة تهدف إلى ضمان استمرار شركات الاتصالات في الربح والمساهمة في الإيرادات العامة من خلال الضرائب والرسوم، مع حماية مصالح المستهلكين في الوقت نفسه، فضلاً عن سعيها لتنظيم الإجراءات والسياسات، إذ يمكن لهيئة الاتصالات استخدام حزم الأسعار ولوائح جودة الخدمة وسياسات تعزيز المنافسة لضمان التسعير العادل ومعايير الخدمة، وخصوصاً أنها تمتلك سلطة مراجعة ورفض الزيادات المقترحة في الأسعار إذا اعتبرتها غير مبررة أو ضارة بالمستهلكين".
الصفدي دعا إلى أن يكون ثمة حوار مفتوح وشفاف بشأن أسباب زيادة الأسعار، الأمر الذي يضع المستهلكين في صورة التفاصيل، ويوصل وجهة نظر الشركات وكذلك الحكومة بشأن ما يحدث، مشيراً إلى أن مستقبل الاتصالات في الأردن يعتمد على توازن دقيق بين الاحتياجات المالية للشركات والدور الرقابي للحكومة وقبول المستخدمين، ومشدداً بهذا الصدد على أن "إيجاد حلول تضمن نمواً مستداماً للسوق وخدمات بأسعار معقولة وحماية المستهلك، سيكون أمراً حاسماً للنجاح على المدى الطويل في هذا القطاع".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض